الأربعاء 28 يونيو 2017


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 23 فبراير 2011 الساعة 44 : 22


ريح التغيير تهب في سماء العالم العربي


ريح التغيير تهب في سماء العالم العربي

 بقلم: حسن البوهي

استبشر عدد من المحللين و المراقبين للشأن العربي-على ضوء الانتفاضات الشعبية التي ما زالت تعيش أحداثها العديد من البلدان العربية ، و التي أسفرت حتى الآن عن سقوط نظامين ديكتاتوريين هما نظام بن علي بالجمهورية التونسية ، ونظام حسني مبارك بالجمهورية المصرية – ببداية نهاية عهد القهر و التسلط  و ببزوغ فجر الحرية و الكرامة ، و استعادة الشعوب لسيادتها التي صودرت منها قبل و بعد الاستقلال من قبضة الاستعمار الغربي من القرن المنصرم. 

و مرة أخرى ينتصر التاريخ للدراسات التي قام بها المفكر و عالم المستقبليات المغربي الأستاذ المهدي المنجرة ويثبت صحة تنبؤاته ،ففي كتابه ’’الاهانة في عهد الميغاامبريالية’’ أكد على أن الاهانة لا يمكن أن يقبلها شعب لفترة طويلة ، و الدفاع عن الكرامة لا يمكن إلا أن يثير ردود فعل قد تكون عنيفة في طبيعتها ، و ستندلع انتفاضات في كل الوطن  العربي و الإسلامي مخلفة ثمنا اجتماعيا و سياسيا كبيرا

 و اقترح لتفادي أزمة الانتفاضة بمفهومها الزلزالي اعتماد رؤية مستقبلية و تبني ثقافة المشروع وفق مخطط استراتجي متوسط و بعيد المدى ، فحسب المهدي المنجرة من دون الرؤية لا يمكن آن تبنى استراتجيا و من دون استراتجيا لا يمكن تحقيق سياسة ومن دون هذه الأخيرة لا يمكن تحقيق التقدم في أي مجال من مجالات الحياة ، وواقع الحال أتبث أن الحكام و القائمين على شؤون الشعوب العربية تنكروا لهذا الطرح كما تنكروا لغيره من المشاريع الإصلاحية ، وفضلوا سياسة الديون وما ترتب عنها من برامج التقويم الهيكلي والتي أفسحت المجال لتدخل القوى الأجنبية في الشأن الداخلي ،فتعمقت نتيجة ذالك الهوة بين الشعوب العربية و حكامها و تكرست مظاهر التخلف في الأمية و تدهور الأوضاع الاجتماعية و هجرة الأدمغة و انتهاك الحريات ، و نزاعات حدودية و أزمات دبلوماسية بين جل الأقطار العربية .

 ووصف محمد أبو القاسم حالة الانقسام هاته في كتابه ’’ الأمة العربية و الألفية الثالثة’’ بنضمه لأبيات :

أسرح طرفي من أيران حتى                مراكش لا أرى الا خلافا

أبحث عن أصول الداء ألقى                  تعلاث و أسبابا عجافا

و نعلم كلنا أن الأعادي                        تقوى كلما صرنا ضعافا.

هشاشة الأوضاع الاجتماعية و تردي جودة الخدمات و ضعف دخل المواطن العادي لا تتلاءم وحجم الإمكانيات و الثروات الطبيعية و الطاقية التي تزخر بها المنطقة العربية ،فقد أشار التقرير الاقتصادي العربي الموحد لسنة 2007 أن الدول العربية تستحوذ على القسم الأكبر من احتياطي النفط العالمي بحوالي 59%، كما تستأثر بنحو 29.4% من إجمالي احتياطي الغاز في العالم ، إضافة إلى الفوسفاط والثروات البرية و البحرية ، كما تمتلك أراضي زراعية شاسعة  لا يستغل منها إلا جزء قليل  يقدر بحوالي 71.5 مليون هكتار من أصل 197 مليون هكتار و تمثل فقط 36% من المساحة الصالحة للزراعة .

كما أن انتهاك حقوق الإنسان و تفشي العنف أصبح لا يتلاءم و المكتسبات على مستوى المنظمات و الجمعيات الحقوقية الاقليمية منها والدولية ، و التي أصبحت تحضي تقاريرها الدورية و السنوية باهتمام كبير و أضحت نتائجها من المراجع المعتمدة في اتباث شرعية الحكم من عدمه ، بالإضافة إلى الطفرة التي تعرفها وسائل الإعلام و الاتصال التي صار بإمكانها عند تغطيتها لحدث عابر أن تعصف بالأنظمة و الحكومات )كما هو الشأن بالنسبة للمقطع المصور للشاب التونسي محمد البوعزيزي الذي أحرق نفسه و ألهم الشوارع العربية في الاحتجاج و التظاهر والمطالبة باسقا ط الأنظمة)

ريح التغيير تهب في سماء العالم العربي و على أنظمة الحكم السياسة إن هي أرادت الاستمرار أن تقوم بنقد ذاتي و تتصالح مع شعوبها و تفي بمضمون الاتفاق التعاقدي الذي تبرمه معها عند كل حدث انتخابي ، و بالتالي وجب وضع مخططات محكمة وواقعية للقضاء على الأمية و تحسين جودة الخدمات و التقليص من سعة الهوة السوسيواقتصادية بين الفقراء و الأغنياء ، و اعتماد استراتجيا تنموية تعطي الأولوية للعنصر البشري و ترفع من مستواه المعيشي و تحسين جودة التعليم  و تخصيص الميزانيات الكافية للبحث العلمي و ضمان حرية التعبير و الفصل بين السلط .

من لا يتغير مجبر على معايشة من يتغير باستمرار حسب الأستاذ عبد الله العروي و على أنظمة الحكم السياسية أن تتبنى مبدأ التغيير من شعوبها ، وفي غياب إصلاحات حقيقية و جوهرية سيكون عليها الإبحار ضد التيار و مواجهة  غضب الثوار ، وعندئذ قد يقذف بها إلى مزبلة التاريخ كما قذف بغيرها من الأنظمة التي تنكرت لمطالب و إرادة شعوبها .                              






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- رد

Abderrafiq

أنا أشاطرك الرأي أخي في قضية التغيير التي بدأت تتراءى معالمها بشكل جلي في أوساط المجتمعات العربية؛ لكن السؤال الجدلي الذي يطرح نفسه هو:ماهي خلفية هذه الأحداث التي سيدونها التاريخ في كراسته؟أمصدرها فعلا تداعيات وإكراهات الواقع العربي الراهن؟أم أنها بمثابة كمين عرف كيف ينصب شراكه أعداء الوحدة العربية حين أحسوا أن التاريخ سيعيد نفسه؟وأن الحضارة العربية قد تعود إلى أوج عطائها كما كان في سالف الزمن٠

في 24 فبراير 2011 الساعة 50 : 17

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- رياح التغيير

bestjam

صدقي العزيز
أخيرا بدأنا نستبشر ليس فقط ريح التغيير بل رياح التغيير وبإمكاننا الجزم والقول إنهامرحلة التحول الفكري للإنسان العربي ومحاولته الإرتقاء من موقف المواطن المستهلك إلى مرحلة العطاء و التعبير

في 24 فبراير 2011 الساعة 13 : 18

أبلغ عن تعليق غير لائق


3- تغير قبل ان تتغير

رشيد اجدي

من لا يتغير مجبر على معايشة من يتغير باستمرار حسب الأستاذ عبد الله العروي
كلام يجب ان نقف عنده مطولا ان لم تبادر الئ التغير سيجرفك هو بنفسه

في 28 فبراير 2011 الساعة 37 : 22

أبلغ عن تعليق غير لائق


 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
* التعليق



في رثاء مآثرنا التاريخية

رحلة ممتعة في أحضان الجنوب الشرقي للمغرب

دولة الإمارات..التي أبهرتني

جغرافية الفكر

متى نبني مجتمع المعرفة؟

د.مصطفى تاج الدين لمغرب الغد: نحتاج إلى إعادة تفسير القرآن الكريم

مولود إعلامي جديد بالفقيه بنصالح

"لميس" سنوات الضياع بالدار البيضاء

المشترَك الإنساني

مأزق الاصلاح العربي

ريح التغيير تهب في سماء العالم العربي