الجمعة 20 أكتوبر 2017


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 23 مارس 2011 الساعة 48 : 23


تحقيق صحفي: الكتبيون بمراكش ... معاناة... إلى أين ؟


تحقيق صحفي: الكتبيون بمراكش ... معاناة... إلى أين؟

من انجاز: حسن البوهي، محمد أيت الوراق، مليكة الهاجر، أسامة مسكين ونجيب الباهوسي

ملحوظة: الصور قديمة وترجع إلى عهد التنقلات المتكررة للكتبيين، ما يبرز معاناتهم

الكتاب رمز علو همة الشعوب و رفعة شأنها، وطريقة التعامل معه عنوان تقدمها أو تخلفها، فتكريمه وتقديسه كمصدر للعلم والمعرفة معيار حقيقي في الحكم على تحضر الأمم، في حين أن التنكر له و لقيمه و إنزاله المنزلة التي لا ترقى به كآلية للتقدم و التطور سمة من سمات دول العالم الثالث في عصرنا بما فيها المغرب، الذي شيد خلال عصوره الذهبية صرح الحضارة المغربية بفضل احتفاءه به و تكريمه له، فمدينة مراكش التي عاصرت أزهى حقبه التاريخية وكانت عاصمة الفكر والسياسة لمجموعة من الدول التي تعاقبت على حكمه، هاهي اليوم تشهد إحدى أحلك و أصعب الفترات التي يمر منها الكتاب، من خلال واقع الكتبيين بباب دكالة الذي أضحى في وضعية يرثى لها و تطرح أكثر من علامة استفهام؟؟.

إرث ثقيل و حاضر مخجل

الموروث التاريخي للكتبيين بباب دكالة بمراكش ضارب في القدم و يمتد إلى ما قبل قيام الدولة الموحدية )668ه-541ه) حيث تشير بعض المصادر التاريخية إلى أن تسمية جامع الكتبيين المعروف حاليا ’’بمسجد الكتبية’’ –الذي بني على أنقاض قصر الحجر و جامع الطوب المرابطيين سنة 1147م/541ه في عهد الخليفة الموحدي عبد المومن بن علي الكومي – قد اشتقت تسميته من الكتبيين والنساخين و الخطاطين الذين كانوا يمارسون أنشطتهم في ساحة قريبة منه.

فأحفاد كتبيي الأمس الموحدي هم اليوم غير مرغوب فيهم داخل أسوار المدينة العتيقة، بعدما استقرت بهم سلسلة الترحيلات العشوائية أمام سور باب دكالة بالقرب من المحطة الطرقية للمسافرين، الذي يعتبر ملاذا للمتشردين واللصوص والسكارى و العاهرات، وغير بعيد على مكان لتجميع الأزبال و النفايات، كما تنبعث من جنبات السور رائحة البول النتنة التي تزكم الأنوف، ورغم كل هذه الظروف الصعبة مازال سوق الكتبيين يوفر لمرتاديه من الباحثين و الأساتذة والطلبة و التلاميذ، كتبا قيمة ومراجع مهمة في البحث و الدراسة و التثقيف بأثمنة منخفضة.

مسلسل المعاناة الذي لم ينته بعد

تعود بداية معانات كتبي المدينة الحمراء حسب ’’محمد قرنيفة ’’ الأمين العام ’’لجمعية الوعي للكتبيين’’ إلى فترة الثمانينات من القرن المنصرم، حيث تم ترحيلهم من ساحة جامع الفنا سنة 1980، ثم من عرصة البيلك سنة 1983، مرورا بجنبات المقبرة القريبة من مسجد الكتبية – رسالة مشفرة بالرغبة في اقبار الكتاب و الكتبيين – وصولا إلى سوق الازدهار سنة 1986، الذي سيتم هدمه فيما بعد بتاريخ 23 ابريل 2004 الذي تزامن مع ذكرى اليوم العالمي للكتاب في مفارقة غريبة من نوعها.. !!! ليجد الكتبيون أنفسهم على أرصفة الشوارع لمدة سنتين كاملتين عرضة لمختلف أشكال التهديد الطبيعية و البشرية، قبل أن يستقر بهم المقام أمام سور باب دكالة قرب المحطة الطرقية للمسافرين في أكشاك صغيرة الحجم لا تتجاوز مساحتها 1.5 متر طولا و1.5متر عرضا، لا تستجيب لمعايير الجمالية و لشروط البيع المنظم كما لم يتم استشارتهم في اختيار الموقع ولا في تحديد شكل وهندسة الأكشاك.

و يذكر مجموعة من الكتبيين أن سوق الازدهار كان سوقا نموذجيا مخصصا لبيع الكتب غير أن السلطات أدخلت مجموعة من باعة الخضر و الفواكه، فقبل التحاقهم بهذا السوق توصلوا بنسخة من قرار جماعي يقضي بإعطائهم محلات كتعويض عن تلك التي كانت لهم بساحة جامع الفنا مع إعفائهم من واجبات الكراء، لكن بعد مرور سنتين فوجؤوا برسالة من المجلس البلدي يخبرهم برفع دعوى ضدهم يطالبهم بمستحقات سنتين من الكراء، مستعملا مختلف أشكال التهديد في حالة الامتناع عن الأداء، هذا القرار أثر بشكل سلبي على نمط عيش أسر الكتبيين لارتفاع قيمة الكراء المالية.

قام فريق التحقيق بزيارة لسوق الكتبيين خلال إحدى أيام فصل الشتاء  فكان المشهد صادما، حيث كانت جل الأكشاك مقفلة و البعض منها يعاني من أثار تسرب مياه الأمطار، فيما كانت توجد أمام بعضها الأخر برك مائية مليئة بالنفايات تعرقل حركة السير و تحول دون وصول الزبناء إلى الكتب، وفي هذا الإطار يضيف’’ محمد انوس ’’ عضو’’ بجمعية الوعي’’  أن جل الكتبيين لا يشتغلون بشكل مستمر خلال فصل الشتاء خوفا من تعرض الكتب للتلف، كما أن ظروف الاشتغال تزداد صعوبة خلال فصل الصيف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة بالأكشاك المصممة من الحديد، وهو ما يؤثر سلبا على سلامة الكتبي الصحية وعلى جودة الكتب، وأضاف نفس المتحدث أن فترة ازدهار البيع خلال العام لا تتجاوز الشهرين الأولين من فترة الدخول المدرسي، مسجلا تراجع الإقبال على اقتناء الكتب خلال العقد الأخير الذي انعكست أثاره بشكل سلبي على دخلهم الشهري الذي يبقى متواضعا.

حاولنا الاتصال بالمسؤولين بالمجلس البلدي غير انه عند كل مرة نصادف على لسان ديوان الرئيسة أو  سكرتير الكاتب العام أن أعضاء المجلس في اجتماع، وتنقلنا بين مختلف المصالح التي لها ارتباط بالموضوع فكانت كل جهة تحيلنا على جهة أخرى مسؤولة في تملص واضح من المسؤولية، وهذا ليس بجديد حيث ذكر أعضاء جمعية الوعي للكتبيين أنهم قاموا بمجموعة من المراسلات ورفعوا مجموعة من المطالب و عددا من المشاريع إلا أنهم لم يتوصلوا إلى نتيجة تذكر، وضلوا رهائن سياسة التسويف و الوعود التي لم تتحقق.

ضرورة تحقيق الإنصاف و المصالحة مع الكتاب و الكتبيين

   إن وضعية الكتاب و الكتبيين بمراكش و بالمغرب عموما، تستدعي متابعة قضائية لمساءلة من كانت له اليد فيما ألت إليه أوضاعهم كمطلب أساسي لهذه الفئة المتضررة، ورد الاعتبار إليهم كنسق إنتاجي مساهم في الدورة الاقتصادية، وإنصافهم باعتبارهم رمزا من رموزنا الحضارية التي سجل بها أجدادنا دخول ثقافتنا المغربية سجل  التاريخ و التراث العالميين، فساحة جامع الفنا التي اعتبرتها منظمة اليونسكو تراثا حضاريا إنسانيا عالميا كان الكتبيون أحد أقطابها، فلماذا تم استبعادهم دون غيرهم  وطردهم من مكانهم الأصلي خارج أسوار المدينة العتيقة ؟ هل الكتاب أقل شأنا من (الطعريجة و الدربوكة والمزمار)؟ أم أن منطق التخلف و سياسة الارتجال و اللامبالاة هي من كان وراء هذا النفي و الإقصاء ؟.






 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
* التعليق



جغرافية الفكر

التعليم بالمغرب بين مطرقة الجودة وسندان التجارب

د.مصطفى تاج الدين لمغرب الغد: نحتاج إلى إعادة تفسير القرآن الكريم

عدوى الديمقراطية ومستقبل الدولة العربية

جمعية منتدى البدائل

ماذا يريد المغرب من الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة

مستقبل برلسكوني في المحك بسبب فتاة مغربية

الإنسان لغز غامض!

بدئ التحقيق في ثروة مبارك وعائلته

غزالة سوس يهزم فارس النخيل بميدانه.

تحقيق صحفي: الكتبيون بمراكش ... معاناة... إلى أين ؟