الأحد 19 نوفمبر 2017


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 02 دجنبر 2011 الساعة 25 : 22


العدالة والتنمية بين الدعوة والسياسة والسلطة !!


 العدالة والتنمية بين الدعوة والسياسة والسلطة !!

بقلم: مولاي احمد صابر

السلوك الديمقراطي يقتضي تهنئة حزب العدالة والتنمية، ومن ورائه حركة التوحيد والإصلاح على الفوز في استحقاقات الانتخابات الأخيرة، تقديرا للمواطن المغربي الذي وضع ثقته في هذا الحزب الذي نتمنى له التوفيق، كما يقتضي تهنئة الإسلاميين في تونس وغدا الإسلاميين في مصر واليمن وسوريا...

بمعنى أنه من بين ثمار الربيع العربي مجيء الإسلاميين إلى السلطة، قصد الإشراف على تسيير شؤون البلاد والعباد، الحلم الذي حلموا به وتمنوه من قبل، وحيكت ضدهم المآمرات وسدت في وجوههم الأبواب إلى درجت تهجير البعض منهم وتشتيتهم في الأرض، اليوم تحقق ذلك الحلم بقدرة علي قدير، فالزمن زمنكم والفرصة لكم اليوم أيها الإسلاميين، عسى أن تكونوا أفضل وأحسن من خصومكم بالأمس.

المسؤولية تقتضي أمرين القوة والأمانة، بالنسبة لحزب العدالة والتنمية فموضوع الأمانة لا نقاش فيه بالنسبة للمحسوبين عليه خاصة الذين دخلوا قبة البرلمان أو الذين سيصبحون وزراء، وهذا مهم جدا ومدخل أساسي لأي إصلاح، الذي لا يتأتى إلا من خلال إصلاح الفرد كمحور أساسي في عملية التغيير، إذ بتغيير ما بالأنفس يتغير الواقع، وقد أخذ الإسلاميين الكثير من الدروس والمواعظ و... داخل جلساتهم وللقاءاتهم التنظيمية، التي تفتتح عادة بالقرآن وتختم بالدعاء، أملنا أن يقيهم الدرس التربوي والموعظة والتزامهم بتعاليم الدين الحنيف، من تغليب المصلحة الشخصية والحزبية على المصلحة العامة، ومن الافتتان بكراسي السلطة و الجري وراء الجاه والمال والثروة، وهم من الأولى أن يكونوا من الزاهدين في الدنيا، وسنرى كيف سيكونون بالغد وأملنا أن يبقوا بلبوسهم الأخلاقي ويثبتوا بأن الفكر الديني قادر على تخليق السياسة، التي ينظر لها البعض بأنها مدنسة.

 أما من حيث القوة (التجربة)، بمعنى هل لحزب العدالة والتنمية التجربة الكاملة التي تأهله لحل إشكالات الواقع المغربي؟ الذي في حاجة ماسة اليوم قبل الغد لخلق توازن بين كل فآت المجتمع التي يزداد الكثير منها فقرا سنة بعد الأخرى، فالمغاربة اليوم قبل الغد في حاجة إلى الخدمة الصحية اللائقة التي تعيد الأمل في الحياة بدل أن يكون الموت صديقا إن حل المرض، وفي حاجة إلى سكن لائق يضمن لهم الكرامة، وكل الشباب في حاجة إلى شغل يضمن لهم العيش الكريم، وفي حاجة للنقص من غلاء الأسعار وفي حاجة إلى تنمية واقعية ملموسة  بدل أن تكون خطابا ودعاية سياسية وكلام بدون فعل ...

باختصار المغاربة يترجون العيش الكريم هذا العبء والترجي ملقى على حزب العدالة والتنمية، ومن أجل هذا سوط الناس عليه رغم أنه ليست له تجربة سابقة، وبالتالي فالسند الثاني لتحمل المسؤولية وهو القوة (التجربة) رهين بما سيقدمه الحزب من حلول لقضايا الناس ومشاكلهم، فتجربة الإسلاميين إما أن تأتي بإضافات نوعية وواقعية يصبح فيها نوع من المصداقية بين الوعود السياسية والواقع المعاش، وإما أن تكون تجربة مثل سابقاتها تسقط كورقة الخريف، وأملنا أن لا يحصل ذلك.

أمر مهم لا ينبغي نسيانه هو أن العدالة والتنمية امتداد لحركة التوحيد والإصلاح التي ضخت تصوراتها وأفكارها في الحزب بالتحاق الكثير من أعضائها وأطرها للحزب بدءا من سنة 1996 ، ومن الملاحظ أن تلك التصورات لم تستوعب الأعضاء القدماء للحزب قبل مجيء الإسلاميين إليه، إذ انسحب الكثير منهم،  وهذا يأخذنا إلى موقف الحزب من الحداثة ككل ومن الآخر ومن الفقه والفهم الموروث للنص القرآني المرجع الأساسي للفكرة الدينية، فحزب العدالة والتنمية لحد الآن لا يختلف عن تصورات الحركات الإسلامية في الوطن العربي والإسلامي والدليل على ذلك أنه لا زالت له صلة وطيدة جدا بحركة التوحيد والإصلاح التي جاءت إليه كما سبقت الإشارة، وهي سنده الشعبي،، فهو لم يفك صلته بها، ويبني تصورات وفق أرضية المواطنة والتعددية في انسجام مع الفكر الكوني والإنساني، فموقفه من تطبيق الشريعة هو موقف الإسلاميين حتى وإن كانت أوراقه التنظيمية لا تعلن ذلك. وموقف هؤلاء موقف يقيس الحاضر على الماضي، إذ تأخذ نماذج التقدم من السلف وبالنظر إلى الوراء بدل الأمام، وهذه النظرة يترتب عنها مشكل معرفي مع كل ما هو جديد وحديث، والحقيقة أننا في حاجة إلى فكر معاصر يتعامل مع القرآن الكريم وفق الأرضية المعرفية التي تحكمنا اليوم، و نؤسس بذلك لمقاربات معاصرة في فهم القرآن والواقع أما ما جاء في التراث الإسلامي فبالإمكان تجاوزه كله أو بعضه، وهذا ما لم يتسع له فكر الإسلاميين .

  حزب يتبنى الخيار الإسلامي في القرن الواحد والعشرين أمر جميل، ولكن بأي معنى وبأي شكل سيكون تصوره لمنظومة حقوق الإنسان، وللمعتقد والدين والتدين، مثلا هل يسمح هذا الحزب لمواطنين مغاربة غير مسلمين مسيحيين أو يهود لينضموا إلى صفه؟ هل يمكن لهذا الحزب أن يفتح الباب في وجه فآت شعبية لا تتفق مع إديولوجيا  الحركة الإسلامية فيما يخص الزي الشرعي والفن ،  فعلى العموم أن كل النساء المنخرطات في الحزب محجبات ؟ هل يمكن للحزب أن يتخلص من آليات الفقيه والداعية الذي يهمه شرع الله أكثر ما يهمه عباد الله وأسئلتهم الوجودية والواقعية ، أليست الروح المؤطرة لخطاب العدالة والتنمية هي الدعوة  و أسلمت المجتمع ؟ هذه الأسئلة وغيرها لا ينبغي تجاهلها لكون الفكر سابق عن الفعل، وهمنا من كل هذا هو ترشيد هذا الفعل الموصوف بالإسلامي، فنقاش الجانب الثقافي أو المعادل المعرفي أو الإديولوجي لحزب العدالة والتنمية في واقع الأمر هو نقاش لتصورات الإسلاميين خاصة التوحيد والإصلاح، وهذا ما سنعالجه في المقالة المقبلة.

ـــــــــــــــ

مولاي احمد صابر، مركز أديان، adyan111@hotmail.fr 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ 






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- كنا نأمل أكثر

حسن أزو

أذكر أستاذنا مولاي صابر أن إحدى المخارج التي لاقت رواجا كبيرا في المنظومة الفقهية المعاصرة قد يسرت الإجابة عن كثير من الأسئلة التي طرحتها أستاذي العزيز وهي منهج التوفيق والتسديد والمقاربة التي تتراواح أو لنقل تترنح بين الموروث ومتطلبات العصر ، ولكن لنقلب السؤال إلى أي حد نستطيع بلورة معارضة إسلامية معاصرة تتجاوز جدود المساءلات المعرفية التي لا تتنزل على أرض الواقع وتنلامس هموم المجتمع ومشاكله اليومية ولك كل التقدير أستاذي

في 10 دجنبر 2011 الساعة 10 : 20

أبلغ عن تعليق غير لائق


 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
* التعليق



جغرافية الفكر

عدوى الديمقراطية ومستقبل الدولة العربية

الحكومات العربية مخيرة بين الإصلاح أو الانتفاضات.

غياب البنية التحية في معظم مناطق جهة مراكش تانسيفت الحوز.

رسائل شديدة اللهجة من المعارضة الإيرانية إلى السلطة

20 فبراير: هؤلاء سيشاركون

20 فبراير: هؤلاء لن يشاركوا

عزوف كبير عن المشاركة في مسيرات 20 فبراير

تظاهرت تيزنيت مرت بهدوء

تصريح وزير الداخلية حول أحداث الشغب في مظاهرات 20 فبراير

20 فبراير: هؤلاء سيشاركون

20 فبراير: هؤلاء لن يشاركوا

أسماء رؤساء الأحزاب السياسية والنقابات المشاركين في الاجتماع مع المعتصم

"البرلمانيون مرتشون" تجبر مجلس النواب على رفع الجلسة لمدة 32 دقيقة

البرلمانيون يتبرؤون من " مهرجان موازين "بالإجماع، ووزير الثقافة يكتفي بالضحك.

المقرئ أبو زيد:الخوف والترهيب من صنع المخابرات وهي البضاعة الوحيدة التي تمتلكها

النتائج الاولية لإنتخابات تركيا تظهر فوز اردوغان

حزب العدالة والتنمية يكتسح الانتخابات التركية ويحصد أكثر من نصف اصوات الناخبين

ازمة المنح الجامعية باقليم تيزنيت تطفو مجددا على السطح

السيد ولد باه: الثورة الدستورية في المغرب