السبت 18 نوفمبر 2017


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 16 فبراير 2012 الساعة 24 : 10


وصفة مستعجلة للإقلاع الاقتصادي لحكومة الإسلاميين بالمغرب


وصفة مستعجلة للإقلاع الاقتصادي لحكومة الإسلاميين بالمغرب
بقلم محمد رضا،خبير اقتصادي مغربي
أعلن البرنامج الحكومي ضمن أهدافه في المجال الإقتصادي، العمل على تحقيق نمو قوي و مستديم و منتج لفرص الشغل يقوم على دعم وتقوية الطلب الإجمالي بشقيه الداخلي و الخارجي.
وفي هذا الصدد إكتفى البرنامج الحكومي بالتذكير بمبادئ إقتصادية عامة حين قال أن الطلب الداخلي سيتقوى بتحسين القدرة الشرائية و دعم الإستثمار، و أن الطلب الخارجي سيرتفع بتطوير المقاولات المغربية لتنافسيتها وقدرتها على إختراق الأسواق.
وقد أثار إكتفاء البرنامج الحكومي بالإشارة إلى بعض الأفكار العامة بخصوص العديد من السياسات العمومية دونما التطرق إلى تدابير مفصلة، ومن ضمنها السياسة الإقتصادية، نقاشاً قوياً.
وهكذا رأى العديد من الفاعلين في الحقل العمومي و متابعيه أن الحكومة تفادت تقديم إلتزامات واضحة للبرلمان والرأي العام بخصوص ماتعتزم تنفيذه من خطط من أجل تحقيق برنامجها الحكومي.
 أتفق شخصياً مع هذا الرأي، و أعتقد أن البرنامج الحكومي كان سيكتسب قوة سياسية جدية لو أنه أفصح عن حلول مبدعة للإشكالات العمومية المزمنة التي تعاني منها حياتنا العامة.
في ما يلي سأعرض لبعض التدابير الممكن إتخاذها بلا عناء في المجال الإقتصادي والتي سيكون لها وقع مباشر على الطلب الداخلي والبطالة، إذ ستحرر الأول و تقلص الثانية دون حاجة إلى إنتظار إرتفاع نسبة النمو.
في الجزء الأول من هذا المقال سأ تحدث عن كيفية تنشيط الطلب الداخلي، بينما في الجزأ الثاني سأتحدث عن كيفية الحد من البطالة دون إنتظار إرتفاع نسبة النمو.
أولاً. إن تحرير الطلب الداخلي رهين بعدم عرقلة الإستثمار قبل الحديث عن دعمه، و إطلاق القدرة الشرائية عوض عقلها:
 ترمي مقترحات هذا الباب إلى تقويم إعوجاج بعض الإجراءات الحكومية ،والممارسات اليومية للإدارة التي تعد الأداة الرئيسة لتنفيذ جزء مهم من السياسات الحكومية عموماً والسياسة الإقتصادية خاصة.
إن تقويم إعوجاج الإجراءات والممارسات السالفة الذكر من شأنه أن يضخ عشرات  الملايير من الدراهم في الدورة الإقتصادية مباشرة وبشكل آني  دون حاجة إلى وضع برامج اقتصادية ضخمة و استثنائية.
لن أبالغ إذا قلت أن قدرات مالية ضخمة تفوق  مرات الميزانية  السنوية لإستثمارات الدولة قد حيدت قسراً عن الدورة الإقتصادية بسبب عرقلة إستثمار المقاولات إن لم نقل إضطهاده، و بسبب تكبيل القدرة الشرائية للأسر عوض إطلاق عنانها.
 تجدر الإشارة إلى أن التدابير المقترحة أدناه ليست سوى أمثلة تروم إلى  تناول الجزء الغير الممتنع لبعض الإشكالات العمومية المزمنة في المجال الإقتصادي، مع تمام الإدراك بأن الشق الممتنع فيها يتطلب هندسة إقتصادية خاصة قد يتم تناوله في مقالات مقبلة. 
 1. إعلان حالة طوارئ حكومية من أجل إصدار كل التراخيص اللازمة لإنجاز المشاريع الإستثمارية التي مكثت ملفاتها لدى مختلف المصالح الإدارية مدة تفوق ستة أشهر، وذلك في أفق زمني لا يتعدى تسعون يوماً:
لن يجادل أحد في كون الإستثمارات المعتقلة في أدراج الإدارة تفوق قيمتها المالية عشرات ملايير الدراهم، وذلك لمدد زمنية قد تصل لسنوات. إن تحرير الجزء القابل للترخيص من هذه الإستثمارات و هو الأغلب،   سيمكن من إدماج هذه الأموال بشكل فعال ومنتج في الدورة الإقتصادية  و هو ما ستظهر آثاره على معدل النمو بشكل آني.
2. تحرير الأصول العقارية من الأغلال الإدارية و القضائية مما سيسهل من إدماجها في الدورة الإقتصادية:
تعاني العديد من الأصول العقارية والتي تقدر قيمتها بملايير الدراهم من تحييد قسري عن الدورة الإقتصادية لأسباب غير وجيهة نخص بالذكر منها ثلاثة:
أ. قرارات نزع الملكية التي تقيد على الرسوم العقارية لعشرات السنين دون أن تنجز، و تعد بالآلاف . هذه القرارات تحد من تداول الأصول العقارية المشمولة بهذه التقييدات ليس لأن القانون يمنع نقل ملكيتها، و لكن لأنها تفقد قيمتها الإقتصادية و بالتالي فإن الجهات العمومية التي تلجأ إلى استصدار مراسيم نزع الملكية دون أن تتمكن من إنجازها في غضون أفق زمني معقول، لا يفترض أن يتعدى السنة في تقديري، تعتبر مذنبة في حق الإقتصاد الوطني لأنها تضع أصولا عقارية تفوق قيمتها ملايير الدراهم خارج الدورة الإقتصادية. و هو ما يحرم المقاولات من إمكانات إستثمارية مهمة، و الأسر من قدرة شرائية معتبرة، مما يفضي إلي تقويض الطلب الداخلي وتحجيمه.
ب. الحجوزات التحفظية على العقارات والتي يطول أمدها. يستصدر المتقاضون أحكاماً إستعجالية لفائدتهم تقضي بقيام حجوزات تحفظية على عقارات من أجل ضمان حقوق مفترضة في مواجهة أصحاب تلك العقارات، وهذا أمر طبيعي. لكن الغير الطبيعي هو أن تستمر تلك الحجوزات التحفظية لسنوات  دون قيام دعوى في الموضوع تفصل في وجود الحق الإفترضي من عدمه.
إن قيمة العقارات المكبلة بحجوزات تحفظية دون قيام دعوى في الموضوع تقدر هي أيضاً بعشرات ملايير الدراهم، وهي محيدة عن الدورة الإقتصادية بشكل تعسفي.
ج. السلوك الإداري التحكمي للمحافظة العقارية عموماً، و في مسألة إصدار الرسوم العقارية خصوصاً يحرم الدورة الإقتصادية من عشرات ملايير الدراهم سنوياً. إن عدم إلزام القانون للمحافظين العقاريين  بشكل صارم بشروط وآجال لتسليم الرسوم العقارية للفاعلين الإقتصاديين و خاصة المنعشين العقاريين منهم، وعدم ترتيبه لجزاءات عن التأخير بخصوص هذه المسألة جعل مالكي الأصول العقارية تحت رحمة و ضع تحكمي لايطاق، يهدر طاقات الإقتصاد الوطني بشكل مقيت.
إن  إدماج مئات الملايير من الدراهم التي تمثلها الأصول العقارية المحيدة قسراً من الدورة الإقتصادية تتطلب معالجة المشكلات المبسوطة آنفاً بإتخاذ القرارات التالية:
أ. إصدار قرار حكومي بالتخلي عن كل قرارات نزع الملكية التي اتخذت قبل عشر سنوات ولم تنجز إلى الآن، و شطبها من الرسوم العقارية.
ب. سن تشريع جديد لنزع الملكية يراعي التحولات السياسية والإجتماعية و الإقتصادية للمجتمع المغربي، و ينص على وجه الخصوص أن قرارات نزع الملكية التي لا تنجز في غضون سنة من طرف الجهات المعنية تعد لاغية بقوة القانون.
ج. إدخال التعديلات المناسبة على قانون المسطرة المدنية  والتشريعات المعنية من أجل جعل مدة سريان الحجز التحفظي على العقار لا تتعدى شهراً واحداً، ولايستمر إلا في حال وضع دعوى في الموضوع.
د. سن ما يلزم من قواعد قانونية تقيد المحافظة العقارية بشروط وآجال لتسليم الرسوم العقارية للفاعلين الإقتصاديين مع ترتيب جزاءات عن التأخير. 
 3. إتخاذ قرار حكومي بتصفية كل متأخرات الأداء المترتبة على الدولة و المؤسسات العمومية و الجماعات المحلية في غضون سنة واحدة. تعد متأخرات أداء الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية بملايير الدراهم بالرغم من الشعارات المغايرة المعلنة بهذا الخصوص. وعليه فإن تصفية هذه المتأخرات من شأنه أن ينشط الطلب الداخلي بشكل ملموس، دون أثر يذكر على المديونية العمومية، إذ أن مجموع هذه المتأخرات مدون أصلاً كدين عمومي.
 4. تحرير المبالغ المالية المحتفظ بها قسراً عند الموثقين والمترتبة عن البيوعات العقارية. تقدر هذه المبالغ بملايير الدراهم و هي أيضاً محيدة عن الدورة الإقتصادية بإعتبارها استثماراً معطلاً أو قدرة شرائية مكبلة. وينتج هذا التحييد عن التعسف الذي تقوم بها الإدارة الضريبية عندما تلزم البائع لعقار معين بإنتظار مراجعة الإدارة لثمن البيع قبل أن يستلم جزءاً مهماً منه من عند الموثق، و هي عملية تستمر لعدة شهور في حين أن لا حق لها في ذلك. كما أنها تلزمه بشكل تعسفي أيضاً بتصفية مايفترض أنه ديون ضريبية بذمته، و ذلك خلافاً لما ينص عليه القانون و الذي حصر الديون الضريبية الواجب أداؤها في تلك المترتبة عن العقار موضوع البيع فقط ولاتمتد لتشمل الذمة الضريبية للبائع. إن عملية بيع العقارات عملية إقتصادية مهمة جداً، و عرقلة تسلم المقابل المالي لهذه العملية لمدة طويلة، وهو مايقع حالياً، مسألة تحدث ضررا بالغاً بالقدرة الشرائية للأسر وتنعكس بشكل سلبي جداً على الطلب الداخلي.
إن الأمثلة من قبيل ما أسهبت في سرده عديدة و محبطة، لكنني سأكتفي بما ذكرت إذ القصد هو تبيان كيف أن بإمكاننا تنشيط الطلب الداخلي و الرفع منه عبر الإمتناع عن القيام بإجراءات سلبية مضرة بالإستثمار و القدرة الشرائية.
في الجزأ الثاني سأتحدث عن كيفية الحد من البطالة دون إنتظار إرتفاع نسبة النمو.
تنبيه: تمت الإشارة للأحجام المالية لمعوقات الطلب الداخلي بشكل تقريبي نظراً لغياب أي إحصائيات دقيقة بخصوصها. منهجياً يمكن أن يبتدأ كل عمل يرمي إلى رفع المعوقات السالفة الذكر بقياسها أولاً.






 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
* التعليق



من ثوابتنا

د.مصطفى تاج الدين لمغرب الغد: نحتاج إلى إعادة تفسير القرآن الكريم

أنباء عن وفاة بن علي بجلطة دماغية

دار البر والإحسان بمراكش، حالات تستفيد وأخرى تعاني

الأشعري يفوز بالبوكر مناصفة مع الروائية السعودية رجاء عالم

قوات

الثوار الليبيون يستعيدون أجدابيا والبريقة

تحقيق صحفي: الشعوذة في مراكش، نماذج وحكايات

الناصري يعقد لقاء مع ممثلين عن النقابة الوطنية للصحافة المغربية

الروائي المغربي محمد الهجابي في إصدار جديد: رواية «إناث الدار»

وصفة مستعجلة للإقلاع الاقتصادي لحكومة الإسلاميين بالمغرب

توقعات بوفاة 44 ألف شخص في المغرب بالتهاب الكبد الفيروسي بحلول 2030

لقاء تواصلي بالكلية المتعدة التخصصات بأسفي

تنغير: عمالة الاقليم تعلن عن احداث مجموعة من اللجن