الأحد 19 نوفمبر 2017


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 10 أبريل 2015 الساعة 09:02


تربويات


محمد ديان، أستاذ باحث في الفكر الإسلامي، أرفود


التقويم التربوي


 

محاور العرض:

مقدمة:

أولا: تحديد مفهوم التقويم التربوي:

ثانيا: بعض الملامح لاستراتيجية التقويم التربوي:

ثالثا: أهداف التقويم التربوي:

رابعا: بعض عيوب التقويم القديم (الامتحانات):

خامسا: أصناف التقويم:

1-       التقويم التنبئي:

2-       التقويم التشخيصي:

3-       التقويم التكويني:

4-       التقويم الإجمالي:

5-       التقويم المعياري:

6-       التقويم المقارن أو المفارق:

سادسا: صعوبات التقويم:

سابعا: معايير وشروط التقويم الجيد:

ثامنا: خصائص التقويم الجيد:

تاسعا: الأسس التربوية للتقويم:

1-       المدرس:

2-       المتعلم:

3-       المـــادة:

خاتمة:

المصادر والمراجع المعتمدة:


بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة:

نظرا للأهمية القصوى التي يكتسبها التقويم التربوي في مجال التربية عامة، وفي ميدان العملية التعليمية التعلمية خاصة، فإنه أضحى الشغل الشاغل للكثير من المربين والمهتمين والمختصين على حد سواء، ولهذا سعوا جادين إلى البحث عن أنجع وأقوم طرق التقويم بغية الوقوف على نقط القوة لتدعيمها واستغلالها، وتفادي التعثرات وتخطي العقبات وصولا إلى تربية وتعليم هادفين يخدمان الفرد والجماعة والمجتمع.

أولا: تحديد مفهوم التقويم التربوي:

يعرف العربي اسليماني (التقويم) في كتابه: المعين في التربية، بأنه:

"عملية قياس درجة الجودة والنجاعة في المنظومة التربوية. إنه سيرورة تهدف إلى تقدير المردودية والتحصيل الدراسي، وصعوبات التعلم، بكيفية موضوعية من أجل اتخاذ القرارات المناسبة"[1].

إن التقويم عملية إجرائية مضبوطة تمكنمن إصدار حكم على درجة تحقق الأهداف ليتم على ضوء ما توصل إليه من نتائج اتخاذ القرار والموقف التربوي المناسبين.

ثانيا: بعض الملامح لاستراتيجية التقويم التربوي:

تتحدد بعض الملامح لاستراتيجية التقويم التربوي في العمل على ترشيد العملية التعليمية، وتشييد صرحها على أسس هيكيلية تتخذ من المنهاج التدريسي القاعدة الصلبة في المناولة والمقاربة المنهجيتين، منهاج يأخذ بعين الاعتبار والأهداف التعليمية بمختلف مستوياتها من غايات ومرام وأهداف عامة وأهداف خاصة من جهة، وكذا أنواع الممارسات والفاعليات المنظمة، وأشكال التقويم والدعم التي بواسطتها يتم الحكم على إنتاجية الفعل التربوي برمته من جهة أخرى.

ثالثا: أهداف التقويم التربوي:

لعله من الضروري أن تكون نتائج القياس والأحكام المستنبطة من التقويم مساعدة على اتخاذ قرارات ممكنة التنفيد عند بداية أو نهاية عملية تعليمية ما، من قبيل:

?         تعديل الدروس باختيار الأنشطة الأكثر ملاءمة للمتعلمين.

?         تعديل وتكييف الأنشطة التعليمية التعلمية لتستجيب بشكل أفضل لمتطلبات وحاجات المتعلمين.

?         اختيار الوسائل التعليمية المناسبة الأكثر نجاعة.

?         تقدير الموارد المستعملة، والبنيات القائمة، ونمط العمل الإداري المتبنى.

?         تقويم البرامج والمناهج قصد تطويرها.

?         تعرف مستوى المتعلمين ومدى مواكبتهم للعملية التعليمية.

?         تعرف مدى تحقق الأهداف الإجرائية.

رابعا: بعض عيوب التقويم القديم (الامتحانات):

من بين إن لم نقل من أبرز العيوب التي وجهت إلى الامتحانات الكلاسيكية من لدن (الدوسيمولوجيا) العلم الذي يبحث ويدرس كل ما يتعلق بعملية الامتحانات (طرائق، التنقيط، الفوارق بين التلاميذ، الفوارق بين الممتحنين، العوامل الذاتية، ...). من أهم ما سجله من مثالب الامتحانات بحسب تقديري، ما يلي:

1-لا تقيس غالبا سوى جانب واحد من الشخصية:

وهو الجانب المعرفي غالبا.


 

2-الذاتية وطغيان العامل الشخصي:

أحيانا تتأثر عملية التنقيط ووضع الدرجات بقناعات وإديولوجية المصحح فيعطى المتعلم تقديرا لا يستحقه أو العكس.

3-عدم التجانس: 

تبقى الامتحانات شيئا لا يسمح إلا بتقويم الشخص ضمن المجموعة التي ينتمي إليها، ولا تقتصر العملية فيها على تقويم الشخص ذاته فقط.

4-انعدام التقنين:

فهي قد لا تحدد بشكل دقيق وكاف الأهداف مما يفسح مجالا رحبا للأجوبة المطاطية، مما يكون له آثر كبير على عملية التقويم.

5-انعدام الثبات:

قد لا يحرز المتعلم نفسه على نفس التقدير إذا خضع عمله لأكثر من تقويم.

6-التوترات الناجمة عن الامتحان:

إن ما يصحب عملية الامتحانات من تهويل وتضخيم، وما يرافقها من ظروف غير مألوفة لدى الممتحن، فضلا عن الخوف والارتباك والتوتر والضغط النفسيين، كل هذه العوامل تثبط من همة الممتحن، وتجعله يجري الامتحان وهاجس الفشل يساوره مما يقلص فرص النجاح عنده. وهذا التلميذ المجد النجيب قد لا يسعفه الحظ في ظل هذه الأجواء المشحونة فلا يوفق، والحالات من هذا النوع عديدة وعديدة.


 

خامسا: أصناف التقويم:

للتقويم أنواع وأصناف، أهمها[2]:

1-       التقويم التنبئي:

يهدف إلى قياس المعارف والمهارات عند المتعلمين لمعرفة مدى استعدادهم لمتابعة دراسة جديدة أو تخصص جديد، إلا أن التنبؤ الناتج عن هذا التقويم قد لا يكون صادقا بشكل مطلق وذلك بسبب ظهور عوامل طارئة كتغيير المؤسسة وطرائق العمل، وبالإضافة إلى ذلك فإن التطور النفسي للمتعلمين يجعل نتائج التنبؤ الأولية غير سليمة بعد فترة زمنية معينة. وتتخلص وظائف التقويم التنبئي في:

?    معرفة مستوى المتعلم العلمي قصد توجيهه وفق ما يتلاءم مع ميوله ورغباته.

?    تقويم مستوى ذكائه وقابليته.

?    معرفة مدى استعداده لدراسة مادة معينة.

2-       التقويم التشخيصي:

يتم في بداية سنة دراسية أو دورة أو وحدة تعليمية قصد الحصول على بيانات ومعلومات عن قدرات المتعلم ومعارفه ومهاراته قصد الاستناد إليها في تقديم العمل الجديد، وحينذاك تصبح للمدرس صورة عن التلاميذ من حيث مستواهم المعرفي وقدراتهم العامة والخاصة والفوارق الفردية بينهم، ولذلك فإنه يبني درسه في شكل وضعيات ملموسة تجعل التلاميذ يستجيبون من الداخل ودون ضغوط خارجية.


 

3-       التقويم التكويني:

تعتبر الوحدات التعليمية مسارا منظما على شكل مقاطع ومراحل متناسقة حسب الأهداف المسطرة. ويعتبر التقويم التكويني التقويم الذي ينجز خلال المسار التعليمي في شكل مواكبة له وذلك على إثر انتهاء كل وحدة تدريسية ليبين لكل من المدرسين والمتعلمين مدى تحقق الانجازات المرتقبة وليكشف في نفس الوقت عن الصعوبات التي تعترض العملية التعليمية التعلمية بغية اقتراح وسائل العلاج المناسبة (الدعم مثلا).

والتقويم التكويني يمكن المدرس من:

?    تيسير الفروق الفردية.

?    معرفة مدى فعالية الطرائف والوسائل المتعددة.

?    معرفة درجة صعوبة المضامين.

?    التحكم في سيرورة الفعل التعليمي.

في حين يمكن المتمدرس من:

?    معرفة درجة مواكبته للدرس ومدى تحكمه في معارف ومهارات ومواقف معينة.

?    معرفة الصعوبات التي تعترضه خلال الوحدة .

?    تقويم ذاتي لمجهوداته وتصحيح مساره.

?    تنظيم مجهوداته.


 

4-       التقويم الإجمالي:

إن التقويم الذي يجري في نهاية البرنامج أو نهاية السنة الدراسية لمعرفة مدى تحقق الأهداف النهائية ومدى اكتساب التلاميذ للتفكير العلمي (هذه النقطة تدخل ضمن الأهداف العامة).

وبناء عليه يترتب المرور إلى مستوى أعلى من الأهداف، ويعتبر هذا النوع من التقويم تقويما تنبئيا وتشخيصيا في نفس الوقت، فهو تنبئ بالنسبة للتعليم المستقبلي وهو تشخيصي أو تكويني بالنسبة للتعليم السابق لأنه يبين أوجه التقصير وحالات النجاح خلال الفترة التعليمية السابقة لإجرائه.

والتقويم الإجمالي يمكن من التغذية الراجحة، أي يتيح قياس الفارق في الموجود بين الأهداف المتوقعة والأهداف التي حققت بالفعل. ويكمل سيرورة التعليم ويكشف عن جوانب النقص، ويمكن من قياس مستوى التلاميذ.

5-       التقويم المعياري:

ينصب هذا التقويم على عمل المتعلم، وذلك وفق مصدر مرجحي يرجى تحقيقه ولهذا، فالتقويم المعياري يتطلب صنافة مستقبلة لأهداف وتحديدا قبليا للعمليات العقلية والأنشطة التعليمية التعلمية التي على المتعلم تحصيلها قبل إجراء التقويم، ولهذه الاعتبارات فإن التقويم المعياري ينافي للأنظمة التربوية التقليدية التي تطغى فيها المعارف والمضامين على حساب المقاصد التربوية التي ترتبط أكثر بمفهوم المنهاج.

في هذه الحال يكون المربون مطالبين بترجمة الغايات والأغراض التربوية إلى أهداف عامة وإجرائية ويسعى المتعلم لتحقيقها.

6-       التقويم المقارن أو المفارق:

يقوم هذا التقويم بتشخيص مستوى انجاز تلميذ معين بالمقارنة مع إنجازات زملائه على إثر انتهاء فترة تعليمية، ويكون المصدر المرجعي هنا ليس الاستيعاب أو إظهار السلوك المرتقب، ولكن المرتبة التي يحتلها كل تلميذ بالمقارنة مع بقية زملائه. ويقترب هذا التقويم، إنلم نقل، يتوافق مع النظرة التقليدية للبرامج. وقد يتم الجمع بين التقويم المعياري والمقارن من عدة نقط:

?    تحديد الأهداف المرتبطة بالتقويم وتلك هي معايير التمييز بين الأجوبة الصحيحة والأجوبة الخاطئة.

?    ملاحظة المصحح لخصائص إضافية تبدو له من خلال أجوبة المتعلمين ويرى أنها تتجاوز المستوى المطلوب فيعتمد على ذلك لإظهار بعض الفروق بين مستويات الإنجاز عند المتعلمين، وذلك باستعماله لمقياس من مقاييس التنقيط المختلفة التي تتيح له إظهار تلك الرؤية.

?    مقياس عددي يستعمل عادة تنقيطا يتراوح بين (0 و5)، (0 و10)، (0و20)، (0 و40).

?    مقياس لفظي من نوع: (جيد جدا، جيد، متوسط، ضعيف، ضعيف جدا، لايعتبر).

?    مقياس حرفي يشبه المقياس اللفظي (أ، ب، ج، د، هـ).

سادسا: صعوبات التقويم:

عملية التقويم معقدة وصعبة للغاية، ومما يفاقم من صعوبتها[3]:

?كون التقويم ينصب على مختلف مكونات العملية التعليمية (الأهداف، والمضامين، والطرائق، و الأساليب، والوسائل، والتقويم ذاته...)

?كون بعض الأهداف غير خاضعة للضبط والتقويم الدقيقين.

?الانتقال من مجال لآخر ومن مستوى لآخر.

?اعتماد أدوات للتقويم مفتوحة، مما قد يسمح بتدخل ذاتية المدرس.

?تزايد تدخل ذاتية المدرس.

سابعا: معايير وشروط التقويم الجيد:

لكي تمر عملية التقويم في ظروف حسنة لابد وأن تخضع لجملة من المعايير والشروط، أدرجها ضمن الخطوط العريضة الآتية:

?    ضرورة الانطلاق من الأهداف التعليمية.

?    مراعاة دقة التعبير في بناء التمارين وسلامته من الأخطاء اللغوية.

?    استعمال أفعال إجرائية في صياغة التمارين.

?    إبراز العنصر الأساسي في السؤال.

?    تجنب الجمل الطويلة والمعقدة في صياغة الأسئلة.

?    تحديد الزمن المخصص لإجراء الاختبار.

?    تحديد ظروف إجراء الاختبار ( طبعا مناسبة ).

?    مناسبة التمرين للحصة الزمنية.

?    مناسبة التمرين لطبيعة المادة.

?    صياغة الأسئلة بلغة سهلة وواضحة.

?    تلافي الإشارات الزائدة في الأسئلة.

?    مراعاة مستوى السهولة والصعوبة في بناء التمارين.

?    مراعاة ألا يتضمن السؤال عناصر الجواب.

?    تحديد الأجوبة المحتملة إن كان الجواب يحتمل أجوبة متعددة.

?    تحديد سلم التنقيط وإطلاع المتعلمين عليه.

?    تحديد التنقيط الخاص بالمؤشرات الثانوية (خط، ضبط الإملاء، نظافة، تنظيم...).

?    تنويع أساليب القياس حسب متطلبات ونوعية المادة.

?    ربط التقويم بالدعم والتقوية.

?    التزام الصدق والموضوعية في عملية التقويم.

?    عدم إرهاق التلاميذ بمجموعة كبيرة من الاختيارات في يوم واحد.

?    اجتناب انتقاء الأسئلة من كتاب المتعلم ما أمكن.

?    تقويم جميع الجوانب النفسية وعدم الاقتصار على الجانب المعرفي فقط.

?    تفريغ وترتيب النتائج في بطاقة أو قائمة.

?    تصنيف الأخطاء قصد تنظيم معالجتها.


 

ثامنا: خصائص التقويم الجيد:

إن التقويم الفعال[4]:

?    يطلب من المتعلم القيام بإنجاز عمل خلاق أو إنتاج شيء ما.

?    تشحيع المتعلمين على التأمل الذاتي.

?    التأكيد على كفايات حل المشكلات ومستويات التفكير العليا.

?    استخدام مهام توضح أنشطة التدريس التي لها  قيمة.

?    يستشهد بالتطبيقات التي ترتبط بالعالم الواقعي.

?    يتطلب تدريسا جيدا وأدوات لتقييم المعلمين.

?    يزود المتعلمين بفرص التقييم الذاتي والقيام باستراتيجيات ميتامعرفية.

?    يتيح فرصا مناسبة للفرد ومجموعة العمل.

تاسعا: الأسس التربوية للتقويم:

لتحديد قيمة التقويم الذي يعتبر مكوناديداكتيكيا مهما، لابد من استحضار المكونات الأساسية لهذه العملية، وشروطها التربوية:

1-       المدرس:

هو المقدم وواضع الأسئلة، وهو الذي يكشف عن قدرات المتعلمين ويمنح الدرجات، ولذلك لابد من توفر أسس وشروط موضوعية حتى تتم عملية التقويم في شكلها العلمي، وهي انطلاقا من تجربتي المتواضعة تتضمن العناصر التالية:

?  كفاءة المدرس العامة بشروط التقويم التربوي.

?  إلمامه ببعض المبادئ التي يرتكز عليها الفعل التربوي (اجتماعية ـ نفسية ـ تربوية...).

?  الدقة في صياغة الأسئلة، وتوضيح الأهداف.

2-       المتعلم:

على التقويم أنه يشمل جميع جوانب النمو والخبرة لدى المتعلم الذي هو محور عملية التقويم، أي (الجوانب المعرفية والعقلية والوجدانية والحسية الحركية والاجتماعية).

3-       المـــادة:

على المدرس أن يقدم المادة بشكل تربوي سليم وواع وهادف، وأن يقوم على قدر المستطاع بتقريب المفاهيم والمعلومات حتى لا يجد التلميذ صعوبة عند عملية التقويم.


 

خاتمة:

إننا إذا أردنا عملا تربويا تعليميا هادفا وفاعلا، فلابد أن يطال التقويم الشامل والموضوعي كل مكون من مكونات العملية التعليمية التعلمية، مع السعي الحثيث إلى معالجة مواطن الضعف، وتعزيز مواطن القوة، ولن يعوزنا ذلك إذا استنهضت الهمم وشحذت العزائم وتظافرت الجهود، وأخرجت النظريات والتنظيرات التربوية إلى حيز الوجود، وتغلب منطق المصلحة العامة والحكمة، وبذلك يمكننا أن ننقذ التربية والتعليم من حافة الانهيار ونعيد للمدرسة دورها الإشعاعي والاجتماعي.


المصادر والمراجع المعتمدة:

1- التربية المدرسية من بيداغوجيا الأهداف إلى بيداغوجيا المعرفة، لمحمد أمزيان، الطبعة الأولى: 1420 هـ/ 1999م، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.

2- المعين في التربية، للعربي السليماني، المطبعة والوراقة الوطنية، الطبعة السابعة.

3- دليل الامتحانات المهنية، الكتاب النظري، إشراف: عبد الفتاح ديبون، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الثانية:2006م.

4- استثمار تجربتيفي ميدان التربية والتعليم.

 

 

والحمد لله رب العالمين.

 


 

 

 

 

 

 

الوسائل التعليمية


بسم الله الرحمن الرحيم

محاور العرض:

مقدمة:

أولا: تطور مصطلح ومفهوم الوسائل التعليمية:

ثانيا: دور الوسيلة التعليمية في العملية التربوية: 

ثالثا: تصنيف الوسائل التعليمية:

1 ـ الوسائل البصرية:

2 ـ الوسائل السمعية:

4ـ الوسائل السمعية - البصرية:

رابعا: صيانة وخزن الوسائل التعليمية:

خامسا: القواعد التي يجب مراعاتها أثناء استعمال الوسائل التعليمية:

سادسا: متابعة أثر الوسيلة :

خاتمة:

المصادر والمراجع:

والحمد لله رب العالمين.


 

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة:

ليست الوسائل التعليمية كما قد يفهم البعض، مساعدة على الشرح فحسب، بل إنها علاوة على ذلك جزء لا يتجزأ من العملية التعليمية ككل. ونظرا لأهميتها وقيمتها التربوية والتعليمية أصبح لزاما على كل من يعمل ويمارس في حقل التربية والتعليم أن يعتمدها ويعمد إليها، طبعا، مع ضرورة استغلالها وتوظيفها على الوجه الأنسب والأليق إن هو رغب أن ينجح في عمله. وأظن المسألة مطمح كل مدرس غيور وذي ضمير مهني حي، هذا من جهة، وإن هو أراد أن يقدم دروسه في أبهى حلة تشويقية ومثيرة ومحفزة من جهة ثانية. وبهذه الطريقة يصبح المتعلمين خلية نحل نشيطة، لا مجرد جماعة سلبية يمارس عليها، إذا صح التعبير، تسلط معلوماتي وفكري، بحيث تنفعل ولا تفعل، تتقبل ولا تنتقد، تتأثر ولا تؤثر.

أولا: تطورمصطلح ومفهوم الوسائل التعليمية:

لقد خضع مفهوم الوسائل التعليمية لتطورات عدة أدت إلى تغيير مفهومه، وكذا إلى تغيير تسميته ومصطلحه.

لقد كان أول اصطلاح هو التعليم البصري. وكان يقصد به التعليم القائم على استعمال حاسة البصر، باعتبار العين الطريق الرئيس للتعلم حسب رأي الذين أطلقوا هذا الاصطلاح، ثم ظهر مصطلح الوسائل السمعية البصرية.ولو تأملنا هذه التسمية لوجدنا أنها تؤكد على نوعية الوسائل وطريقة تقسيمها حسب الحواس التي تدركنا عينا كانت أم أدنا، والمصطلح يخلو من أي ذكر لكيفية الانتفاع بمثل هذه الوسائل. كما لا يوضح وظيفتها، وفوق ذلك، فنحن نكاد لا تعرف إن كان استخدام هذه الوسائل يقتصر على المدرس أو التلميذ أو هو شيء مشترك بين الاثنين.

ومن التسميات التي تدوولت أيضا وسائل الإيضاح وتشبه هذه التسمية إلى حد ما المصطلح السابق في كونها لا تمس عمق العملية التعليمية في كل أبعادها ومختلف مكوناتها، وتحصر دورها في تدعيم طريقة المدرس ليس إلا. وإلى جانب هذا يوجد التباس قد يوهم بأن هذه الوسائل ـ أي وسائل الإيضاح ـ تودي مهمة التوضيح دونما حاجة إلى تدخل المدرس، وأخيرا ظهر مصطلح " الوسائل التعليمية "، ذلك المصطلح الذي يشير بجلاء إلى مجال استخدام الوسائل وإلى وظيفتها، وإلى مدى ارتباطها بكل مكونات العملية الديداكتيكية من مدرس وطفل ومادة وطريقة ومنهج، وفي هذا الأمر نقلة توعية من مجرد الاهتمام بالشكل إلى الاهتمام بالوظيفة والمضمون والهدف مع الاستعانة بمبادئ علم النفس وعلم التربية أملا في إنجاح العملية التعليمية التعلمية.

ثانيا: دور الوسيلة التعليمية في العملية التربوية: 

تلعب الوسائل التعليمية دورا هاما وحاسما في عملية التدريس، إنها تساعد على الفهم السريع والاستيعاب الأمثل، وتبعد عن الطفل كل بلبلة أو تشويش ذهني، ويمكن تلخيص الأدوار التي يقوم بها في التقاط الأساسية التالية:

-     إن الوسائل الديداكتيكية تساعد على شرح الغامض من مشكلات الدروس وتوضحها، وهي بهذا أداة للعمل في حصر أفكار التلاميذ وضبطها كما أنها تمكنه من تصور كثير من الأشياء التي يستحيل عليهم تصورها لو اكتفى المدرس بالإلقاء فقط.

-     إنها تساعد التلميذ على استخدام نشاطه الفكري بالانتقال من الإدراك الحسي والحاسي إلى الإدراك العقلي المجرد ( مثلا: الأعداد في الرياضيات ).

-     إنها تنمي حواس المتعلمين وتدربهم على الملاحظة الدقيقة والنظرة الفاحصة بجميع الأنواع التي يتعاملون معها وفي مختلف المواد.

-     إن الوسيلة سواء بحجمها أو شكلها أو لونها، تثير انتباه المتعلم، وتشوقه إلى متابعة الدرس بل أكثر من ذلك المساهمة فيه وبفاعلية كبيرة، شريطة حسن استغلال الوسيلة.

-     إنها تسهل عملية الفهم والاستيعاب، وتغني المربي عن الشرح الطويل الذي يضيع فيه الوقت والجهد، ذلك أن استعمال العينات أو النماذج أو ذوات الأشياء في درس ما يساعد وبشكل ملموس من تقريب الواقع إلى الطفل، ويتم استيعابه على أسس عقلية وواقعية.

-     إن للمتعلم نزوع إلى حب الاستطلاع والفضول، واستعمال الوسيلة التعليمية يغذي هذا الفضول ويلبي حاجة حب الاستطلاع والاستكشاف لدى المتعلم.

-     إن استعمال الوسيلة يوفر على المدرس الوقت والجيد، وفي هذا الصدد هناك مقولة مشهورة تقول: "صورة واحدة خير من ألف شرح".

-     إنها تربي في المتعلم ملكة الذوق الجمالي وذلك بإدراكه الانسجام وتناسق الألوان وروعة الإبداع الذي يطيع الأشياء، كل هذا يكتسبه من خلال تعامله مع الوسائل.

-     إنها تجعل ما يتعلمه المتعلم باقي الأثر محفوظا في الذاكرة.

-     تتخطى بالمتعلم حدود الزمان والمكان.

-     تزيد ترابط الأفكار والخبرات.

-     تربط المدرسة بالحياة.

ثالثا: تصنيف الوسائل التعليمية:

يمكن تقسيم الوسائل التعليمية إلى ثلاثة أصناف أساسية:

-     الوسائل البصرية: (السبورة ـ التجارب العملية ـ ذوات الأشياء ـ العينات والنماذج ـ اللوحات ـ الصور ـ الرسوم ـ الرحلات ـ الخرجات ـ الخرائط ـ الكتاب المدرسي ...).

-     الوسائل السمعية: تقنية الشرح ومهارة الأسئلة ـ القصص ـ الإذاعة المدرسية وأجهزة التسجيل.

-     الوسائل السمعية البصرية: السينما الناطقة ـ التلفزة المدرسية ـ المسرح المدرسي -الفيديو، الوسائل المعلوماتية، ...

وفيما يلي تحليل لدور وأهمية كل نوع على حدة:

1 ـ الوسائل البصرية:

أ‌-   السبورة:

هي لوحة خشبية ذات لون أسود شكلها مستطيل مركبة من أجزاء متحركة، وهي تعتبر من بين الوسائل المهمة التي يتوقف عليها سير إنجاز الدروس ويمكن للمدرس أن يستغلها على الشكل التالي:

الجزء الأوسط: يخصص لكتابة العناوين والأفكار الأساسية والملخصات.

أما الجزء الأيمن فيخصص لكتابة ما جاء في الدرس من أسماء الشخصيات والتواريخ والمعارك والمصطلحات والإحصائيات.

أما الجناح الأيسر فيستغل لرسم الخرائط والرسوم البيانية أو الصويرات.

ولاستغلال السبورة على الوجه المطلوب ينبغي أن تكون في موقع يمكن كل المتعلمين من رؤيتها بشكل جلي، وأن تكون الكتابة عليها منظمة وواضحة.

ب‌-     التجارب العملية:

إن العلوم التجريبية باعتبارها تعالج ظواهر ترتبط بالمجال المادي للإنسان تعتمد أساسا على الملاحظة والتجريب ولعل من الواضح بأن هناك كثيرا من الوسائل المستخدمة في نقل المعارف للمتعلمين، وتدريبهم على المهارات المرغوبة وأساليب التفكير وغيرها من أهداف تدريس مجموعة من المواد وخاصة مادة النشاط العلمي وعلوم الحياة الأرض. وتتفاوت هذه الوسائل من اللغة اللفظية أو مصادر للمعارف وتكوين المفاهيم أو وسائل التدريب. وأن الاستخدام الواعي للوسائل يتوقف على فهم المدرس لأسس اختيار الوسيلة المناسبة.

إن التجربة بمعناها السليم أساسية لجمع البيانات واختبار صحة الفروض، والوصول إلى حل مشكلة ما، ومن ثم فهي وسيلة هامة من وسائل الطريقة العلمية في البحث، ويمكن تصنيف التجارب العملية من حيث أهدافها إلى:

-     تجارب كشفية: وهي تجيب عن سؤال غير معلوم إجابته، أو الكشف عن مدى صحة فرض ما، أو تؤدي إلى معرفة حقائق لم تكن معروفة من قبل، ويفضل بوجه خاص اتخاذ مثل هذا النوع في المواد الطبيعية.

-     تجارب تأكيدية: تهدف إلى التأكد من صحة معلومات وحقائق وقوانين معروفة مسبقا.

ت‌-     ذوات الأشياء:

إن هذا النوع من الوسائل من المفروض أن يكون موجودا في متحف كل مدرسة أو مؤسسة تعليمية، وذوات الأشياء تساعد المتعلم على الفهم، ولها فوائد كثيرة إذ تساعد الطفل على أن يفهم بسرعة لأن حواسه كلها أو أغلبها تشترك في إدراك الشيء المراد تدريبه وتتكون لديه فكرة حقيقية عن الشيء.

ولكثرة ذوات الأشياء وأنواعها المختلفة يستحسن أن يلح على المتعلمين بجمع مختلف هذه الأشياء، لأنها تساعدهم على الاتصال المباشر بالبيئة وتشجعهم على حب البحث والتنقيب وتنمي فيهم حب الاستطلاع.

ث‌-     النماذج والعينات:

النموذج هو: تقليد مجسم للشيء ذاته كامل التفصيل أو مبسط.

في كثير من المواقف التعليمية يتعذر على المدرس إحضار ذوات الأشياء، فيستعين في هذه الحالة بإحضار النموذج كدليل للشيء الحقيقي، فالحيوانات المفترسة كالأسد والنمر والرضيع أو البنايات كالعمارات والقناطر والآلات البخارية وغيرها يصعب إحضار ذوات هذه الأشياء، لذلك يلجأ إلى نماذج هذه الأشياء وكلما كان النموذج مشابها تماما للشيء الذي يمثله كان أحسن.

ج‌-       اللوحات:

هناك مجموعة من أنواع اللوحات والتي تعتبر وسائل تعليمية مهمة لا يمكن الاستغناء عليها وخاصة في التعليم الأساسي ومن بين هذه اللوحات، اللوحة الوبرية التي تلصق عليها الصويرات، وفي بعض البلدان تتخذ اللوحات الرملية لتلقين مبادئ الكتابة والقراءة للمبتدئين.

ح‌-       الصور:

تستخدم الصور كبديل عن الخبرة المباشرة، وأما مميزاتها كونها قليلة التكاليف، وسهلة التداول ومساعدة على دراسة الظاهرة. واستخدام الصور يعتمد على قواعد أساسية، أذكر منهاأنه:

-     يجب تحديد الهدف من استخدام الصورة : توضيح فكرة أو إغناؤها، تشويق إجابة عن سؤال....

-     يجب تجنب استخدام الصور الصغيرة مع مجموعة كبيرة من المتعلمين.

-     يستحسن أن تكون الصورة واضحة.

-     يجب أن تترك للمتعلمين الفرصة للتأمل والتفكير حتى يتمكنوا من استنتاج ما تدل عليه الصورة.

-     يفضل عدم إظهار الصورة إلا في الوقت المناسب.

خ‌-       الرسوم والخرائط:

الرسوم أنواع كثيرة منها: الرسوم البيانية والرسوم التوضيحية والرسوم الكاريكاتورية والرسوم التخطيطية وغيرها كثير، وتستعمل في مجالات متعددة، في الكتب والمجلات وعلى السبورات والمعارض، وتستعمل في مواد كثيرة مثل الرياضيات والتاريخ والجغرافية والعلوم.

والخرائط تتيح للمتعلم أن يقرب إلى ذهنه البعيد من البلدان والشعوب، كما تتيح له تقريب القديم مما حدث في العصور القديمة والغابرة، وهي بهذا تقرب للمتعلم مفهومي الزمان والمكان.


 

د‌-         الرحلات الدراسية:

إن الرحلة التعليمية هي كل جولة تعاونية منظمة ذات غرض تعليميي أساسا، ويقوم بها المتعلمون تحت إشراف مدرسهم، وهي متوازية مع العمل الدراسي المألوف. ومن مزاياها أنها:

-     تجعل الرحلة المتعلم مشاركا نشيطا وواعيا.

-     تتيح الرحلة للمتعلم إدراك الصلة بين ما يدرسه في الفصل وما يجري في الحياة الخارجية.

-     تمكن الرحلة المتعلمين من الحصول على الحقائق والمفاهيم المتعلقة بالظواهر الطبيعية والاجتماعية والبشرية المحيطة بهم من مصادرها الأصيلة: "فليس من شاهد كمن سمع".

ذ‌-         الكتاب المدرسي:

يعتبر أداة من الأدوات التربوية التعليمية التي تمكن المتعلم من الإعداد القبلي، ومن التواصل مع المدرس وكذا، من إنجاز تمارين الدعم والتقويم.

2.الوسائل السمعية:

أ‌-       تقنية الشرح ومهارة الأسئلة:

تعد الأسئلة من أهم المهارات التربوية التي يستعملها المدرس أثناء الإنجاز لإثارة الحوار ومشاركة المتعلمين الفعلية في الدرس، إذ تتوقف العملية التعليمية على هذه المهارة نظرا لأهميتها القصوى وحتى يتوفر لها النجاح لابد من صياغة واضحة وهادفة ودقيقة للأسئلة مع مراعاة الظرف الزمني المناسب وخصوصيات كل مادة.

وهناك أنواع كثيرة من الأسئلة يمكن أن يعدد بعضها:

-     أسئلة تعتمد على التذكير والاستعادة للمعلومات السابقة أو تنصب على خبرة التلاميذ وتجاربهم الخاصة. ومن أمثلة هذه الأنواع: الأسئلة التمهيدية، الأسئلة التلخيصية، أسئلة التثبيت والمراجعة، أسئلة المراقبة والتقويم التكويني والإجمالي.

-     الأسئلة التفكيرية:

إنها مجموع الأسئلة التي تركز على إثارة انتباه المتعلمين ودفعهم إلى الـتأمل والتفكير وإبداء الرأي، وبالتالي إلى اكتساب مهارات الاستدلال العقلي والمنطقي، والتعود على كيفية التوصل إلى حل المشاكل التي تطرحها البيئة الطبيعية والاجتماعية.

وهناك شروط أساسية لصياغة مثل هذا النوع من الأسئلة، تجمل في النقاط التالية:

-      الوضوح والتركيز والانجاز.

-      تجنب الأسئلة التي توحي للمتعلم بالجواب.

-      تجنب الأسئلة التي تتطلب الجواب بنعم أو لا .

-      يجب أن تتمشى طبيعة الأسئلة مع مستوى المتعلمين.

-      يجب أن يكون السؤال مثيرا للتفكير.

-      تجنب الأسئلة التعجيزية.

ب‌-القصة باعتبارها وسيلة تعليمية:

إن القصة أداة هامة ووسيلة فعالة، واعتمادها يثير في نفوس المتعلمين السرور والإعجاب والدهشة ويشخص أمامهم الحقائق وينمي خيالهم ، وحتى تؤدي القصة ودورها التربوي لابد من أن تحمل بين ثناياها مغزى أخلاقيا وهدفا تربويا هادفا أو حكمة وأن يختارها الوقت المناسب والتشخيص اللائق.

ت‌-الإذاعة المدرسية وأجهزة التسجيل:

تعتبر الإذاعة من بين الوسائل الحديثة في عملية التعلم إذ تساعد المتعلم على اكتساب مجموعة من المعلومات والخبرات التي قد لا توفرها الوسائل التعليمية الأخرى، ونظرا لهذه الأهمية التي تكتسيها الإذاعة المدرسية فعلى مخرج برامج الأطفال أن يراعي طبيعة الأطفال في مراحل نموهم، كما يراعي السمات العامة التي تميز مرحلة الطفولة (كالتعامل مع هو محسوس، وقصر الانتباه ...)، وعليه أيضا أن يحول المادة المكتوبة إلى كلمات وأصوات، وأن يبعث الحياة في النص المكتوب، ويجعل منه لوحة فنية تنبض بالحركة والإثارة والتشويق.

وتلعب أجهزة التسجيل نفس الأدوار تقريبا، لأنها تعتمد على إثارة حاسة السمع لدى المتعلم لكن ما يميز لها عن الإذاعة المدرسية هو كونها في متناول كل مدرس.

3.الوسائل السمعية - البصرية:

إن هذا النوع من الوسائل وبأشكاله المختلفة سواء كانت سينما ناطقة، أو تلفزة مدرسية أو قيدها، أدخل إلى مجال التربية والتعليم وأصبح يلعب دورا هاما وأساسيا في عملية التعليم، وذلك لأنها أدوات قادرة على تجسيد المضمون والثقافة واغناء الرصيد المعرفي واللغوي للأطفال، وتكسبهم خيرات ومهارات جديدة من خلال ما يشاهدون من برامج وأشرطة ومسلسلات وتلعب التلفزة دورا هاما في تثبيت المعلومات وترسيخها في ذهن التلميذ خاصة والمشاهد عامة. وقد أكد على هذه النقطة أكثر المربين ومن بينهم الدكتور هادي النعمان الهيتي في قوله:

"واعتماد التلفاز على حاستي السمع والبصر يؤدي إلى دعم وتثبيت المضامين المرسلة من خلاله، حيث أن النسبة العليا من الثقافة يتلقاها الفرد عن طريق هاتين الحالتين، وييسر التلفاز للطفل بسبب جمعه بين الكلمة المسموعة والصورة المرئية استيعاب المضمون إذ يبدو التلفاز كأنه يحول المجردات إلى مجموعات"[5].

وخلاصة القول: فالوسائل السبعة البصرية فرضت نفسها في حقل التربية والتعليم نظرا لكونها تضفي طابع الحياة والحركة على الصور والرسوم الجامدة، وتغذي خيال الطفل، كما أنها تخرجه عن رتابة المواقف العادية والاعتيادية، وتسد انتباهه، وتلبي إلى حد كبير حاجاته العقلية والنفسية، وتعمل على نقله من حالته العادية إلى حالة الاندماج مع ما يقدم له من برامج إلا أنه لابد من عنصر الرقابة والمراقبة لما يعرض على الشاشة حتى لا تكون النتائج عكسية، وصيانة للطفل خاصة وللمشاهد عامة من أي انحراف سلوكي أو إفساد عقدي أو تلوث فكري.


رابعا: صيانة وخزن الوسائل التعليمية:

نظرا للقيمة التربوية والتعليمية التي تكتسبها الوسائل التعليمية في مجال تنمية المهارات والمواقف والاتجاهات لدى المتعلمين وإثراء خبراتهم، ولما تتطلبه بعض الوسائل من كلفة باهظة في إصلاحها أو اقتنائها أو تجديد أجزائها التلف فمن الضروري حفظها من التلف والضياع.

ولهذه الغاية لابد من إيجاد أماكن خاصة لخزنها بعيدا عن الرطوبة والغبار وأشعة الشمس المباشرة وذلك في رفوف أو قنينات زجاجية أو من الكائن أو داخل متحف أو خزانة القسم أو القاعة المخصصة للوسائل التعليمية، وتكون رهن إشارة المعلمين، ويتكلف معلمو الفريق التربوي بالاعتناء بها وتدوين ما تم اقتناؤه من قبل زملائهم في دفتر خاص يضم المعلومات التالية :

تاريخ الاقتناء ......

اسم الأستاذ .....

القسم ....

نوع الوسيلة المقتناة ......

توقيع الأستاذ الذي استعار الوسيلة .....

تاريخ إرجاعها ........

التوقيع .....

ويمكن استثمار دفتر في القيام بإحصاء الوسائل التي تستخدم بكثرة، وكذا درجة استخدامها من قبل الأساتذة.

خامسا: القواعد التي يجب مراعاتهاأثناء استعمال الوسائل التعليمية:

هناك مجموعة من القواعد والمبادئ الأساسية التي يجب على كل مدرس أن يلم بها ويعمل وفق ما تتطلبه من شروط. إن الاستعمال العشوائي وغير المبني على أسس تربوية سلبية لا يؤدي في نهاية المطاف إلا إلى ضياع الوقت ولن تتم عملية استغلال الوسيلة على الوجه المطلوب، لذلك حدد علماء التربية مجموعة من المبادئ والقواعد التي ينبغي مراعاتها قبل وأثناء وبعد استعمال الوسائل التعليمية ما يلي:

-      يجب أن يحدد مسبقا الغرض من استعمال وسيلة تعليمية معينة.

وهنا ينبغي أن يدرك المدرس بأن الوسيلة الواحدة قد تستخدم لأكثر من هدف تعليمي، لذا ينبغي أن يحدد المجال الذي فيه الوسيلة ونوع المادة التي تتطلبها أو نوع الدرس الذي تستعمل فيه.

-      يجب ان تكون الوسيلة وثيقة الصلة بالحصة : فلا جدوى من وسيلة لا تتصل بالحصص أو المشكلات التي تدرس.

-      يجب أن تكون الوسيلة ملائمة لمستويات التلاميذ.

إن الوسيلة المستخدمة ينبغي أن تتمشى ومستويات التلاميذ، بحيث لا تكون بالغة السهولة فيستهينون بها، أو بالغة الصعوبة فلا يمكنهم الاستفادة منها.

-      يجب أن تكون الوسيلة قيمة معرفية : إذ لا فائدة من استعمال الوسيلة تافهة لا تحمل أية دلالة معرفية أو تعليمية أو تربوية، إذ ينبغي التحديد المسبق لقيمة الوسيلة وذلك من خلال حسن اختيار الوسيلة المناسبة للموقف التعليمية المناسب.

-      يجب التخطيط المسبق لاستخدام الوسيلة:

فاستخدام الوسيلة ليس إلا جزءا من الحصة ينبغي أن يدخل ضمن إطار التخصيص العام له في المكان والزمان المناسبين، وإلا يطغى هذا الاستخدام على الجوانب الأخرى من الحصة ، كما يجب على المدرس أن يقوم بدراسة الوسيلة وتجربتها قبل الحصة.

سادسا: متابعة أثر الوسيلة:

لا ينتهي دور الوسيلة بانتهاء عرضها، وإنما يلزم التثبت من مدى استفادة التلاميذ منها لمعرفة ما إذا كانت الوسيلة حقق سفها أم لا ؟ ذلك أنه في بعض الحالات قد يتطلب من المعلم عرض الوسيلة للمرة الثانية لتصحيح الأخطاء أو لتوجيه المتعلمين إلى بعض الجوانب التي لم تفهم أو التي حصلت بشكل مغلوط، إن في إعادة استعمال الوسيلة إفادة وتدعيم للخبرات السابقة التي تم اكتسابها.


خاتمة:

إن كثيرا من المؤسسات التعليمية، تعاني نقصا كبيرا من الوسائل السمعية والوسائل البصرية، وهذا الغياب الجزئي أو الكلي للوسائل، يشكل إحدى الصعوبات الأساسية التي تعترض المدرس أثناء القيام بعمله وأداء مهامه، ورغم المحاولات الفردية أو الجماعية البسيطة التي يبذلها بعض المدرسين تبقى تلك المحاولات ناقصة، لأن إحضار الوسائل بأشكالها وأنواعها المختلفة وبالقدر الكافي واللازم يتطلب توفر الشروط المادية التي تخرج عن نطاق المدرسين.

ولذلك فإن الوسائل التربوية التعليمية أصبح استعمالها ضرورة يفرضها هذا العصر الذي يمتاز بالتقدم العلمي والتطور التكنولوجي، ويمكن أن نختم بهذه الأسئلة التي لا تخلو من أهمية. إلى متى ستظل مؤسساتنا المغربية محرومة من هذه الوسائل؟ وكيف يمكن لقضية التربية والتعليم أن تبقى معزولة عن التطور العلمي والتقدم التكنولوجي؟ وإلى متى يبقى المسؤولون صامين آذانهم عن سماع الصيحات المنادية بإصلاح العملية التربية كلية، وتوفير الشروح المادية والمعنوية للمدرس والمدرسة المغربية ؟

 


المصادر والمراجع:

1-    مقرر التربية العامة، درس الوسائل التعليمية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بورزازات.

2-    الوسائل التعليمية: كتاب بإدارة مدرسة وكليم، نيابة تنغير.

3-    مجلة الدراسات النفسية والتربوية، ملف العدد: طرق وأساليب في الديداكتيك، العدد الحادي عشر، دجنبر 1990.

4-    سلسلة عالم المعرفة،العدد:123، بتاريخ:1408هـ- 1999م. ملف العدد: ثقافة الأطفال، للدكتور: هادي نعمان الهيتي.

5-    استثمار تجربتي في ميدان التربية والتعليم.

 

 والحمد لله رب العالمين.



[1]- المعين في التربية، للعربي السليماني، ص: 178، الوراقة الوطنية، الطبعة السابعة.

[2]-دليل الإمتحانات المهنية، الكتاب النظري، إشرااف عبد الفتاح ديبون، ص: 42 وما بعدها بتصرف في المصدرين، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الثانية 206.- التربية المدرسية، لمحمد أمزيان، ص: 102 وما بعدها، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى: 1420هـ / 1999م.

[3]- التربية المدرسية، ص: 105 وما بعدها بتصرف.

[4]- المعين في التربية، ص: 183.

1-  سلسلة عالم المعرفة، العدد: 123، بتاريخ: 1408هـ - 1999م. ملف العدد: ثقافة الأطفال، للدكتور: هادي نعمان الهيتي،

ص: 132.






 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
* التعليق



جمعية قدماء تلاميذ الثانوية التأهيلية الأمل-تيكوين تعقد جمعها العام التأسيسي

فعاليات الدورة 11للمهرجان الوطني للفيلم التربوي بفاس

مجموعة مدارس بئر الزاع بنيابة الصويرة تحتفل باليوم العالمي للمدرس

الدريج يتنكر للأهداف والكفايات والإدماج ويدعو إلى نموذج تربوي أصيل في التعليم

حوار مع رئيس الشبكة الوطنية للإعلام الشباب يوسف المنصوري

جمعية الشعلة ببوذنيب تسدل الستار عن المخيم الربيعي نسخته الثانية أبريل 2014

بصمات: مهرجان فنون المدينة يكرم المخرج أحمد أكدي والناقد محمد أقوضاض

تنغير:المجلس العلمي يعقد ندوة حول الصحة والتحصيل الدراسي

تنغير: يوم تحسيسي بمناسبة اليوم الوطني للسلامة الطرقية بمدرسة سيدي مسكور

تربويات

في رثاء مآثرنا التاريخية

رحلة ممتعة في أحضان الجنوب الشرقي للمغرب

أية جهوية لمغرب القرن الواحد والعشرين

صورة الإسلام في الإعلام الغربي

دولة الإمارات..التي أبهرتني

جغرافية الفكر

نعيم الرداءة

التعليم بالمغرب بين مطرقة الجودة وسندان التجارب

متى نبني مجتمع المعرفة؟

من ثوابتنا