الإثنين 23 أكتوبر 2017


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 24 نونبر 2011 الساعة 10 : 21


لمغرب - الإنترنت يتحول إلى ساحة للمعركة الانتخابية


المغرب - الإنترنت يتحول إلى ساحة للمعركة الانتخابية 

عن دوتشيه فيليه

وصلت "عدوى" استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لإيصال الرسائل السياسية والانتخابية إلى المغرب، إذ بدأت الأحزاب في استخدام مواقع مثل "فيسبوك" و"تويتر" و"يوتيوب" لمخاطبة الناخبين المغاربة، عوضاً عن منصة الخطابة التقليدية.

في أحد مقاهي الإنترنت بالعاصمة الرباط، جلس طارق يتصفح البوابات الإلكترونية باحثاً عن هدف غير محدد المعالم. وعندما فتح حسابه على شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وجد دعوات عدة لإضافة أحزاب أو زعماء سياسيين لم يكن يراهم إلا عبر التلفاز، أو في مهرجانات خطابية إبان الحملات الانتخابية. وبدافع الفضول، قبل طارق كل الدعوات وصار يتمعن في ثنايا تلك الصفحات، معلقاً تارة، ومشاهداً لمقطع فيديو تارة أخرى.

ويعتبر طارق أنه "من الجيد أن ترى السياسيين يخاطبون الشباب عبر طرق حديثة مثل مواقع التواصل الاجتماعي، لأن التجمعات الخطابية في شكلها القديم قد عفا عنها الزمن". ويضيف الشاب المغربي، معلقاً على اختيار عدد كبير من مرشحي الانتخابات لمواقع التواصل الاجتماعي لإطلاق حملاتهم الانتخابية، أنه "في الماضي كانت الأسواق الأسبوعية والحمامات الشعبية والمساجد أماكن استراتيجية يقصدها الساسة من أجل جذب الفئة الناخبة. لكن مع تعاظم دور الشباب باعتبارهم السواد الأعظم للمجتمع، صاروا هدفاً لا محيد عنه، وبالتالي فأقرب وسيلة إلى استمالتهم هي التقنيات الحديثة، كونهم دائماً معتكفين أمامها".

"منابر" رقمية بعيداً عن مقص الرقيب

بدأت شبكة الإنترنت بالمغرب تدريجياً في لعب دور مهم كوسيلة إعلامية يستفيد منها المرشحون والأحزاب السياسية في الحملات الانتخابية. وبفضل توسع عدد مشتركي الإنترنت الدائم، تتعاظم أهمية هذه الوسائل ويشتد الرهان عليها. كما توفر هذه الوسيلة فرصاً أكبر للاتصال، إذ يمكن من خلالها توظيف الصوت والصورة والكتابة والحوارات التفاعلية مع الزائرين للموقع الإلكتروني.

وبالتزامن مع هذا الانتشار للإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، بدأ عدد كبير من الأحزاب المغربية في التخلي عن تنظيم حملات انتخابية بصورتها التقليدية لصالح الدخول إلى العصر الرقمي، عن طريق استعمال شبكات التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك" و"تويتر" و"يوتيوب".

فعلى سبيل المثال، أطلق حزب الاتحاد الاشتراكي اليساري قناة تلفزيونية على موقع "يوتيوب"، تقدم بالصوت والصورة أبرز محطات الحزب ومواقفه ومرشحيه وبرنامجه الانتخابي. وفي نفس الاتجاه سار حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي ينتمي إلى الأغلبية الحكومية، إذ عمد أمينه العام صلاح الدين مزوار، الذي يشغل في نفس الوقت منصب وزير الاقتصاد والمالية، إلى تسجيل عدد كبير من مقاطع الفيديو يجيب فيها على أسئلة الشباب حول برنامج حزبه الانتخابي، ويحثهم على المشاركة والتصويت لمرشحي حزبه. أما حزب العدالة والتنمية المعارض ذو التوجه الإسلامي، فعمد إلى تحديث موقعه الإلكتروني حتى يستوعب كل فروع الحزب في المغرب.

وولدت هذه الحملات الرقمية أصداء طيبة لدى فئة واسعة من الشباب المغربي، باعتبارها أكثر قرباً إلى اهتماماتهم. وفي هذا المجال يقول الشاب المغربي معاذ كنينس إن "ما يجعل الحملات الانتخابية عبر مواقع التواصل الاجتماعي ذات قيمة أكبر هو أن قيود الرقابة غير مطبقة عليها. فإذا كانت وسائل الإعلام التقليدية كالتلفاز والراديو مقيدة، ومرغمة على ضمان التعددية والمساواة بين الأحزاب، فإن وسائل الإعلام الحديثة والشبكات الاجتماعية أصبحت تشكل منفذاً مهماً للأحزاب"

ويرى كنينس، البالغ من العمر 23 عاماً بأن هذه الحملات قادرة على "قياس نبض الطبقة الناخبة وأخذ فكرة مسبقة عن حجم التصويت، عبر التفاعل الذي تتيحه وسائل الإعلام الحديثة"، إلا أنه استدرك بالقول إن هذه الوسائل في حد ذاتها "لا تساهم في إقناع الشباب بالمشاركة أو العكس".

وبهدف دغدغة شعور الشباب لحملهم على المشاركة في الانتخابات، التي ستقام الجمعة، ركزت البرامج الانتخابية التي يتم طرحها عبر وسائل الاتصال الحديثة على التشغيل، الذي يؤرق السواد الأعظم من الشباب المغربي، بالإضافة إلى مسألة السكن ذي الكلفة المنخفضة.

حزب المقاطعين الرقميين

لكن الفضاء الافتراضي ليس مفتوحاً فقط للحملات الانتخابية والرسائل التي تحث المغاربة على المشاركة في العملية الانتخابية، بل يوجد فريق يحث على مقاطعة الانتخابات، ويتكون أساساً من ناشطي حركة 20 فبراير، الذين أعلنوا تشكيل "جيش رقمي" يحذر المغاربة – وبخاصة الشباب منهم – من مغبة المشاركة في الانتخابات، معتبرين أنها لن تجدي في أي شيء ما دامت نتائجها معروفة سلفاً.

وتجد الحملات التي تدعو إلى مقاطعة الانتخابات البرلمانية في المغرب، والتي أطلقت على مواقع "فيسبوك" و"تويتر"، تجاوباً أكبر من نظيراتها الداعية إلى المشاركة فيها. ويشرف على تلك الحملات أعضاء من حركة 20 فبراير، يعملون على استقطاب أعضاء جدد، وفي نفس الوقت تغطية نشاط الحركة ومظاهراتها في المدن المغربية. 

ويقول محمد الصيباري، أحد نشطاء موقع "فيسبوك" من المغرب، إن "غالبية الشباب المغربي الذين يستعملون وسائل الاتصال الحديثة فاقدون للثقة في السياسة بشكل عام، وفي الأحزاب على وجه الخصوص. وهذا يعطي حملات تلك الأحزاب الداعية إلى التصويت مفعولاً مضاداً، ويجعلها مدعاة للسخرية من قبل مستعملي الشبكات الاجتماعية، الذين يرون أنها تتنافى جملة وتفصيلاً مع ما يعيشونه"، بحسب رأيه.

ولا يقف دور المقاطعين الرقميين عند هذا الحد، فهم يعمدون أيضاً عبر صفحات "فيسبوك" إلى حث الشباب على النزول إلى الشوارع من أجل توعية المواطن ودفعه إلى اختيار المقاطعة. بل وذهبت مواقع الكترونية أخرى، رغم دعوتها إلى المقاطعة، إلى مراقبة المرشحين للانتخابات بواسطة التصوير وكتابة تقارير عن كل الخروقات أو التجاوزات التي يمكن أن تشوب العملية الانتخابية.

حملات رقمية "بدائية"

من جانبه يصف الخبير المغربي في التواصل السياسي، إدريس العيساوي، حملات الأحزاب المغربية عبر مواقع التواصل الاجتماعي بـ"البدائية على الرغم من استعمالها للتقنيات الحديثة"، موضحاً أن هذه الحملات "لا زالت في بدايتها ولم تصل إلى مستوى كبير من النضج. كما أنها ليست مرتبطة بآليات عمل مثبتة تم إرساؤها داخل هياكل الأحزاب المغربية. فهي وسائل تواصل ظرفية وليست دائمة، وهذا ما يفسر ضعفها مقارنة بالحملات الداعية إلى مقاطعة الانتخابات".

ويضيف العيساوي أن "اللغة التي يستعملها السياسيون للدعاية الإلكترونية لبرامجهم الانتخابية لا تنسجم مع تطلعات الشباب المغربي، بعكس ما نجده على صفحات أعضاء (حركة) 20 فبراير، التي تتسم بالبساطة والوضوح". ويؤكد خبير التواصل السياسي على ضرورة أن تبقي الأحزاب السياسية على وسائل الدعاية الانتخابية التقليدية، لاسيما وأن "(الكثيرين في) المجتمع المغربي لا يتوفرون على إلمام كبير بالتقنيات الحديثة. لذلك يعتبر الحضور الميداني للمرشح ضرورياً لإيصال عدد من الأفكار إلى المواطنين البسطاء، مثل طريقة التصويت ووضع العلامة في المكان المناسب، وتبسيط مضامين البرنامج الانتخابي وأهداف المرشح".

عبد المولى بوخريص – الرباط

مراجعة: ياسر أبو معيلق

 






 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
* التعليق



في رثاء مآثرنا التاريخية

رحلة ممتعة في أحضان الجنوب الشرقي للمغرب

أية جهوية لمغرب القرن الواحد والعشرين

صورة الإسلام في الإعلام الغربي

دولة الإمارات..التي أبهرتني

جغرافية الفكر

التعليم بالمغرب بين مطرقة الجودة وسندان التجارب

متى نبني مجتمع المعرفة؟

من ثوابتنا

د.مصطفى تاج الدين لمغرب الغد: نحتاج إلى إعادة تفسير القرآن الكريم

لمغرب - الإنترنت يتحول إلى ساحة للمعركة الانتخابية