الأحد 19 نوفمبر 2017


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 05 ماي 2012 الساعة 36 : 12


لغط دفاتر التحملات


 

لغط  دفاتر التحملات

 

 

 

ذ. الكبير الداديسي

 

أثار موضوع دفاتر التحملات  الخاصة بالإعلام ، ولا زال يثير  ، في المغرب نقاشا حادا بين المؤيدين والمعارضين .لكن يبدو من خلال آراء الكثير ممن أدلوا بدلائهم في هذا النقاش أن معظمهم  لم يقرؤوا أيا من الدفترين  بل كثير ممن تحدثوا عن هذه الدفاتر لا يعرف  عددها  ولا محتواها وإنما هم في الغالب تحركهم المواقف السياسية أو  الإيديولوجية المتعصبة فغدوا يصدرون الأحكام جزافا،

وقد حضي دفتر التحملات الخاص بشركة صورياد  2M بالنصيب الأوفر وكأن القناة الأولى  ليست معنية بهذا النقاش.. مما فرض على المتتبع  عدة أسئلة مثل : ماذا يميز دفتر شركة صورياد القناة الثانية  مما جعله يثير هكذا نقاش؟؟  ولماذا تم التركيز في النقاش  على القناة الثانية دون باقي قنوات القطب العمومي ؟؟ و لماذا لم تُقدم دفاتر خاصة بقنوات القطب العمومي الأخرى كقناة ميدي 1 وقنوات الرابعة والسادسة والرياضية والمغربية   وهي الأخرى تمول من جيوب المغاربة ؟؟   وما هي النقط الأكثر إثارة  للجدل في هذا الدفتر ؟؟

قبل الخوض في مقاربة الإشكاليات المتعلقة بهذا المولود الجديد نفضل أن نقدم للقارئ نظرة سريعة على هذا الدفتر حتى لا يجد نفسه في النقاش بذهن فارغ .

دفتر التحملات  الخاص بشركة صورياد  2M (2012-2014 ) يتكون من 47 صفحة  ويتضمن تسعة أبواب هي :

  1. الباب الأول :  الخدمة العمومية
  2. الباب الثاني : البرمجة والإنتاج . وقُسِم إلى ثلاثة فصول (فصل مقتضيات عامة تطبق على الخدمات التابعة لشركة صورياد القناة الثانية . وفصل التزامات خاصة تطبق على القناة الثانية والفصل الثالث التزامات خاصة تطبق على الإذاعة المسماة (راديو 2M))
  3. الباب الثالث: الإشهار والدعاية
  4. الباب الرابع : الأخلاقيات
  5. الباب الخامس:  الحكامة الجيدة
  6. الباب السادس : العلاقات مع الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري
  7. الباب السابع : البث التقني
  8. الباب الثامن  : العقوبات
  9. الباب التاسع: مقتضيات انتقالية وختامية

إن النقاش الدائر اليوم  يعكس الأهمية التي غدا يحظى بها الإعلام في العصر الحديث كسلطة رابعة  قادرة على التحكم في السلط الثلاثة الأخرى . كما أن اهتمام المغاربة  بالإصلاح الإعلامي يكشف  الانتباه لمكانة "صاحبة الجلالة"  التي ظلت  في المغرب بعيدة عن أيدي وزراء الأحزاب واعتبرت لسنين طويلة  قريبة من وزارات السيادة ، بل أسندت في مراحل أخرى لوزارة الداخلية ، وحتى بعد  الفطام ظلت الداخلية تتحكم في دواليب الإعلام الرسمي ،

 و اليوم وبعد أن فطن المغاربة  إلى  أن قنوات القطب العمومي  أصبح مفروضا عليها ان تعكس صورة المغرب ( أغلبية ومعارضة ، قمة وقاعدة ، سياسيين ومدنيين . أغنياء وفقراء ...) بلهجاتهم ومعتقداتهم  وعاداتهم وتقاليدهم التي تميزوا بها عبر تاريخهم الطويل  .. وليس صورة  شخص أو حزب أو حكومة  داعيين إلى أن  تكون بالفعل قنوات عمومية وليست قنوات رسمية .. اليوم  وبعد كل ذلك  طفا على السطح هذا النقاش وجعل منه البعض أولى الأولويات وأكبر محدد للهوية الوطنية .. ورأى فيه البعض نقاشا  هامشيا  أبعد المغاربة عن مناقشة القضايا الاجتماعية الآنية التي جاءت الحكومة من أجلها ..

 وحتى إن اعتبر الإعلام من الأولويات فما يدور هو  نقاش حول الشكل والقشور دون الجوهر واللب . فبدل أن يصب النقاش حول آليات الإصلاح ، ونوعية الإعلام المناسب لمغرب المستقبل ، وكيفية دعم تنافسية  الإعلام المغربي ... أصبح التركيز منصبا  على صلاحيات الحكومة ووزارة الاتصال .وانحصر المشكل وبين التقني والسياسي .. وبين الأحادي والتشاركي  لتتفرع الإشكاليات  إلى الجانب القانوني ومن له الحق في تقنين الإعلام  : الوزارة أم الهاكا أم السلطة التشريعية  أم الحكومة ...؟ وهل لمدراء القنوات الحق في رفض توصيات الهاكا ( وهي مؤسسة دستورية)  وقرارات الوزارة  وهم مجرد موظفين عليهم تطبيق قرارات رؤسائهم  ؟؟ لينطلق مسلسل تبادل التهم  والتهديد بتحويل الصراع إلى الشارع  والتلويح  بالاستقالة أو اللجوء إلى القضاء  وإيهام المغاربة أن الصراع صراع بين مستفيدين من الريع والفساد من جهة وبين دعاة الشفافية ومحاربي الفساد من جهة أخرى ...واستغل بعضهم  هذا الاختلاف لدغدغة  مشاعر المغاربة والعزف على وتر الدين والتركيز على بعض الأمور الدينية كالآذان ومنع إشهار القمار وغيرها  وهي أمور ثانوية في بنود الدفتر

إن المطلع على دفتر تحمل القناة الثانية سيدرك لا محالة ان في أبوابه التسعة  أشياء إيجابية كثيرة لكن الإشكال التي يأخذه معارضو هذا الدفتر هو  الكيفية التي أعد بها المشروع  والتسرع الكبير في صياغته فمشروع  بهذه الأهمية ينبغي أن يأخذ الوقت الكافي للتبلور والنقاش وهو لم يناقش بين أعضاء الحكومة  مما وضع وزيرا واحدا في مواجهة كل المعارضين ( كما وضع من قبل سعيد  السعيد في مواجهة عدد من المغاربة عند عرضه للخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية ) وهما لم يكونا سواء عضوين في فريق حكومي )  هكذا ظهر الخلفي وحيدا في الصورة وكأن المشروع مشروعه ولا دخل للحكومة فيه كما أن المشروع لم يعرض على ممثلي الشعب وإن حاول وزير الاتصال  في أجوبته على أسئلة النواب في جلسة يوم الاثنين  23 أبريل 2012  إبراز أن دفتر التحملات ليس ظاهرة جديدة فقد تم العمل به سنة 2006 وسنة 2009 وأنه اتبع نفس المسطرة التي كانت معهودة واستشار 40 هيئة لها علاقة بالميدان وعقد 6 لقاءات  .. وكان حريصا على احترام التواريخ وإخراج الدفتر قبل 31 مارس 2012  مرتكزا على مرجعيات قانونية يكفلها الدستور في الفصل 165 وقانون 77/03 في فصله 49 الذي ينص على أن الحكومة تعد دفتر التحملات وتصادق عليها الهاكا وينشر في الجريدة الرسمية .. وهي نفس الخطوات التي اتبعها الوزير حسب تصريحه ..

على الرغم من كون كل الأطراف في المغرب اليوم تنادي بالتغيير وإصلاح منظومة الإعلام والاتصال  وتعزيز تنافسية القطاع  وتكريس الشفافية في صفقاته وتعيين مدرائه  وتنزيل مبادئ الدستور ووو..  فإن أصل الخلاف هو الاختلاف في المرجعية بين من يرى في الدفتر أسلمة  أو بالمعنى المؤدلج (خونجة ) للقناة الثانية التي كانت تمثل في رأي المدافعين عنها المغرب الآخر أو المغرب الثاني(eme Maroc2) الحداثي الفرنكوفوني ،ورغبة تحكم حزب معين في مضامين برامج هذه القناة من خلال فرض  توجهه  على كل المغاربة متسائلين عمن أعطى الحق للوزارة أو للهاكا لتحديد النسب ؟ وأين تكمن استقلالية الإعلام والحكومة تتدخل في كل شاذة وفادة من خلال  تحديد النسب ( نسبة الإنتاج الداخلي والخارجي ,نسبة البرامج الحوارية ، ونسبة البرامج الإخبارية بل وتتدخل حتى في  عدد الضيوف في البرامج  ونوعيتهم ...)  وبين تيار يدعي المحافظة على الهوية وثوابت الأمة ويرى المغرب مستهدفا من قوى خارجية ومتجها إلى فقد هويته أمام منافسة إعلامية شرسة تحتم تقنين الفضاء السمعي البصري باعتباره واجهة المغرب والمؤثر في الأجيال القادمة ...  ويلاحظ بعد بعد تعدد المتدخلين وكثرة الآراء أن ما ينتظر دفاتر التحملات أصعب مما سبق  فالقناة الثانية شرعت في تطبيق بعض بنود  الدفتر وخضعت  بتغيير مواعيد النشرات  وجعل المسائية  عند الساعة التاسعة ليلا بدل الحادية عشر  وإضافة  نشرة جهوية عند الواحدة زوالا  رغم أن الدفر لم يصادق عليه مجلس النواب بعد  ، ولعل من التحديات التي تدور في الكواليس هي إبعاد الملف من يد الخلفي وإسناده لنبيل بن عبد الله الذي كان وزيرا للاتصال في الحكومة السابقة وإن غذ لناظره لقريب

ومهما كان الاختلاف بين وجهات النظر فالنقاش الدائر  ليس إلا مظهرا من إشكالية قديمة جديدة ستظل حاضرة في كل المجتمعات هي إشكالية الصراع بين القديم والجديد  : بين تيار محافظ  همه الحفاظ على الواقع كما هو لأنه يستفيد منه وتيار مجدد  يسعى إلى خلق واقع جديد يكون هو سيده .. وإن اختلطت الأوراق على المغاربة فلم يعودوا قادرين على التمييز بين أي الفريقين :المجدد وأيهما المحافظ .






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- لغط الدادسي

hassan

ملك اسي الدادسي كع حزب المصبح

في 08 ماي 2012 الساعة 25 : 00

أبلغ عن تعليق غير لائق


 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
* التعليق



لغط دفاتر التحملات

مستشارون جماعيون: اختلالات وخروقات خطيرة يعرفها التسيير المالي والإداري بجماعة تديلي مسفيوة،الحوز

تنظيم ندوة حول "مشروع قانون الصحافة"

اهم عناوين الصحف المغربية لهذا اليوم

اختلالات الوكالة المستقلة الجماعية لتوزيع الماء والكهرباء بإقليم العرائش حسب تقرير المجلس الأعلى للح

لغط دفاتر التحملات

اللغة العربية تحتقر في عقر دارها !.

الحقل الإعلامي بالصحراء يتعزز بإطلاق جريدة الداخلة24.

من الشعب إلى بنكيران.. المرجو أن تفهمنا ولو لمرة واحدة

ندوة إعلامية حول "الإعلام الأمازيغي في ظل الدستور الجديد

السلطات العلمية المغربية تصمت عن اكتشاف أخرس العالم