الجمعة 18 أغسطس 2017


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 23 فبراير 2011 الساعة 37 : 22


سقوط المعتزلة كان بسبب سيفهم


سقوط المعتزلة كان بسبب سيفهم

                         "إن الرغبة هي التي ترينا الأشياء مليحة، لا بصيرتنا" اسبينوزا.

 بقلم: ذ. سـعيد موزون

 مبررات سيفهم:

 كدأبنا نخبّىء أحزاننا في رمال التاريخ وأرشيفه، ولقد نعلمُ أن الخراب في تراثنا          

 يجيء بيدنا لا بيد الآخرين، ولقد تقول إن كلاما كهذا الكلام موغل في الشيخوخة،      

 جميل جدا أن يندّ عن عقلك مثل هذا،ولكن لا ضير، اسمعني أولا ثم أسأل الله بعد ذلك أن يعينني على حمل حقائب الشيخوخة منك، وأرجع إلى عقلي صاغرا مذموما مخذولا!                                                                                                                                                                                                  
 لست بصدد اجترار فوضى العقل التي ماج فيها المعتزلة أو الاحتفاء بترفهم العقلي، أَو رفع آهات الاستحسان المناصرة لاستضلالهم، وإنما تردد القلم بين الخجل والوجل جعلني أهمس وأقول: إن المعتزلة لما انبجسوا من كبد الدهر أطلقهم على كل جَهُول يستمتع بجهله، ويجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير. وهم كانوا قد وجدوا العراق يغلي بطوائف لا تلتقي إلا لتختلف منها؛ الآراميون والفارسيون والنصارى واليهود والعرب والكلدانيون والمجوس والصابئة.. فما إن دخلوا في دين الله أفواجا حتى ظلت أصابعهم في أفواههم كالأطفال يحنّون إلى بعض ما تركوه، فتاقتْ نفوسهم إلى ما كانوا عليه من زيغ وعثار، وربما وجدتَ الواحد منهم يتحسس رواسب دينه القديم التي علقت في ذهنه، فيعود إليها ويمزجها بالإسلام فيفهمه على ضوء ما كان عليه.فشمّر المعتزلة عن عقولهم لنكث غزْل العقول الواهية- من الداخلين في الإسلام وقتذاك-وخيالاتهم المحنّطة بأصفاد التقليد.ولقد قامت في سماء العقل الإسلامي سوقٌ مرعبة،وهاجت فيها فلسفات رهيبة كان فيها:المجسمة والمعطلة والجهمية والماتريدية والراوندية وغيرها ممن ادعى النبوة والعصمة وتجلي الذات الإلهية فيه، فأخذ معاوله لهدم الدين الجديد من حيث يظن أنه يحسن إليه، فلما كان ذلك كذلك جاء المعتزلة بالأصول الخمسة، ليذودوا عن حمى الإسلام من باقةِ زَبَدٍ وطحالب تريد أن تحيا بالدسّ والمكر واللف والتردد.

  المعتزلة وأصولهم الخمسة:

يرى المعتزلة أن الأصول الخمسة اجتهاد جاء ليرد عقولا إلى رشدها بعدما مزّقها الضياع والتيه وشللها الاسمنت الإيديولوجي، فجاؤوا بالتوحيد للرد على المشبهة والمجسمة، والعدل للرد على الجهمية، والوعد والوعيد للرد على المرجئة، والمنزلة بين المنزلتين للرد على الخوارج الذين كفّروا مرتكب الذنب صغيرا أو كبيرا.
وهم لما نظروا وناظروا وجادلهم خلْقٌ كثير قد أشعلوا حربا طاحنة كانت في البداية فكرية، لكنها تحولت إلى رحى تطحن وتعصر وتجلد وترسل الأغلال والأصفاد في كل مكان بسبب مسألة خلق القرآن التي كانت تدوي آمادا طويلة، فحَلّ السيفُ محل الحوار.

أفول المعتزلة كان بسبب سيفهم:
 إن العذاب الذي ألحقه المأمون بالعلماء والفقهاء زمن خلافته كان سببا في معاداة كثير من الناس له ولأصحابه فيما بعد، فأراد المعتزلة أن يفرضوا ما لا يُفرض، ويلزموا الناس بأفكارٍ لا تعنيهم في ما يحبون، فَكَتَموا أنفاسهم في صدورهم وأشهروا سيوفهم وسياطهم على عقولهم، وأرغموهم على رغباتهم، وإمامنا الكلام والحوار- الذي يدعون إليه هم أنفسهم- لا يكون هكذا، وكل فكر شأنه هكذا فإلى زوال لا محالة، لأن الناس لا يُكْرَهُون على ما يَكْرَهُون كيفما كان الحال. فلما كان هذا كله منهم تعاطف الناس مع الفقهاء والمحدّثين والعلماء وسخطوا على المعتزلة، وانداحت كراهيتهم لهم في الكوفة والبصرة وبغداد، فتوارى العقل الذي كان يروم مراجعة عقل أصحاب الملل والنحل، و قُضي عليه إلى أجل مسمى، فانتهى أمرهم على يد المتوكل، وفيما بعد قضى الخليفة القادر بالله عليهم، ورجع كثير منهم عن الاعتزال فقُتلوا ونُكّل بهم وسُجنوا وصُلبوا ولُعنوا على المنابر، وتهافت الصغير والكبير بانتشاء لتمزيق كتبهم، وتباروا في إحراقها تقربا إلى الله، ورقص أعداؤهم فرحا واستبشارا بموت العقل، فكسرت شوكتهم إلى أبد الآبدين.وهذا شأن كل فكر يحمل السيف ليُرْغِمَ الناس على ما لا يريدون.ومن هنا انطلقت رحى الرفض المطلق والعداء المطبق عليهم حتى عُدّوا من المارقين من سكّة الدِّين.

هل المعتزلة مارقون وزنادقة؟
    المعتزلة تمادوا في قضية خلق القرآن والصفات، وذهبوا بعيدا فيما قالوا، لكن أصحاب واصل ربما لم يكونوا مارقين ولا زنادقة بكل ما تحمله الكلمة من معنى وتقريع في حقهم، وهذا بعيد فيما يبدو عن جادة الصواب، لماذا:

أولا:  لأن السواد الأعظم منهم كان ورِعاً تقيا: يُروى عن أبي الهذيل العلاف أنه أسلم على يديه ثلاثة آلاف رجل من الثنوية والمجوس الذين حضروا مناظراته، و قال الجاحظ في واصل بن عطاء :" لم يشك أصحابنا أن واصلا لم يقبض دينارا ولا درهما"، ولم يكن له منصب سياسي رغم مكانته وخطابته وعلمه، ولم يكن ملحدا ولا زنديقا، بل إنه لما آنس الإلحاد من صديقه الشاعر بشار بن برد قاطعه وتبرأ منه وقال فيه:"إن من أخدع حبائل الشيطان وأغواها لَكلمات لهذا الأعمى الملحد"، واذكرْ كذلك عمرو بن عبيد الزاهد العابد، الذي رُوي عنه أنه صلى أربعين عاما صلاة الفجر بوضوء المغرب وقال فيه الجاحظ:"إن عبادته تفي بعبادة عامة عبادة الفقهاء والمحدثين"،وآخرون كثير زهّاد وتقاة تجدونهم مدفونين في بطون الكتب. إلى جانب ذلك فقد تجندوا للدفاع عن التوحيد ضد الأمم التي وفدت إلى الإسلام ولم يحسن إسلامها، فتخبطت في وهمها وضلالها القديم، فألّف أبو علي الجبّائي مائة وخمسين ألف ورقة في الرد على هؤلاء، وكذا النظّام الذي ألف كتابا في الرد على الثنوية، والقاضي عبد الجبار ألّف ألفا وأربعمائة ورقة مما صنف من كل فن، وكتاب"تنزيه القرآن عن المطاعن"و"متشابه القرآن"وغيرها التي ردت على فرق شتى.

ثانيا:
إن بعض الذين ينتسبون إلى المعتزلة لم يكونوا منهم في شيء، فقد لبسوا عباءتهم واندسوا بينهم وتستروا خلفهم- يوم نشطت رحى المعتزلة الفكرية في الكلام والجدل والمناظرة والسجال- ليمرروا أفكارهم،كما فعل ابن الراوندي الذي رد عليه أبو الحسين بن الخياط المعتزلي في كتابه"الانتصار"،والجهم بن صفوان الذي نفى الصفات وكان ينطلق من فكر فرقة هندية تؤمن بالتناسخ، وغيلان الدمشقي الذي نفى القدر وقد تأثر بنصراني يدعى أبو يونس سنسويه، وغيرهم كثير ممن اندسوا وقالوا وقوّلوا المعتزلة ما هم منه براء، فظن الناس أن كلامهم من كلام المعتزلة، وبين كلامهم وهؤلاء برزخ لا يبغيان ‼

ثالثا:إن الكثير من المهتمين بالفرق الكلامية حينما يقرؤون فكر المعتزلة،لا يقرؤونه من أصوله وكتبهم الناطقة بفكرهم :كـ"المغني"و"شرح الأصول الخمسة"للقاضي عبد الجبار، و"الكشاف" للزمخشري، و"الانتصار" إلخ ..-نستثني هاهنا كتاب"مقالات الإسلاميين" للإمام أبي الحسن الأشعري الذي يمكن اعتباره من المصادر الأولية التي كشفت بجلاء عيوب الفكر الاعتزالي ومواطن زيغه؛ على اعتبار أن الإمام رحم الله كان معتزليا قبل أن يعتزل المعتزلة - بل يفزعون ويُهرعون إلى "الملل والنحل"و"الفرق بين الفرق"و"التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع" إلخ ..وهذا يتنافى مع العقل،لأن طالب معرفة شيء لا يعرفه أو عمّي عليه، حقيق عليه - ولابد له- أن يعود إلى أصوله ليتحقق حقيقته مادام هو المقصود بالمعارضة والمقارعة والدحض والمحاجَجَة،لا أن يأخذ من معارضي هذا الشيء قبل أن يبدأ به أولا، وإلا كان كمن يلتمس الدفء بشعاع الشمس المعكوس على المرآة، وينسى أن يعرض نفسه مباشرة للشمس!

           






 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
* التعليق



تونس: من الدولة الأمنية إلى الدولة المدنية

موقع منبر الحرية في حلة جديدة ...وفي قلب التطورات العربية

سقوط المعتزلة كان بسبب سيفهم

نظرية صدام الحضارات، قراءة نقدية

سكان ايت منصور يطالبون بترميم قنطرة واد الزات

سياسة الترقيع

مشاركة واسعة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية في مصر

أعداء الوطن و الملك الحقيقيون ..!!

حركة باراكاا أكادير تتضامن مع رشيد نيني وتدعو إلى إصلاحات تردع الفساد والاستبداد

إسبانيا تقترح استقبال الأسد وعائلته لحل الأزمة السورية

سقوط المعتزلة كان بسبب سيفهم