الجمعة 18 أغسطس 2017


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 16 مارس 2011 الساعة 02 : 01


هل أصبحت العولمة كالممرضة الحسناء ؟


هل أصبحت العولمة كالممرضة الحسناء ؟

بقلم: سعيد موزون

مرآتنا أمام العولمة

     لا يخفى على راءٍ ومهتم أن العولمة - على أكبر تقدير- هبّت منذ انكماش الاتحاد السوفياتي، وعند استقراء التاريخ نجد أن تمظهراتها/ بوادرها الأولى قد انداحت في شرايين العالم منذ لاحت بعض المفاهيم الجديدة في ساحة المجتمع الدولي؛ كمفهوم النظام العالمي الجديد الذي جاء وفي طياته تترنح العولمة موذنة بعالم جديد، هو المصرح به في الخطاب البوشي في 29 يناير 1991 :" منذ قرنين من الزمن والولايات المتحدة الأمريكية تمثل نموذجا للعالم في مجال الحرية والديمقراطية على مدى أجيال ونحن نكافح من أجل الحفاظ على زيادة فضائل الحرية .. ويعرف الأمريكيون أن هذه المسؤولية عبء وتقتضي تضحيات .نحن نعرف لماذا تولي آمال الإنسانية وجهها شطرنا دائما "[1]، هذا كلام عذب ولبق، سيما وأن ناعورة الحرية والديمقراطية والاقتصاد والإعلام والتكنولوجيا والاتصال قد انطلقت جامحة مع النظام الرأسمالي، تهدر في كل مكان وتغزو كل شبر تصل إليه؛ فالديمقراطية - هذا المفهوم الهلاميّ الهَرِم- ومن خلال هذا الخطاب البوشي تتراءى ظلا ممتدا في أعماق العولمة، لكنها لا تتضح انفلاتاتها وعيوبها إلا حينما نمعن النظر في آثارها وأطلال الأمم فيها، وهذا الذي أكده صمويل هنتنغتون حينما حاوره ميكاييل ستنبرغر (مجلة البريد الدولي courrier international) بقوله:"إن الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الانسان هو هدف أساسي بالنسبة للولايات المتحدة ولكن لدينا أيضا مصالح أخرى"[2]   . تتحدد هذه المصالح في تنصيب نظام يصعّر خده ليس فقط للأنماط الثلاثة للتفاعلات الدولية (الأحادية القطبية- الثنائية القطبية- التعددية القطبية) ، بل يتجاوز العالم ببكرة أبيه وينفرد بنظام واحد يؤمّن هذه المصالح ويحضنها ويتعهدها،  هو نظام أحادي متعدد الأقطاب  me-multipolairesyst  يتشكل على أساس تواجد قوة عظمى منفردة هي الولايات المتحدة، تتفاعل مع مجموعة من القوى الرئيسية [3].ولعل مأسسة مفهوم العولمة تبلورت كنتيجة لتطور النظام العالمي الجديد[4] .

   أمام العولمة السؤال الحائر يهتف : ماذا نحن أمام هذا الأتون الذي يجعل العالم ينزلق بسرعة مذهلة في دوامات عظيمة يحفها نسق من الأنظمة المعقدة ، التي تعرف انتشارا خرافيا للاقتصادات المفتوحة والتكنولوجيا والمعلومات والاستثمارات الدولية والأموال والرساميل والثقافات والسلع والبضائع والخدمات والإعلام العابر للقارات ؟؟

   أسئلة للممرضة الحسناء/العولمة:

   أضع إصبعي في فمي كطفل صغير وأتساءل حائرا : يا رحم الزمن القادم ماذا تحمل؟ فأرى العالم يقول : إنّا في زمن قوي مَن يعكف فيه على لعق الماضي دون استقراء الحاضر تتعثر قدماه، وتضلُّ وتتيه عن قطار العلم والإبداع .. وإذا كان نيتشه - فيلسوف القوة الأول- يدندن حول مقولة "السوبرمان"/الانسان الأعلى المتفوق ويعضّ عليها بالنواجد، فإن هذا التفوق لَمتدفقٌ من سيل العولمة.

       لابد أن نعترف أن القلق في نفوسنا كثيف وإن كنا نبدو بنفسية الراضي بنتاجاتها وغنائمها فينا، وأننا كلما وثب مفهوم العولمة /القرية الصغيرة إلى أذهاننا إلا وامتلأنا باللهب والصخب والضجر والنفور من الوهم وأشياء أخرى كالوهم.

     ها هي ذي تنقضّ كالقدَر على عصرنا الذي كان خارج ذاته لا يلوي على فهم نفسه الهادرة فضلا عما يحدث فيها، وأنا اللحظة معكَ ما أردتُ الذي سبق إلى ذهنك من أن العولمة قد لَوتْ عنُق المشرق والمغرب معاً، بيد أن الذي أريد هو مساءلة التاريخ عن موقع الإنسان المعاصر من هذا المفهوم المشاكس ؟

     لقد ساقت أمواج التطور مفاهيم جديدة عامرة بالعَجب العُجاب ‼ مذ جاءتنا العولمة ككرة من الثلج والانسان المعاصر كالعجوز يتكئ على عصا الانتظار فاغرا فاه متلهفا وحائرا مما ستأتي به الأيام، فهل تصدق نبوءة فوكوياما وتكون الأيام قد صفعت التاريخ ففارق الحياة، وتوارى في غيابات النسيان بقدوم العولمة؟ هل أضحى التاريخ غُلاماً للعولمة يقدم للناس ما تدفق من يدها من منجزات يحار فيها العقل؟ هل مات التاريخ قولا وفعلا أم إن العولمة لا تلبث أن تزول ويمضي التاريخ كدأبه في صنع أيامه ؟ ماذا نفعل إذن أمامكِ أيتها الجميلة التي تشبه الممرضة الحسناء: كلما ضمدتْ جُرحا على الجسد فتحتْ جروحا أخرى في القلب ...؟؟؟؟



[1]  انظر "العلاقات الدولية : الميراث والرهان"-سعد الركراكي-الطبعة الأولى-مراكش،يناير 1997-ص73.

[2]  انظر كتاب : حول صراع الحضارات – محمد سعدي – إفريقيا الشرق 2006- الدار البيضاء، المغرب-ص158.

[3]  حول صراع الحضارات- المرجع نفسه - نقلا عن HUNTINGTON (S) :the lonely super power forigr affairs.p :37.

[4]  راجع :" إمبراطورية الفوضى" – سمير أمين – ترجمة : سناء أبو شقراء – دار الفارابي، بيروت 1991 حيث تحدث عن النظام العالمي واعتبر العولمة تمثل حالة من حالات تطور النظام الرأسمالي العالمي.






 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
* التعليق



جغرافية الفكر

التعليم بالمغرب بين مطرقة الجودة وسندان التجارب

متى نبني مجتمع المعرفة؟

مأزق الاصلاح العربي

الحكومات العربية مخيرة بين الإصلاح أو الانتفاضات.

قيم تندثر وأخرى تنتظر

الشاعر محمد نور الدين بن خديجة لمغرب الغد: أراهن في كتابة الشعر على التحدي وعلى حريتي

أهمية الـعـمـل الـسـلـمـي في مواجهة العدوان والاستعمار

نظرية صدام الحضارات، قراءة نقدية

أمينة بنخضرة إلى الجزائر يوم الثلاثاء القادم

هل أصبحت العولمة كالممرضة الحسناء ؟