الخميس 23 أكتوبر 2014


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 26 أكتوبر 2011 الساعة 36 : 17


نهاية أسطورة العقيد ...


نهاية أسطورة العقيد ... 

بقلم :  إبراهيم الرامي-  المغرب

هو المعاند العنيد.. هو الكائن البشري المحض الغير قابل للتجديد.. هو السيد، وبقية الناس عبيد.. هو النار، وبقية الناس جليد.. رجل منقرض بطبعه وطبيعته..، فكلما أبحرت في أسراره إلا و طلبت المزيد.. هو الراعي، و بقية الناس قطيع.. هو الحقيقة، وبقية الناس أطباق طائرة.. هو المعرفة، والبقية عقول طائشة.. هو الإنسان، وبقية الناس جرذان.. هو سليط اللسان.. هو رجل و ليس بطائر.. لأن الطيور على أشكالها تقع.. و لأنه لا يطير، ولكن قد يطير له الفرخ.. وقد يسقط طائرة.. هو كاتب ومنظر وشاعر، ومصمم أزياء، و ستبقى كلماته خالدة في كل زنكة زنكة.. دار دار.. فرد فرد..

ثروته بحجم العالم، ويعيش في خيمة.. رجل من نوع خاص.. متفرد في كل شيء.. نظر للعالم من ثقب إبرة، وعرف كل أسرار الكون.. وحده يدور في فلك، و يمتلك مجرة، و عنده سيد النجوم والمنجمين.. هو صاحب الكتاب الأخضر، والعلم الأخضر، والساحة الخضراء، ونظرية الديموكراسي، و اللباس الغريب.. رجل اختصر الوجود في اللون الأخضر.. وبه لون كل شيء في ما أسماه الجمهورية الليبية الاشتراكية الشعبية العظمى.. هو ببساطة : الزعيم، وملك ملوك إفريقيا، و القائد، والعقيد معمر القذافي، فرعون.. هرمه يكبر أهرامات مصر.. وشهرته فاقت مشاهير الموضة وسينما هوليود.. أو هكذا يصورنه..

وأخيرا طويت صفحة العقيد معمر القذافي، بعدما عقد العالم بأفكاره، وحكم ليبيا بقبضة من حديد، لأزيد من أربعة عقود.. فمن قتل العقيد ؟ ولما قتل ؟ وكيف قتل الفقيد ؟ ولما نكل به أيما تنكيل.. هو و ابنه المعتصم ؟  وأين تم دفنهما و لما ؟ أسئلة يطرحها كثيرون، ويجيب عنها قليلون، وبينهما تغيب الحقيقة حتى إشعار آخر..

يمكن الجزم أن العالم بأسره تجاوب بشكل كبير مع ثوار ليبيا، ومع طريقة تدبير المجلس الانتقالي لشؤون البلاد، بل ترصدتهم كل العيون وهم يزحفون بموكب النصر من بنغازي إلى مصراتة.. إلى بني وليد وسبها.. ثم إلى سرت. لكن اعتقال الرؤوس الكبيرة.. وتصفيتها فردا فردا.. بطريقة وحشية وهمجية، والتنكيل بجثثهم بشكل بشع.. مس وبشكل كبير ما بناه ثوار السابع عشر من فبراير.. تحت شعار ليبيا الجديدة، أو ليبيا الموعودة : ليبيا الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان..، ما يجعلنا نطرح ألف سؤال عن إعادة إعمار ليبيا ومستقبلها السياسي..، فما رأيناه من سفك للدماء وبلا مبرر، يجعلنا نعيد فتح ملفات كل من تمت تصفيتهم تحت عنوان : المرتزقة..،  كما أن تحدي تجميع السلاح، وسعي كل قبيلة لفرض نفسها في الميدان، يجعلنا لا نستكين كثيرا لنشوة تحرير البلاد، والإطاحة برأس الاستبداد.. فهل فتح التحقيق فعلا في مقتل أسيري حرب.. أولهما العقيد بعمر يزيد عن ثمانين سنة، والذي أمسك به جريحا ينزف.. وعبثا ما استعطف الثوار.. أما الثاني فغرر به في زنزانة، و بعدما مكنوه من سيجارته الأخيرة ألحقوه بأبيه جثة هامدة.. وطبعا ما خفي من تعذيب و تنكيل كان أعظم...

أفليست تلك جريمة حرب في كل الديانات والقوانين الدولية، أم باي دين هم يدينون.. و فقط فتح التحقيق في هذه القضية..، وكشف الخبايا ومعاقبة الجناة ..  يبقى البوابة والامتحان لليبيا الثورة والثوار..، وغير ذلك كله مسرحية ضحاياها كثيرون و أولها الشعب الليبي.. فالقذافي موسوعة من الأسرار تكبر ويكيليكس.. وقد تغير طلقات لسانه خريطة العالم.. فبأي حق حرمتم العالم من الاستماع لرجل يمتلك كل المفاتيح لأبواب ضلت موصدة.. رجل لم  يذكر أحد أفضاله على الغرب..  ولا على الليبين.. ولا على الأفارقة.. ، فمن سينقل الخيمة إلى عواصم العالم بعده.. و هل ستزول الغيمة على عيون الطغاة بعده.. فرغم كل ما قيل ويقال.. فلن ينكر له التاريخ أنه قال في مهازل القمم العربية يوما : أن الدور آت لا محالة على كل الرؤوس المهووسة بالكراسي، والمنشغلة عن شعوبها وقد صدق..

وختاما عجيب أمر هذا الربيع العربي.. فقد نجح كثيرا في شرح دروس التاريخ والجغرافية.. والمدن والأرياف... بل أعاد رسم خرائط العالم، بملامح واضحة المعالم، وجعل الحكام يعرفون حق المعرفة : أن لشعوبهم عيونا تغفوا ولا تنام.. و آذانا تسمع.. وأنيابا تلمع.. وعقولا تفكر.. و قلوبا تنبض بالحياة، وبحب الوطن..

Rami.grh@gmail.com   E-mail






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- عبد الصمد ادريسي

abdessamad idrissi

ها هو ذا العريف من جديد يطلق رصاص قلمه على الورق كسهام من حديد، مدادا لينحت به نترًا هو شعرٌ أو سميه ما تريد.
طوبا لك بما ملكته بديهيتك و نباغة كلمك، و طوبا لنا بك و بما يجود به إبداع قريحتك.

في 30 أكتوبر 2011 الساعة 51 : 11

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- bravo

fatima kamba

excellent article M.brahim créatif comme tjr .bravo ,

في 31 أكتوبر 2011 الساعة 06 : 01

أبلغ عن تعليق غير لائق


3- bravo

fatima kamba

excellent article M.brahim créatif comme tjr .bravo ,

في 31 أكتوبر 2011 الساعة 06 : 01

أبلغ عن تعليق غير لائق


4- Ifulki

Bouzandag

ifulki a ssi Brahim  ! ayyuz nnk  !

في 31 أكتوبر 2011 الساعة 23 : 15

أبلغ عن تعليق غير لائق


5- الأسطورة

sooukaina

تعريف جامع مانع للشخصية الدي أثار بلبلة في العالم العربي بالخصوص ... تحية لك يا راوي الأساطير .

في 01 نونبر 2011 الساعة 29 : 20

أبلغ عن تعليق غير لائق


6- شكرا على تواصلكم

ابراهيم الرامي

تحية طيبة لكل الأصدقاء وعيدكم مبارك كريم أدام الله عليكم الخير و اليمن والبركات

في 01 نونبر 2011 الساعة 58 : 20

أبلغ عن تعليق غير لائق


7- انقراض الكتاب الاخضر

محمد خوتري

مقال ممتاز من حيث الكتابةوموضوع رائع
القدافي كانت نهايته لحظتااستثنائية
لقدانقرضى العقيد فهل من جديد؟

في 01 نونبر 2011 الساعة 36 : 23

أبلغ عن تعليق غير لائق


8- ayouzzz

maryam tounarouz

tbarkllah 3la sssi brahim, ayouuuzzzzzzzzzz

في 03 دجنبر 2011 الساعة 23 : 19

أبلغ عن تعليق غير لائق


9- رحيل ابدي

ادريس الجرماطي

لا يمكن ان يكون متفردا ، لأن آل التفرد يمتازون بالخلود الفكري ويضعون للآن عنوانا من المستقبل ، ولا يجحدون، و همهم الوحيد ترك رسالة في التاريخ بمعنى الانسانية والوجود الحقيقي ، اما المدمر فهو من يطل من النافذة للطابق العلوي وهناك يبدو لديه الجميع صغيرا ثم صغيرا ولكن مشكلته ان لا احد قد رآه من حيث هو ، وصدق المثل اذ قال: "قد جاءنا الهدهد ذنبا واتى في اللؤم فعله
ان للظالم صدرا يشتكي من غير علة"وان كان القدافي يظن ان الشعب نمل وهو الهدهد فقد لقى ممن كان يحتقرهم اكبر قوة ضده...الظلم ظلمات يوم القيامة

في 03 يناير 2012 الساعة 41 : 21

أبلغ عن تعليق غير لائق


10- نهاية سطورة العقيد

yassine baraka

الموت للعقيد ومعاونيه كان محتملا لكن الطريقة لم تكن منتظرة بحيث من خلال تصريحات الثوار قبل اغتياله كانوا يتوعدونه بمحاكمة عادلةلكن العكس وقع ربماموته حمل معه كثير من الحقائق لم ترد جهة من الجهات افصاحها من يدري مات وماتت مع الحقائق والله أعلم

في 05 يناير 2012 الساعة 40 : 15

أبلغ عن تعليق غير لائق


 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
* التعليق



صورة الإسلام في الإعلام الغربي

جغرافية الفكر

القرود الغاضبة

إعلان حول : البطولة الجهوية في الكاطا

غزالة سوس يهزم فارس النخيل بميدانه.

فيروس الشغب لم يستتن المركب الرياضي الجديد بمراكش في لقاء الكوكب و الحسنية .

شباب ذاكرة مصر المعاصرة يوثقون لثورة 25 يناير

الغموض يلف عقد القمة العربية نهاية مارس المقبل

أساتذة فراعنة

دار البر والإحسان بمراكش، حالات تستفيد وأخرى تعاني

انطلاق مهرجان أبو ظبي الثامن للثقافة والفنون

مارادونا وقع عقداً لتدريب نادي الوصل الإماراتي

مدخل إلى تكسير البنية وتجديد الرؤيا في الشعر العربي الحديث

مهرجان فاس للموسيقى العريقة يفتتح دورته الـ17 بأوبرا "مجنون ليلى"

نهاية أسطورة العقيد ...

فراااااق ......

بعد خماسيته التاريخية ضد ليفركوزن ميسي لاعبا حقيقيا أم شخصية بلاي ستيشن