السبت 18 نوفمبر 2017


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 31 مارس 2011 الساعة 46 : 02


تحقيق صحفي: الشعوذة في مراكش، نماذج وحكايات


تحقيق صحفي: الشعوذة في مراكش، نماذج وحكايات

أنجز التحقيق لجريدة مغرب الغد: وداد العيساوي، نضال الضاوي، خولة الواتقي

"المجمر، التفسيخة، الساكتة والمسكوتة، الفار اليتيم وبومة الحاجبة ..." عبارات تتردد على مسامع كل زائر لساحة جامع الفنا بمراكش، رجال ونساء يتخبطون في دوامة اليأس بين الخيانة والمشاكل الزوجية، مما يدفع بهم إلى اللجوء إلى عالم الشعوذة الذي تسيطر معتقداته على فئات من المجتمع المغربي منذ زمان بعيد إلى يومنا هذا.

طرق الشعوذة تختلف من عراف او عرافة إلى أخر،  فهناك من يقوم بقراءة الورق "الكارطة" وهناك من يعتمد على السبحة، في حين آخرون يتنبؤون بالطالع، وقد قمنا بإجراء حوار مع احد المشتغلين في ميدان الشعوذة الذي تقبل فكرة الحوار مع طاقمنا دون أدنى مشكل ودون تردد ويدعى )ع( والملقب " بالسنوسي" الذي فسر لنا طريقة عمله والتي يختصرها في أدوات بسيطة، كالسبحة وبعض الآيات القرآنية الخالية من الشكل والتنقيط والحبر التقليدي "السماخ" . إضافة إلى انه حامل لكتاب الله على حد قوله ويزاول هذه المهنة منذ 15 سنة بساحة "جامع الفنا" وطريقة عمله ترتكز على طرح بعض الأسئلة على الزبون، مثل:

اسم الأم ، اسم الأب ، متزوج آم عازب.

بعد طرحه لهذه الأسئلة يبقى متمسكا بيد الزبون، وبعد هنيهة يشرع في النصب على الزبون من خلال أقواله الكاذبة نصب في خانة التنبؤات لمستقبل الزوار المترددين، بعد القيام بهذه العملية يطلب قدرا ماليا غير محدد وهو مايطلق عليه "بالفتوح" ويبقى جالسا في مكانه من الساعة التاسعة إلى الساعة السادسة مساءا بلباس تقليدي جلباب و"رزة" ولحية بيضاء لا توحي أبدا بأنه يمارس هذه المهنة، وبعد جولة قصيرة داخل ساحة الفنا التقينا نموذجا أخر لممارسي هذه الحرفة، وتتمثل في العنصر النسوي "شوافة"وتدعى خديجة، والتي كانت تتلفظ بكلمات نابية وقمنا بتسجيل مضامين الحوار معها خفية حيث أكدنا لها إننا مجرد سياح قادمين من  الدار البيضاء بعد رفضها التصوير تم قمنا بإقناعها بأننا لا نطمح إلى فضح أسرارها وخبايا مهنتها، فاعترفت لنا بطريقة عملها التي ترتكز على "الكارطة" والتي بررت أنها تمتلك الحكمة بعد رؤيتها في المنام أنها تزاول الحرفة بضريح مولاي إبراهيم، وبعد دقائق معدودة جاءت فتاة تبلغ من العمر حوالي 22 سنة فاتنة وبملابس أنيقة جلست جنبها وكانتا تتحدثان بصوت خافت، لاحظنا إن هناك علاقة بينهن، والسؤال هنا هو ما طبيعة هذه العلاقة ؟؟؟؟

عموما يقال إن الفئة التي تتعاطى لهذه الأعمال هن نساء جاهلات فقط، لكن عند زيارتنا لبعض الشوافات وجدنا فتيات ونساء وأيضا رجال مثليين، وقام فريق العمل بإجراء حوار معهم .

أ.م. شاب 32 سنة عازب يقول: "أنا لم أكن أؤمن بما تقوله الشوافات لكن منذ سنتين كنت مريضا وفي كل مرة ازور فيها الطبيب يقول أنني بصحة جيدة ، فنصحتني إحدى الجارات بزيارة الشوافة، اكتشفت أني أعاني من مرض "التوكال" وأنا الآن بصحة جيدة"

ع.ه. 40سنة متزوجة ، أم لثلاثة أطفال تقول :" أنا زرت الشوافة لأنني أعاني من مشاكل مع زوجي الذي يخونني وهي تقرا الأوراق "الكارطة" تقول انه يخرج مع نساء أخريات لكن دون رغبة منه وهو يرافقهن تحت تاتير السحور "خاصني نفسخو" "

خ.ر. 18 سنة تقول:" أنا يعجبني أن أتي عند خديجة الشوافة لتقرا لي الكارطة وتطلعني عن المستقبل فهي من أنبئني بخبر حصولي على شهادة الباكالوريا قبل أن تظهر النتائج"

م.ط. 28 سنة عازبة "أنا أتردد على هذا المكان مرات متعددة لتقرا لي خديجة الأوراق فانا أعاني في حياتي، سني يتقدم ولم أتزوج بعد، وكل رجل أتعرف عليه يكون هدفه جنسي فقط لهذا فانا أثق بالشوافة التي تحذرني دائما"

وبعيدا عن عالم الشوافات طرحنا سؤالا على أناس في الشارع حول رايهم في الشوافات؟

أ.خ. 35 سنة أستاذة اللغة العربية "أنا لا أؤمن بكلمة شوافة أنا مسلمة وأؤمن بالله وهو وحده عالم بالغيب"

س.ن. ربة بيت "أنا لم أزر يوما الشوافة ورأيي أن هؤلاء النساء والرجال يمتهنوا حرفة الكذب على الآخرين وكلامهم كذب في كذب ".

بعد جولتنا في هذا العالم الغريب اتجهنا عند الدكتور والأستاذ في علم النفس بجامعة قاضي عياض "مصطفى سليتي" ففسر لنا ظاهرة الشعوذة التي تنتشر في المجتمعات المتخلفة ) التخلف الفكري( وان هذا الميول ينتج عن هيمنة بعض التأويلات الخاطئة التي لا يستطيع الإنسان أن يتحرر منها وهي سيكولوجيا الإنسان المقهور، المشعوذ يعرف ماذا يجب أن يقدم من تفسيرات التي تتلاءم مع خصوصياته الثقافية ودور المحلل النفسي ضعيف لأنه يتكلم اللغة التي لا يفهمها الإنسان العادي، ونستغرب كثيرا انه لا يلجأ الإنسان الجاهل، أيضا نجد أشخاص يتميزون بمستويات ثقافية عالية والسبب هو عدم تبني التفكير العقلاني والعلمي في حياته اليومية بمعنى أخر أن التفكير المدرسي لم يغير من طرق التفكير والتحليل لهؤلاء الأشخاص، وفي غياب هذا التاثير تهيمن المرجعيات الفكرية اللاعقلانية وهذا يدل على أن التكوين في المغرب هو تكوين ينحصر في التراكم المعرفي من اجل الحصول على الشواهد والعمل دون تغيير التصورات والمواقف والتبني الفكري النقدي الذي يصارع سلوكات الأفراد وعلاقتهم.

مع نهاية جولتنا تبقى أسئلة كثيرة تطرح نفسها، ربما تكون الإجابة عنها كشفا لمستور جديد.






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- شكر

احمد لمباركي

تحقيق رائع كان في المستوى و هو بمثابة خطوة اولى الى التالق و التمير الصحفي ان شاء الله و ننتظر منكم اخواتي الكريمات كتابات اخرى نظرا لمستوى كتاباتكم الصحفية مع كامل التحيات و التقدير

في 01 أبريل 2011 الساعة 27 : 04

أبلغ عن تعليق غير لائق


 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
* التعليق



جغرافية الفكر

التعليم بالمغرب بين مطرقة الجودة وسندان التجارب

د.مصطفى تاج الدين لمغرب الغد: نحتاج إلى إعادة تفسير القرآن الكريم

عدوى الديمقراطية ومستقبل الدولة العربية

جمعية منتدى البدائل

ماذا يريد المغرب من الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة

مستقبل برلسكوني في المحك بسبب فتاة مغربية

الإنسان لغز غامض!

بدئ التحقيق في ثروة مبارك وعائلته

غزالة سوس يهزم فارس النخيل بميدانه.

تحقيق صحفي: الشعوذة في مراكش، نماذج وحكايات