الإثنين 23 أكتوبر 2017


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 17 أكتوبر 2011 الساعة 14 : 21


المغرب ونِصاب الثورة الديمقراطية


المغرب ونِصاب الثورة الديمقراطية

د. عبدالحق عزوزي - عن الإتحاد الإماراتية

يعيش المغرب حراكاً سياسيّاً من أجل استكمال الاستحقاقات السياسية التي بدأت منذ الإعلان عن خطوطها الأولى في خطاب العاهل المغربي في 9 مارس 2011 وتوجت باستفتاء شعبي على دستور جديد من الجيل الرابع تحدثنا عنه في إبانه؛ وثاني أكبر استحقاق ينتظره المغاربة هو الانتخابات التشريعية ليوم 25 نوفمبر 2011 حيث سيصوت المغاربة على ممثليهم في مجلس النواب، وسيختار رئيس الحكومة إلزاماً حسب مقتضيات الدستور الجديد من الحزب الذي حصل على عدد أكبر من الأصوات في تلك الانتخابات؛ والمتتبع الحصيف يمكنه أن يستحضر عدة خصائص تطبع تاريخ الحياة السياسية المغربية المعاصرة علنا نستخلص الدروس والعبر:

- فالمغرب استطاع أن يسير بميثاقه التعاقدي إلى درجة مرتفعة جعلت جل الأحزاب السياسية ومنذ عقود عدة تشارك في مختلف الآليات السياسية التي تسيِّر الشأن العام.

-كما أن المغرب له تجربة تداولية في السياسة بعد وصول المعارضة الاشتراكية إلى الوزارة الأولى سنة 1998.

- والمغرب لم يمنع منذ استقلاله سنة 1956 التعددية الحزبية خلافاً لمعظم الدول المغاربية مثلًا، مما مكن تلك الأحزاب من استبطان أوراق السياسة ومفاهيم الملكية العمومية للشأن العام، والقطيعة مع النزعة الشمولية الاستبدادية، والقبول بمبدأ الاختلاف والتحالف والتكتلات؛ وهي أمور تصبح أكثر وضوحاً إذا قورنت التجربة المغربية بالتجارب التونسية والجزائرية والسورية والمصرية مثلاً.

- هذا الميثاق التعاقدي وهذا الحضور الحزبي داخل المشهد السياسي المغربي بكل مزاياه ونواقصه، مكن المغرب من عدم الوقوع في ثورات شعبية عارمة تأتي على الأخضر واليابس في المجال السياسي العام؛ وكل دارس مختص لسوسيولوجيا الثورات الاجتماعية والحراك الاجتماعي في الدول العربية يمكنه أن يلاحظ أنها في المغرب طالبت بإصلاحات جزئية تشمل العدالة الاجتماعية من إصلاح للقضاء وقضاء على الفقر والبطالة وتوسيع دائرة المحاسبة والمساءلة مقارنة مع الدول العربية الأخرى التي طالبت بإصلاحات ثورية تقلع الشجرة السياسية من جذورها.

وكانت النتيجة في المغرب استجابة الملكية للمطالب الشعبية تعدت بكثير سقفها؛ ثم إن المجال السياسي والمجال العمومي في المغرب كان مهيأ لذلك وهذه مزية من مزايا المواثيق السياسية التي تجمع بين النخبة السياسية في الحكم والنخبة السياسية في المعارضة، حيث يضع الجانبان معادلات يتفقان عليها وتسويات متبادلة تمكنهما من الاتفاق على أجندة معينة إلى أن تكون التسوية النهائية بمعنى حصول الديمقراطية التعاقدية.

ولكن على رغم هذا الاستثناء المغربي في محيطه الجهوي، فهناك مخاوف يمكن استنتاجها من الطريقة التي استجيب فيها للمطالب الاجتماعية والتي بلورت في الدستور الجديد.

فكما هو معلوم، تكون الاستجابة في أدبيات الانتقالات الديمقراطية بين النخبة السياسية في الحكم والأحزاب السياسية في المعارضة؛ أما في المغرب فكانت بين الملكية وفئات المجتمع؛ صحيح أن الأحزاب السياسية كان لها السبق عندما وجهت أحزاب الكتلة في تسعينيات القرن الماضي مذكرات دستورية إلى الملك الراحل تكسر مرحلة التنافي بين الجانبين وتؤذن بعد الاستجابة لبعض مطالبها بالدخول إلى مرحلة جديدة من التعاقد السياسي بين الملكية والأحزاب السياسية؛ ولكن هذه الأحزاب، ولو أنها سيرت من خيرة الرجال في تاريخ المغرب وذوي التبحر في العلوم المختلفة، إلا أنها أظهرت الفجوة بينها وبين الأجيال الجديدة في المغرب؛ إذ لم يعد الشاب المغربي يعبر عن مطالبه من خلال تلك الأطياف السياسية وإنما يعبر عنها خارج المجال الحزبي؛ وهي أيضاً نتيجة ترددات طبيعية للزلازل التي وقعت في كل من تونس ومصر.

ولكن الميثاق التعاقدي كميثاق ضمني لا يمكنه بحال من الأحوال أن يوقع إلا بين النخبة السياسية في الحكم والأحزاب السياسية، لأن هذه الأخيرة هي الوحيدة التي يمكنها أن تقدم مرشحين في الانتخابات، وتقترح مشاريع، وتبلور المطالب المجتمعية في مطالب سياسية؛ ستكون هناك مصيبة آزفة وداهية عظمى لو لم تكن للمغرب تجربة حزبية بمعنى أن الملكية ستكون قد استجابت لمطالب الشعب ولكن في غياب أحزاب متجذرة في المجتمع يوكل إليها تسيير الشأن العام والمشاركة في تأطير المواطنين، وهذا ما يمكن أن نلحظه في بعض البلدان العربية اليوم؛ النتيجة هي أن الملكية استجابت بل وتعدت سقف المطالب المجتمعية بوجود أحزاب متجذرة تاريخيّاً ولكنها ضعيفة.

إذا كانت الثورة الدستورية الحقيقية هي الديمقراطية، فإن هذه الأخيرة ستبقى بتراء بدون أطر سياسية قوية؛ وليست الظهائر والقوانين والمراسيم والنصوص التي ستغيرها وإنما هي العقليات التي يجب أن تتبدل؛ وهو التغيير المادي الفعلي لمفهوم الحزب السياسي ولمفهوم السياسة كشأن عام؛ وهذا يستلزم تحولاً جوهريّاً في الثقافة الحزبية وفي الثقافة السياسية للمجتمع وفي ثقافة المجتمع المدني لتصل نصاب الثورة الثقافية؛ لم تفهم بعد الأحزاب السياسية هذه الرسالة التي بدونها لا يمكن تثبيت أسس الديمقراطية.

إن الأحزاب السياسية مثل الشركات الكبيرة ذات الرأسمال الكبير؛ وإذا أسند تسيير الشركات إلى أناس قليلي النظر وعلى بون من مستخدميهم فإن مردودية الشركات ستبقى محدودة وسيقل رأسمالها رويداً رويداً؛ ونفس الشيء يمكن أن يقال عن الأحزاب؛ فرأسمالها هو المجتمع، وبدون قيادات حكيمة ومتجددة وذات خبرة عالية في التسيير وفي علاقة مباشرة مع المجتمع فستقل قواعدها المجتمعية رويداً رويداً أيضاً إلى أن تصبح صورية.

اقرأ المزيد : وجهات نظر | المغرب ونِصاب الثورة الديمقراطية | Al Ittihad Newspaper - جريدة الاتحاد http://www.alittihad.ae/wajhatdetails.php?id=61984#ixzz1bAKoQqH2






 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
* التعليق



في رثاء مآثرنا التاريخية

رحلة ممتعة في أحضان الجنوب الشرقي للمغرب

أية جهوية لمغرب القرن الواحد والعشرين

صورة الإسلام في الإعلام الغربي

دولة الإمارات..التي أبهرتني

جغرافية الفكر

نعيم الرداءة

التعليم بالمغرب بين مطرقة الجودة وسندان التجارب

من ثوابتنا

د.مصطفى تاج الدين لمغرب الغد: نحتاج إلى إعادة تفسير القرآن الكريم

المغرب ونِصاب الثورة الديمقراطية