الخميس 29 يونيو 2017


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 14 أبريل 2011 الساعة 07 : 02


"مبادرة" مجموعات 20 فبراير: بين مطرقة الإيديولوجيا وسندان الحيادية


"مبادرة" مجموعات 20 فبراير:

بين مطرقة الإيديولوجيا وسندان الحيادية

بقلم: عبد العزيز راجل

أولا: ملاحظة تتعلق بالعنوان؛ قلنا مجموعات 20 ف؛ لأن هناك أكثرمن مجموعة واحدة بأسماء متعددة،  وحديثنا لا يتعلق بتلك التي أسستها جهات مشبوهة على هامش هذه المبادرة، ولم نذكر حركة 20ف الاكثر رواجا إعلاميا؛ نظرا لحساسيتنا مماهو حزبي من جهة، ولما قد توحيه من نزوع تنظيمي أو سياسي سلطوي من جهة أخرى، وأفضل أن تنعث بمبادرة 20ف، لأن كثير من المغاربة كان ينتظر من يبدأ ليلتحق بالركب دون تردد، فأخذ الشباب الفيسبوكي زمام المبادرة. وكذلك كان الامر، ويكفي الشباب المغربي، أن هذا اليوم سيسجله التاريخ بإسمه، كشباب تفاعل مع أدوات عصره، فأستثمرها أحسن استثمار، حيث حرك المياه الراكدة التي وسمت الحياة السياسية المغربية. ورفع بذلك مطالبه الى السقوف العالية. إذن، هي مبادرة لكل المغاربة، وقودها ومحركها الشباب الفيسبوكي.

ثانيا: ماهي المكتسبات أو الاخلاقيات "النضالية" التي حققتها حركة الاحتجاج الشبابي ؟

لا يزال الرهان كبير على شباب 20 ف لتثبيت هذه المكتسبات، عن طريق الاستمرار في التظاهر والاعداد له، وفتح أوراش للنقاش  تصاحب هذا الفعل النضالي الحضاري.

 فيما يلي نعرض بعض القواسم المشتركة بين مكونات وأطياف حركة الاحتجاج الأخيرة:

  • فعل الاحتجاج والتظاهر: وهو سلوك حضاري، يضمنه الدستور والقوانين، وقد حان الوقت ليعتاد المواطنون على القيام بذلك بكل حرية وبدون خوف من السلطة، فكثير من المطالب والحقوق ورد المظالم لم ينفع معها إلا هذا الشكل النضالي، لسنا من دعاة التظاهر من أجل التظاهر،إنما التظاهر الوظيفي، وبما أننا أمام مرحلة جديدة؛ فإننا نحتاج للتظاهر بشكل ّأكثر، ومحوالصورة المغلوطة والسيئة التي عمل "المخزن" على ترسيخها لدى المغاربة، حتى أضحى التظاهر يساوي التخريب والفوضى،  ولذلك يجب تكريس ثقافة الاحتجاج السياسي بمواصفات حضارية،  وهذا يتطلب مراسا ودربة؛ لتأسيس أعراف احتجاجية بنكهة مغربية. وهذا لا يعني أن المغرب ليس له تاريخ نضالي من هذا النوع، ولكن اليوم جيل جديد محتاج، لأن يرسم تاريخه بنفسه.(ليس الفتى من يقول كان أبي بل الفتى من يقول ها أنذا)
  • سلمية الاحتجاج والتظاهر: بات السلم واللاعنف من الامور المركزية في كل فعل نضالي تغييري، ولا يظن البعض أن أسلوب اللاعنف في التغيير يسير وسهل، بل يحتاج الى مراس وتدريب وتحصين جيد للمحتجيين من العنفيين والمندسين لتمييع حركة الاحتجاج السلمي. إن بناء مؤسسات ديمقراطية، ونظام ديمقراطي بطريقة سلمية يعد من طموحات كافة الناس. ولذلك لا أعلم فصيلا من المتظاهرين في نيته استعمال العنف، بل كانت من الشعارات الأكثر تردادا " سلمية سلمية لا حجرة لا جنوية" يعتبرذلك مؤشرا إيجابيا لإستمرار الاحتجاج السياسي في بلدنا، وإن كان خطاب بعضهم يحمل بين ثناياه عنفا رمزيا، يذكر بفترات تاريخية يجب القطع معها.لكنه لا يشكل القاعدة.

مطلب التغيير: شكل مطلب التغيير إجماعا بين جميع المتظاهرين بكافة أطيافهم، غير أن اختلافهم انصب حول محتوى هذا التغيير، المهم هو أن كافة المواطنين لايرضون بالوضع القائم، لاسيما أن ممارسة السلطة جعلت المواطن يفقد الثقة في وعود وشعارات الدولة، والفشل في تدبير كثير من الملفات في جميع القطاعات، وتغليب المقاربة الامنية. التظاهر من أجل التغيير السياسي ما هو إلا أحد تجليات الحراك المدني التي تستخدم في الصغط على صناع القرار واستمراره يؤدي الى تسريع وتيرة الاصلاح.

 ثالثا: شروط تثبيت أخلاقيات نضالية منبثقة من مجموعات 20 فبراير:

  • تمايز في التظاهر تحت شعار "الوحدة في التنوع".

تضم التظاهرات بين أحشائها مكونات وحساسيات عدة، بألوان متنوعة، نعم، موحدة في الفعل الاحتجاجي، والمطلب التغييري، لكنها تختلف فيما بينها في محتوى هذا التغيير، وكذا سقف المطالب.

الايديولوجيات الملتفة حول حركات 20 فبراير توهم البعض أنها موحدة ومتكتلة، والحال؛ أنها حالة تعايش مشوبة بالتوجس، حكمته الظرفية والمناسبة، وتغلب هاجس تأجيل المختلف فيه إلى حين.

لقد ذكرتني هذه المسيرات والتظاهرات بمسيرات فاتح ماي من كل سنة، فجميع النقابات بمختلف اتجاهاتها تخرج في هذا اليوم،  موحدة في مطلب الدفاع عن العمال...، لكن خلفياتها ومنطلقاتها النقابية متباينة، والملاحظ والمتتبع لها يستطيع أن يميز بينها؛ وكل له وجهة هو موليها، كذلك يجب بنظرنا أن تتميز هذه التظاهرات التي تخرج باسم "مشروعية" مجموعات 20 فبراير، هؤلاء أصحاب المبادرة والقيادة، و لا تمثل بديلا عن الاحزاب، وبقية التشكيلات الايديولوجية تحافظ على موقع المساندة والمناصرة.

  • تظاهر مقنن بالتوازي مع نقاش معقلن.

طرح أحد الفيسبوكيين سؤالا: هل تفضل أن تكون التظاهرات أسبوعية، أم شهرية أم دورية (...)وهذا يدخل ضمن استراتيجية النضال، وتحديد سقف المطالب...  نعم ، السؤال وجيه، ومفتوح للتدوال فيه.  لكن حاليا -بنظرنا-يجب التركيز على نوعية هذه التظاهرات، وما تحمله من أفكار وشعارات وأحلام جديدة.

لقد لوحظ على بعض مجموعات 20 فبراير عدم الوضوح، وهذا صحيح الى حد ما، لكن المشكل يرجع الى قلة النقاش الذي ينفذ الى عمق القضايا في مواقع التواصل الاجتماعي، يكون موازيا؛ قبل وبعد أي تظاهر، من دون هذه الخطوة لن تتقدم حركات الشباب خطوات أبعد وأعمق، لقد كادت هذه المبادرات ان تنحرف عن مسارها الصحيح حين انجرت لمناقشة من السباق للإعلان عن يوم 20ف، أو تحويل الانظار للحديث عن فصيل معين يريد الالتفاف والسطو على هذا الشكل، اضافة الى أمور شخصية أثيرت بين بعض الفيسبوكيين...لكن هذه القضايا/المرحلة تم تجاوزها بسلام، وبدأ النقاش يرتقي بفضل مجموعة من الكتابات التي ساهمت في النقد، وطرح بعض الاشكاليات والمقترحات، وهذا الزخم من الكتابات، فضلا عن مساندة بعض المناضلين الشرفاء، كان من أسباب نجاح تظاهرة 20 مارس.  النقاش الذي نتحدث عنه؛ لا نعني به فقط، ذلك الذي يدور في مواقع التواصل الاجتماعي، بل نعني كذلك النقاش الذي يفتح في أماكن عمومية وفي مقرات الجمعيات ودور الشباب....في شكل ندوات وحوارات مفتوحة...وقد قيل: أن عباس الفاسي أعاد تفعيل منشور بهدف التضييق على الاجتماعات العمومية التي تعقد بالقاعات العمومية، إذا تم تفعيل هذا المنشورفعلا، فإننا سنعود الى زمن البصري، زمن التعليمات الفوقية، وهذا السلوك هو شيرفع من وتيرة حركة الاحتجاج الشبابي، للقطع مع هذه السلوكات المخزنية.

لقد تلقت الاحزاب السياسية المغربية رسالة/ صفعة بعد الخطاب الملكي9 ل مارس، الذي أعلن عن انتهاء السبات السياسي، لقد أصبح أكبر معرقل لمسيرة الاصلاح السياسي هي الاحزاب، رغم ضرورتها في بناء النظام السياسي، لكن وضعيتها في المشهد السياسي المغربي تعرف اختلالات عدة؛ غياب الديمقراطية الداخلية، العجز عن التأطير...

بما أننا أمام تاريخ جديد، وربيع للتغيير هب نسيمه على بلدان كثيرة ومنها المغرب، كان من الاجدر أن تعلن قيادة هذه الاحزاب، و أولهم أمناءها  وزعماءها عن استقالتهم والدعوة لمؤتمرات اسثنائية لتجديد أرضيتها المذهبية، وضخ دماء جديدة في كياناتها، ببساطة فهي لم تصنع الحدث ولم تساهم فيه، فما الجدوى من استمرار وجودها؟ 

العنوان الذي صدرنا به هذه المقالة، نروم منه الاشارة الى تموقع مجموعات 20 فبراير، أومبادرة 20 فبراير، الذي يجب أن تحافظ على موقعها الطبيعي، وهو الذي يشكل نقطة قوتها، وهي  انتماؤها الى المجتمع المدني، الذي يضع مسافة بين الحزبي من جهة والسلطة من جهة أخرى، أما الاحزاب السياسية وبقية الايديولوجيات فلها أدوارها المعروفة سواء كانت في الحكومة أو المعارضة.

 إذن، مستقبل هذه الحركة الاحتجاجية رهين بمحافظة كل مكون عن موقعه الخاص الذي يناضل من خلاله، فضلا عن تعزيز ثقافة التعددية والقبول بتعدد الاراء والافكار، والقطع مع أشكال الاحتراب والاقصاء .

 






 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
* التعليق



"مبادرة" مجموعات 20 فبراير: بين مطرقة الإيديولوجيا وسندان الحيادية

قراءة أولية في تشريعيات 25 نونبر

نادي دبي للصحافة وأكاديمية "جوجل" للإعلام يعقدان ورشة تدريبية للمحتوى الرقمي العربي

التعفنات المنقولة جنسيا بالثانوية التأهيلية الأمل-تيكوين

جمعية الشعلة ببوذنيب تسدل الستار عن المخيم الربيعي نسخته الثانية أبريل 2014

خذ الياسمين وأقلع عن التدخين

التجمع العالمي الأمازيغي ردا على تصريحات توفيق بوعشرين والقرارات العنصرية للحليمي حول الأمازيغ وال

بلاغ صحفي : "مغاربة العالم: فاعلون في تنمية الوطن" الفقيه بن صالح، 15 نونبر 2014

"مبادرة" مجموعات 20 فبراير: بين مطرقة الإيديولوجيا وسندان الحيادية