الأحد 19 نوفمبر 2017


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 19 أبريل 2011 الساعة 35 : 23


أبناء الوطن الواحد...؟


أبناء الوطن الواحد...؟

بقلم: حسن البوهي 

روجت الدساتير المغربية مند دخول المغرب غمار التجربة الدستورية من 1962 إلى 1996 مقولة أن المغاربة سواسية  أمام القانون ، لهم نفس الحقوق و عليهم عين الواجبات ، غير أن الممارسة اليومية للواقع المعيشي أتبتث عكس ذالك ، ورسخت في دهن المواطن المغربي حقائق غير معلنة في  بنودها التأسيسية ، شرعنت للأقلية القريبة من دواليب الحكم و السلطة امتيازات غير محدودة على حساب أغلبية لم تعرف للامتيازات معنا.

فمجموعة من الأسر المغربية أحكمت قبضتها على شؤون المجتمع  و سيطرت على الاقتصاد و السياسة ، و فرضت عليه مختلف أشكال الوصاية و صادرت حقه في تسيير     و تدبير قضاياه المصيرية، و ورثت مجموعة من الوظائف و الامتيازات لأبنائها جيلا بعد جيل ، وهي تستمد قوتها من خلال :

1-    النسب .: الذي يعتبر عنصرا أساسيا في الانتماء إلى أصفياء الأسر المهيمنة على الحقلين الاقتصادي و السياسي  ، ولعبت الزيجات دورا مهما في بروز تحالفات عائلية تمكنت من المساهمة في صنع القرار و في تحديد شروط المرور إلى دوائر النخبة التي توارث أبنائها خدمة سلاطين المغرب ، و من ثمة تناوبت العائلات الفاسية و الرباطية على أهم الوظائف في المغرب مند عهد السلطان ‘’الحسن الأول ‘’– حسب علي بن حدو صاحب كتاب النخب المغربية- فنفوذ أل الفاسي يعود إلى فترة حكم السلطان ‘’مولاي سليمان’’ الذي جعل منهم أواخر القرن 18 م وبداية القرن 19 م  بطانته المفضلة من خلال تسهيل معاملاتهم التجارية ، وتفرعت عن هذه الأسر أسماء أخرى ‘’بنسودة ، بنسليمان، المقري ، الجامعي...

2-    المال : الذي يعتبر من أهم شروط الوجاهة الاجتماعية ، و الجسر المؤدي الى فضاء النخبة ، فبعض العائلات تخصصت مند زمن طويل في ممارسة التجارة  كعائلة ‘’التازي’’ التي عرفت بإدارة المالية مند القرن 19 م .

3-    المدرسة المولوية: كما نجد كذالك بعض النخب في مشهدنا السياسي و الاقتصادي التي فرضت وجودها من خلال الانتماء إلى المدرسة المولوية التي يدرس فيها الأمراء و أبناء المقربين من القصر، الذين وكلت لهم ملفات حساسة و شغلوا وظائف مهمة و مؤثرة ، وفي هذا الإطار سطع نجم كل من ‘’فؤاد عالي الهمة’’ بالداخلية ثم كفاعل في المشهد الحزبي و السياسي من خلال حزب الأصالة و المعاصرة ، و’’ نور الدين بنسودة’’ مديرا للضرائب ، و’’ياسين المنصوري’’ في قسم الاستعلامات  ، و’’حسن أوريد’’ ناطقا باسم القصر الملكي   و’’محمد منير الماجيدي’’ مدير أعمال المؤسسة الملكية.

انفرد أبناء هذه العائلات بأعلى المناصب وشغلوا أهم الوظائف و تبوؤا أرفع المراكز الاجتماعية، وتوارثوها أبا عن جد في سيرورة لا يعرف أحد متى ستنتهي ، في حين أن المحظوظين من أبناء عامة الشعب خريجي الجامعات و معاهد التكوين الوطنية (التي أكل عليها الدهر و شرب )يعينون في أحسن الأحوال بإحدى الإدارات العمومية بدخل بسيط يجعلهم في صراع مستمر مع المعيشة ، أو يتم تجنيدهم في سلك القوات العسكرية أو في قوات الأمن العمومي ، ويتم هذا التوظيف في بعض الأحيان بعد سلسلة تدخلات أخطبوطية مندرجة في إطار شبكتي المحسوبية و الزبونية ، أما أصحاب سوء الطالع فمازالوا يكابدون مرارة البطالة التي وصلت حسب المندوبية السامية للتخطيط سنة 2010 الى9.1% من الساكنة النشيطة و تتجاوز25%في صفوف الشباب حاملي الشواهد الجامعية (?..) ، فمنهم من فقد الأمل في الحصول على الوظيفة فاتجه إلى ممارسة مهن و حرف لا علاقة لها بتكوينه وخبرته ، فتبخرت ثقافته و ضاعت مؤهلاته بين متاهات و اكراهات الحياة  اليومية ،

ولإخراس الأصوات المطالبة بحق الحصول على العمل يستعمل مسؤولينا عبارة مفادها عدم ملائمة التكوين لسوق الشغل، و السؤال الذي يطرح نفسه هو: إذا كان هذا التكوين لا يلائم سوق الشغل فلماذا تستمر الجامعات و المعاهد في تخريج الآلاف من العاطلين سنويا ؟     فإذا سلم المسؤولين على هذا الشأن من المحاسبة و المتابعة فعليهم على الأقل تحمل مسؤوليتهم كاملة في هذا المجال و ضمان عيش كريم لضحايا برامجهم المستوردة التي أتبثت فشلها  ،أو إعادة تمكينهم من تكوين مجاني يلاءم سوق الشغل عوض تركهم وجها لوجه أمام مؤسسات ليس لها هم سوى تحقيق الربح حتى ولو كان على حساب مكلومي الوزارة الوصية.

 ورغم كل هذه التجاوزات استبشر حاملي الشواهد العليا و المجازين على خلفية الضغط الذي مارسته حركة 20 فبراير بوعد حكومة عباس الفاسي - التي أعادت الى الواجهة مرة ثانية كارثة النجاة بصورة منقحة عن نسختها السابقة -  و تعهدت بتوظيفهم مع بداية شهر مارس، و اتضح الآن أنها ليست سوى مناورة لامتصاص غضب الشارع ، فعدد كبير من حاملي الشواهد العليا ما زالوا ينتظرون قرار التعيين ، و المجازين تم استدراجهم لاجتياز مباريات مجهولة التاريخ ، والتي إذا أجريت لن تسلم من منطق المحسوبية و الزبونية .

   أكد عالم الاقتصاد الراحل ‘’محبوب الحق ‘’ ’’ أن الناس هم الثروة الحقيقية للأمم ’’ وثروة مغرب الألفية الثالثة هي موارده البشرية، لذا وجب أن تقطع مضامين الدستور المرتقب مع كل أشكال التمييز بين أفراد الوطن الواحد و تمكنهم من تكوين جيد على قدم المساواة، و ترد الاعتبار للشباب من أجل الاستثمار الأمثل لإمكانياتهم و مؤهلاتهم في تشييد صرح المغرب الحداثي المتقدم و تلافي كل ما من شأنه أن يغترب بهم داخل وطنهم و يدفع بهم إلى براثين الانحراف و التطرف ، والذي قد يأتي في أسوأ سناريوهاته على الأخضرو اليابس.






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- مقال رائع

houda

اذن هل الثورة هي الحل؟لماذا لا تكون تكون ثورة ليست على النظام و انما على الحكومت التي تفعل كل ما يحلو لها.
اخي حسن مقال رائع و موضوع اروع شكرا لك و اتمنى لك مسيرة موفقة

في 20 أبريل 2011 الساعة 40 : 19

أبلغ عن تعليق غير لائق


 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
* التعليق



في رثاء مآثرنا التاريخية

رحلة ممتعة في أحضان الجنوب الشرقي للمغرب

دولة الإمارات..التي أبهرتني

التعليم بالمغرب بين مطرقة الجودة وسندان التجارب

متى نبني مجتمع المعرفة؟

د.مصطفى تاج الدين لمغرب الغد: نحتاج إلى إعادة تفسير القرآن الكريم

عدوى الديمقراطية ومستقبل الدولة العربية

متعة مصاحبة الكتاب

هل فعلا ثمن الأدوية غال بالمغرب؟

رسالة إلى الحبيب في ذكرى مولده

أبناء الوطن الواحد...؟

المغرب العميق يرتجف

فيدرالية ناشري الصحف الجهوية بالاقاليم الصحراوي تستنكر الحملة الاعلامية المغرضة الخطيرة، التي يسوق

سطات :الفساد يطال البناء العشوائي بالجماعة القروية للنخيلة.

بما يفكر الشعب المغربي؟

مصر ...ليلة التناوب على اغتصاب الوطن

الباكالوريا الدولية بالإنجليزية لا بالفرنسية

فرج فودة: الأسوأ حظا في تاريخ العلمانية

المغربية إيمان غانمي رئيسة منظمة فضاء المواطنة والتضامن : نحتاج إلى إعادة تمثل معنى السياسة ووظائف الحزب السياسي