الإثنين 23 أكتوبر 2017


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 25 فبراير 2011 الساعة 50 : 20


نهاية الانسانية


نهاية الإنسانية

قراءة في كتاب هركولوبوس أو الكوكب الأحمر

 بقلم: عبد العاطي الخازن

يقدم الكاتب الكولومبي ڤ.م. رابولو في مؤلفه هركولوبوس أو الكوكب الأحمر أحدث شهادة عن تأثير التجارب النووية على الأرض. ترجم الكتاب من الإسبانية إلى ما يزيد على خمسين لغة ونشر في أزيد من 60 بلدا نذكر من بينها ألمانيا وباكستان والهند وبريطانيا واليابان وروسيا وفرنسيا وغيرها.

هركولوبوس اسم أطلقه الحكماء القدامى على ذلك الكوكب الذي يقترب من نظامنا الشمسي ويتسبب في قلق من يعرفون هذه الظاهرة الكونية قلقا كبيراً. أطاح هركولوبوس، في اقترابه الأول من كوكبنا بحضارة أتلانتيس. رُويت هذه الأحداث بشكل مفصل في حضارات مختلفة. وحسب الروايات القديمة سينجم عن قدوم هركولوبوس حدوث اضطرابات كبيرة في كل أنحاء كوكبنا. وتسبب النار الداخلية براكيناَ لا حصر لها وستزداد الزلازل. وقد أجرى الحكماء الكبار في مختلف الأزمنة بحوثا عميقة عن عودة الكوكب الأحمر وحذروا من هذه الظاهرة الكونية. الأستاذ رابولو هو صاحب أخر وأهم شهادة عن هركولوبوس. 

يصف في رسالته هذه أن في قاع البحر وعلى امتداده شقوقاً كبيرة وشديدة العمق، وهي تقيم اتصالاً بالنار التي في داخل الأرض. وإنما يجري ذلك جرّاء التجارب النووية التي يقوم بها العلماء والذين يحسبون أنفسهم قوى عظمى. إنهم لا يحسبون عواقب الأعمال الفظيعة التي جنتها أيديهم وهم ماضون في إحداث تلك الفظاعات على الكوكب والبشر.

ولقد بدأت النار الكامنة داخل الأرض تتصل بالماء وبدأ هبوب الزوابع. ويسميها سكان أميركا الشمالية "ظاهرة أل نينيو" وما هي ب"أل نينيو.. إنما هي احتكاك النار في أحشاء الأرض بالماء، وانتشار هذه النار في المحيط. وكلما كبرت التشققات حدثت الموجات المديّة والزلازل والفظائع في الماء وعلى اليابسة. ولن تنجو مدينة ساحلية واحدة من الدمار. وسيبدأ كوكبنا في الغوص في المحيط لأن محور الأرض قد زاح عن موضعه جراء جميع التجارب التي وقعت.

لقد زاح محور الأرض عن موضعه وستعمل الهزّات والزلازل والموجات المديّة على زعزعته تماماً عن ذلك الموضع وتحصل بذلك الفيضانات. ولا يخطرن ببالكم، أن كوكب الأرض سيسقط فجأة، بل سيكون سقوطه تجربة طويلة وبطيئة ومحبطة ومؤلمة ستمر بها الإنسانية. وقطعة قطعة سوف تغرق الأرض في المحيط حتى تلاقي نهايتها.

لا يحتسب العلماء الفظائع التي يرتكبونها بحق الخلق، وسيكونون ضحايا ما ابتدعوه هم أنفسهم. إن ثمة وحوشاً – وحوشاً ضارية- تقيم في قاع البحر تتغذى منذ بعض الوقت على الطاقة النووية، وسيضطرها ارتفاع حرارة الماء إلى الخروج من مكامنها بحثاً عن مأوى. وحينما تصل إلى المدن الساحلية ستدمر كل ما تصادفه: البيوت والمباني والسفن والناس. وهذه الوحوش الضارية التي نشأت عن الطاقة النووية وحوش نووية، ولذا فلن تفيد القذائف المثلثة الأبعاد شيئاً إلا في زيادة شراستها.

ولا تنتهي القصة هنا. فغليان ماء البحر بنار الأرض سيولّد بخاراً عظيم الحجم يرتفع في الفضاء فلا يعود بإمكان الطائرات أن تحلّق ولا بإمكان السفن أن تبحر. وسيحجب هذا الدخان الشمس فيحل الظلام الدامس وتنتهي الحياة على الأرض.

إن العلماء يتجاهلون كل هذه العواقب التي نشأت عن تفجيراتهم النووية وتجاربهم في المحيط. ولذا فمهما قيل في براعتهم العلمية، فهم يبقون جهلة، ووحوشاً ضارية لا يكترثون لحقيقة كونهم قد اخترعوا أدوات لتدمير الإنسانية والقضاء على أنفسهم.

لقد لوّثت الطاقة النووية البحر كلّه والحيوانات التي تعيش فيه. ومن المنطقي أننا عندما نتناول السمك وثمار البحر الأخرى فإننا نلوّث أجسادنا. ومن الأفضل ألا نتناول هذه المآكل.

والبحر جسم حيّ ولذا فهو يتنفس. وعندما يزفر فإنه يلوّث الأوكسيجين الذي نتنشّقه والحياة النباتية كلّها. ولسوف تقع تغييرات في الجسم البشري ويولد أطفال متوحشون نتيجة لهذا التلوّث الشامل فيصاب العالم كله بالهلع .

من ينظر إلى كوكبنا من أبعاد أخرى أرفع منه يرى أنه قد اختفى بالفعل. فلا يرى إلا حفرة وحل صفراء اللون كما لو أن حفنة تراب تغلي بالماء في وعاء. فلا يرى أي حياة من أي نوع. فلا نبات ولا حيوان ولا بشر. كل شيء ميت. وكل ما يلزم هو أن يتبلور هذا في البعد الثالث، أو العالم المادي حتى يبدأ بالزوال عن وجه الأرض، كما يهبط كل شيء من أعلى إلى أدنى. يقول رابولو:

ولسوف يضحك العلماء والمثقفون بأعلى أصواتهم كالحمير الناهقة مما أقوله هنا... وسوف يبكون وهم لا يدرون ما يفعلون ولا أين يذهبون.

ماذا نتوقّع من الإنسانية؟ إننا نتوقع  نهايتها. إن من يسمّون أنفسهم زوراً علماء هم علماء بالفعل ولكنهم علماء هدامون لا بناؤون. إنهم  يستخدمون العلم لتدمير كل شيء حيّ. يقول المؤلف:

إنني أسأل العلماء، هؤلاء الذين ينهقون نهيقاً عالياً: ما هي المعادلة التي يمكنكم التوصل إليها لتجنب هذه المعضلات التي تهدّد بإهلاك الإنسانية وتدمير هذه الكوكب؟

إنني أروي ما أرويه حتى يتمكن كل امرئ من اكتشاف الحقيقة والثبات عليها: إننا لسنا السكان الوحيدين في نظامنا الشمسي ومجرّتنا. بل إننا أدنى المخلوقات البشرية. إن الدول التي تظنّ أنها قوى عظمى تظن أنها تعرف كل شيء، ولكن أفعالها تظهر أنها عكس ذلك تماماً. إن درجة الإنسانية التي نحن عليها تتوضح من خلال الفظاعات التي ترتكبها كل منهما ضد الأخرى.

أوقعت  تكهنات من ندعوهم زوراً بالعلماء، البشرية كلها تحت تأثير سحرها، في حين أن لا دأب لهؤلاء سوى إمطار البشرية بالأكاذيب وتشويه الحقيقة. ولسوف نتحدث عن هركولوبوس أو الكوكب الأحمر الذي يدنو من الأرض.

تفيد بعض الروايات أن العلماء تمكنوا من احتساب وزن ذلك الكوكب، الذي قالوا إنه يزن عدداً معيناً من الأطنان وله قطر بقياس معين، كما لو أنه كرة يلهو بها طفل. إن هركولوبوس أو الكوكب الأحمر أكبر من كوكب المشتري بخمس أو ست مرات. إنه كتلة شديدة الضخامة يتعذّر توقيفها أو حرف مسارها.

وبإمكان العلماء أن يطلعوا بنظرياتهم لإنكار هذا، مثلما يفعلون الآن ومثلما فعلوا من قبل، فيشوّهوا الحقيقة استكباراً وخيلاء وسعياً وراء النفوذ. وسيضحكون كالحمير الناهقة لأنهم عاجزون عن احتساب عواقب ما جنت أيديهم. لقد أثخنوا جسد الكوكب بالثقوب بقنابلهم النووية بقصد السيطرة عليه، دونما اعتبار لوجود الله وعدالته التي ستسحق كل شيء. من العبث الكلام مع الدّواب عن الله لأنها ستنهق وتتنكّر له بصنائعها. إنهم يظنون أنهم آلهة وما هم بآلهة.

إن القوى الواهمة المسماة كبرى في زماننا ستتعرّض لدمار اقتصادي وخلقي. ولسوف يختفي المال خلال فترة وجيزة. ويقضي على تلك القوى الجوع والفقر. ولن تستطيع أن تحتمل زعزعة واحدة فتبقى شليلة من أثر الخوف والرعب. وعندها سيتبيّن لهم بالفعل أن العدالة الإلهية حق وستزهق الباطل.

ينشغل العالم كله الآن في البحث عن المال بكل سبيل، وذلك ما حدث بالضبط في أتلنتيس التي كان المال إلهها في ذلك الحين، وقد صوّرت الأديان ذلك الإله على أنه بقرة ذهبية.

كذلك هو الأمر في عصرنا، إذ المال هو الإله، وهذا باطل الأباطيل.

إن الأغنياء الذين يباهون أشد المباهاة بما لهم من سلطان الآن سيكونون الأتعس حظاً والأسوأ مالاً، لأن ما جمعوه من مبالغ طائلة من المال لن يكفيهم مؤونة شيء عندما لن يعود ثمة من يبيع أو يشتري وسيخرّون ركّعاً وينتحبون وهم يتوسّلون، وينبحون كالكلاب، طالبين طبقاً من الطعام.

عندما يقترب هركولوبوس من الأرض ويتراصف مع الشمس، سوف تبدأ الأوبئة القاتلة بالانتشار حتى تغطّي وجه الأرض. وسيعيى الأطباء والعلماء عن معرفة صنوف تلك الأمراض وإيجاد العلاج لها. فيصبحون لا حول لهم ولا قوة في مواجهة الأوبئة. ثم تبدأ الحياة بالاختفاء عن كوكبنا، وعند هذا الحد ستضطر البشرية إلى التغذي بلحوم جثث أبناء جلدتهم من رجال ونساء اتقاء للجوع القاهر والحرّ الذي لا يطاق.

وتحين عندئذ ساعة المأساة والظلام: الارتجاجات والهزات الأرضية والموجات المديّة التي تعقبها. وستختل عقول الناس لعجزهم عن تناول المأكل والخلود للنوم. فإذا أحدث بهم الخطر فقدوا صوابهم تماماً وألقوا بأنفسهم إلى الهاوية جماعات.

وسيفنى هذا الجنس. فلا يبقى من أثر للحياة على هذا الكوكب وستغرق اليابسة في لجّة المحيط. وما ذلك إلا لأن البشرية بلغت شأواً بعيداً في الفساد والفسوق فأمست تريد أن تنشر شرّها إلى الكواكب الأخرى. لكن ذلك لن يكون.

وتمتلئ نفوس العلماء والعالم كله بالرعب حتى قبل أن يبدأ الدمار. ولكن ما من أحد على الأرض يحمل في قلبه مخافة الله. إنهم يظنّون أنفسهم أسياداً وأمراء وذوي بأس. لكنهم سيدركون أن العدالة الإلهية حق وأنها تحاسبنا على أعمالنا.

تأتي أهمية الكتاب من كون محتواه هو نتاج بحث معمق وتجربة تنتمي لعالم التصوف المسيحي. ينتمي المؤلف الى تلك الفئة القليلة من الباحثين الذين تمكنوا من تطوير قدرات كبيرة استطاعوا بموجبها ان يبحثوا في مجالات تتعدى عالم الأرض وترتبط  بالعالم الآخر. ليس النص رواية ولا شعرا بل رسالة للإنسانية جمعاء. يهتم رابولو بعالم الباطن والتصوف تلك العوالم التي لا يصلها إلا الراسخون في العلم. وقد استطاع بفضل لغة واضحة وشفافة من أرضه كولومبيا تدوين نتائج أبحاثه وأوصلها إلى الإنسانية. يتجاوز النص فكر المجتمعات التي نعيش فيها نقصد تلك التي تسود فيها المكننة وغياب القيم.

 






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- نهاية الانسانية ,,,بداية التواصل

صديقك رشيد التوزاني

تحية الفكر الحر

تحية إلى العزيز عبد العاطي الخازن

جميل ما قرأته أنا وجموعة من الاصدقاء ,,, تحليل موفق أيها الشاب,,, في انتظار غد مشرق جميل

العرائش

في 26 فبراير 2011 الساعة 51 : 13

أبلغ عن تعليق غير لائق


 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
* التعليق



صورة الإسلام في الإعلام الغربي

جغرافية الفكر

القرود الغاضبة

إعلان حول : البطولة الجهوية في الكاطا

غزالة سوس يهزم فارس النخيل بميدانه.

فيروس الشغب لم يستتن المركب الرياضي الجديد بمراكش في لقاء الكوكب و الحسنية .

شباب ذاكرة مصر المعاصرة يوثقون لثورة 25 يناير

الغموض يلف عقد القمة العربية نهاية مارس المقبل

أساتذة فراعنة

دار البر والإحسان بمراكش، حالات تستفيد وأخرى تعاني

نهاية الانسانية

من المسؤول عن ظاهرة أطفال الشوارع؟

مؤسسة البشير بمراكش: تنظم لقاء علميا وطنيا كبيرا

افتتاح أشغال ندوة "دولة إمارة المؤمنين ورابطة البيعة الشرعية.. الأصالة والامتداد" بمدينة العيون

نيابة تيزنيت تحتفي باحتلالها المرتبة الاولى جهويا من حيث نسبة النجاح وتكرم تلاميذتها

إلى متى ستستمر المفاوضات حول الصحراء

حوار مع الناشطة الحقوقية والصحافية رويدا مروّه

قوات الردع المغربية : نحن لا نختار أعداءنا ، فكل من يمس وطننا وملكنا ووحدتنا الترابية عدو لنا

اعتقال سيف الاسلام القذافي في ليبيا

تفاصيل الساعات الاخيرة قبل اعتقال سيف الاسلام القذافي