الأحد 19 نوفمبر 2017


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 03 ماي 2011 الساعة 51 : 23


زنا المحارم الوجه الآخر للتفكك الأسري


 

زنا المحارم الوجه الآخر للتفكك الأسري      

أنجز التحقيق: حنان النبلي

من مفارقات القدر أن نسمع ونرى قصصا مأساوية فيها الجلاد هم الأهل والأحباب، والضحية هو الابن أو الأخت أوالأم... ليكتب بمداد الأسى والقهر تفاصيل علاقة يرفضها الشرع والعرف والقانون ومستقبل مظلم لأم تكبر قبل الأوان وطفل يغدو دون هوية تذكر. فماهي الأسباب الحقيقية وراء ارتفاع ممارسات الزنا في الآونة الأخيرة؟  ولماذا ينظر دائما للمرأة على أنها المتهمة ولا يعاقب الجاني الحقيقي؟  ومتى سيتكسر جدار الصمت الذي يغلف هذه الممارسات الظلامية؟ وما حقيقة إصابة الأطفال ثمرات هذا النوع من العلاقات بعيوب وتشوهات خلقية؟ وماهو وضعهم القانوني؟                                                                       

زنا المحارم طابو يرفض المجتمع المغربي مناقشته، ويأبى الحديث عنه، رغم كونه لا زال يفرض نفسه كقضية ملحة تتحدى الكثير من المؤسسات والمنظمات والجمعيات التي تحاول مواجهتها والحد من انتشارها. في هذا التحقيق تفتح "أسرة مغربية" ملف زنا المحارم من خلال استعراض آراء مجموعة من الحالات التي وقعت في فخ الزنا المحرم، وكذا رأي مجموعة من المختصين بغية تسليط الضوء على هذه الظاهرة الخطيرة التي ترتفع وتيرتها يوما بعد آخر.

الأب يغتصب ابنته

بتردد وحيرة كبيرين  قبلت حليمة 16 سنة أن تحكي قصتها المؤسفة عن علاقتها بزوج أمها الذي كان يعبث معها ويستغل مراهقتها في غياب والدتها التي كانت تذهب لزيارة أهلها في البادية وتترك البنت الكبرى ترعى إخوتها الصغار ووالدها " لم أفهم في البداية ما يجري، فقد كان والدي يعاملني معاملة مميزة وكان يحضر لي الملابس الجميلة ويطلب مني ارتدائها لكي يراها علي، وفي يوم من الأيام وبينما أنا منهمكة في أشغال البيت، بعدما أرسلت إخوتي إلى المدرسة، استغل فرصة وجودي بمفردي و انقض علي كالوحش، ولم يتركني إلا بعد أشبع آهاته ورغباته...ومنذ ذلك الحين صار الأمر بالنسبة إليه عاديا يكرره متى شاء، ولم يعد يعارض أبدا سفر والدتي ويخبرها بأنني على قدر من المسؤولية التي تخول لي العناية بالبيت ورعاية شؤونه..وكلما غابت كان يكرر العملية بقوة وبدون رضاي"  

لم تجرؤ حليمة على إخراج هذا السر الذي يكتم على أنفاسها لأي مخلوق، وكانت ترضخ لأوامر والدها المريضة، حتى أنه صار يهددها بالطرد إن نطقت بكلمة ولن تجد ساعتها إلا الشارع مأوى لها، استمر الأب في استغلال ابنته، التي أصبحت  تدعي أنها مريضة  ومصابة "بالصرع" وتسقط مغشيا عليها كل ما همت والدتها بالسفر أو حتى الخروج للتسوق وتركها بمفردها " لقد تعبت نفسيتي ولم أستوعب ما يحدث معي، لم أستطع إخبار والدتي خوفا من ردة فعلها، وكذلك رأفة بإخوتي الصغار لكن بعدما اكتشفت أنني حامل تضاعفت آلامي وحسرتي، ففكرت في الانتحار وفي إسقاط الجنين لكن دون جدوى..وأخيرا قررت أن أرحل عن البيت خوفا من العار قبل أن تبدأ بطني في الظهور فليس هناك طبعا من سيصدق قصتي وبكون والدي هو مغتصبي وأب ابني".

مراهق يغتصب والدته

وتروي ربيعة 29 سنة قصة  تُدمي القلب بعد أن اكتشفت أنها حامل من ابنها الوحيد الذي قررت أن تحرص على تربيته وأن تفني زهرة شبابها في رعايته، بدل من أن تتزوج وتجني على حياته برجل يتدخل في كل كبيرة وصغيرة، لكن  الطفل كبر وصار شابا مراهقا، ورد صنيع والدته بالجحود والنكران والاستغلال الجنسي في أبشع صوره فكان يضع لها الحبوب المنومة ويمارس معها الجنس كلما أراد إشباع رغباته دون أن يشعر بالخزي أو العار  " ضحيت كثيرا من أجل أن يكبر ابني سويا ورفضت عدة عروض للزواج من أجله..اشتغلت بجد من أجل أن أرى  ابتسامته..وحرصت أن لا ينقصه أي شيء فكنت له الأب والأم وكل شيء...  لكنني ومنذ 3 أشهر مضت صرت أشعر  بالغثيان، قلت مع نفسي إنها آلام المعدة التي لا تفارقني، وعندما اشتد بي الحال قصدت الطبيب لتشخيص حالتي، وهناك كانت الصدمة الأولى لقد أخبرني أنني حامل..لم أصدق كلامه وبسخرية أخبرته أن زوجي قد توفي منذ 8 سنوات فمن أين يكون هذا الحمل؟ عادت ربيعة إلى البيت وهي تجر ذيول الخيبة، لا تصدق نفسها، خجلت من إخبار ابنها واختارت الصمت خوفا من كلام الناس الذي لا يرحم..أصبحت تكلم نفسه وبدأت وضعيتها الصحية تتدهور، والجنين ينمو في أحشائها، لكنها أخيرا وبمساعدة طبيبة اكتشفت الحقيقة "ياليتني مت قبل هذا اليوم قبل أن أسمع هذا الخبر"

لقد اكتشفت الأم أن ابنها هو من قام بالفعل وعندما واجهته بالأمر أنكره تماما ولم يعترف إلا تحت ضغط التهديد بالطرد والحرمان من كل شيء، أقر بالحقيقة المخجلة وبكونه كان يضع لأمه حبوبا منومة ويمارس معها الجنس لأنه لا يستطيع معاشرة الفتيات في سنه.

يتزوج بابنته دون علمه

لم يخطر يوما ببال سعيدة 26 سنة أن يكون  الرجل الذي أحبته وأحبها وتواعدا على الزواج هو والدها، الذي أنكرها قبل أن تخرج إلى الوجود، تاركا والدتها تصارع مصيرها المحتوم.. دارت الأيام، وأنجبت الأم ابنتها ولقلة ذات اليد منحتها لعائلة ميسورة تتكلف بتربيها، وشقت الأم مسار حياتها وتزوجت وأنجبت ابنا..وفي أحد الأيام وقعت عين الابن على فتاة تشبه والدته، فأسرع إلى البيت مخبرا إياها بأنه التقى فتاة نسخة عنها، هناك استيقظت في الأم عاطفتها، وعادت بذاكرتها إلى الوراء، عندما كانت شابة وصدقت الوعود الكاذبة ووقعت في الحمل.. قررت الأم أن تقصد بيت الأسرة الكفيلة لتسأل عن ابنتها وعن حالها، استقبلتها السيدة في مدخل الباب وأخبرتها أن ترحل بعيدا لأن ابنتها بأحسن الأحوال وتعيش هذه الأيام أحسن فترات حياتها بعد أن وجدت شريك حياتها، وبينما هما يتحدثان خرجت سعيدة تضع يدها في يد زوجها/ والدها، فاستفسرت الأم عن الشخص الذي تعرفه جيدا، وصورته لازالت مترسخة في ذاكرتها، لتصدم بأنه هو زوج ابنتها، انهارت الأم وصرخت في وجه ابنتها "لا لا إنه والدك"، لكنها طردت من المكان شر طردة، ونعتت بالمجنونة، التي ترمي الكلام دون فهم معناه... إنه التاريخ يعيد نفسه بمرارة مع الأم  فتدفع البنت ثمن خطأ لم ترتكبه وتتزوج والدها، بعد أن تم طمس كل معالم الحقيقة.

زوج الأم يغتصب فتاة في عمر الزهور

  ما إن اشتد عودها وأينعت أنوثتها ونضجت مفاتنها حتى عبثت الشهوة الشيطانية بقلب زوج الأم الذي كان يتودد إلى الطفلة التي كانت تحت كنفه وكانت تناديه حتى عهد قريب ب "أبي" فبدأ يتقرب منها ويشتري لها كل ما تشتهيه وتتمناه، تطورت هذه العلاقة وتطور معها دهاء ومكر الرجل الذي أصبح يصطحب الفتاة التي لم يتجاوز عمرها 15 سنة إلى عمله، وخلال سفره المتواصل فاتخذت العلاقة منحى مختلفا، استغل فيها الرجل ضعف الفتاة، وأغراها بالوعود الكاذبة حتى استسلمت له ومنحته جسدها الصغير يعيث فيه كيف شاء ومتى شاء، ولم تستفق الفتاة من سباتها وتدرك حجم فعلتها إلا بعد أن اكتشفت أنها حامل، " عندما صارحته بشأن حملي، صفعني وأنكر الأمر كليا، بل وأخبر والدتي بأنني فتاة منحرفة وبأن الحرية التي منحتني إياها تسببت في أن أجلب لها بطنا من الشارع من يعلم صاحبه؟ ما حز في نفسي حقا أن أمي صدقته، وفضلت البقاء معه ورمتني إلى الشارع كالحيوان..فلم أجد إلا طريق الرذيلة كي أعيش"

الأخ يغتصب أخته

تغالب شيماء18 سنة دموعها وهي تروي بمرارة قصة حولتها إلى جانية في نظر أهلها، فلم تفلح محاولاتها المتكررة في إخفاء سرها الدفين عن أسرتها، ومع انتفاخ بطنها كثرت الأقاويل، وصارت الشائعات تطير بلا أجنحة، فاظطرت هذه الأخيرة بعد أن تعبت من الجلد والعصا من والدتها أن تعترف بصاحب فعلتها  وتفجر حقيقة أن شقيقها هو من اغتصبها " كان يراودني عن نفسي باستمرار ويتغزل بي كل ما سمحت له الفرصة، وكان يتلصص علي وأنا أغير ثيابي لكنني لم أعطي للأمر حجما فهو شقيقي الأكبر الذي يجب أن أحترمه ولا أعصي له أمرا..لكنه تمادى معي كثيرا وفي أحد الأيام نزع ملابسي بقوة واغتصبني بعنف وافتض بكارتي وهددني بأن ألزم الصمت وبأن لا أنطق لأي مخلوق بما وقع..حتى بدأت بطني التي أحمل فيها العار تظهر"

رغم صدقها وصراحتها إلا أن أسرة شيماء لم تصدقها واتهمتها بالفساد وبأنها ترمي أخاها بالباطل وعوض أن تكون لها سندا وعونا، فقد جربت والدتها كل الوسائل حتى تسقط لها الجنين" كانت توقظني في الصباح الباكر وتطلب مني أن أشرب بعض الأعشاب، وتضربني بقوة في بطني، بل كانت تضع الحجر على بطني وتضغط عليها وتركلني دون رحمة...ندمت على قول الحقيقة وبعد أن أصبحت على كل لسان، وعجزت أمي عن تحمل كلام الجيران رمت بي في الإصلاحية للتخلص من العار الذي ألحقته بالعائلة، فأنا في نظرها مجرمة، وعوض أن تحاسب شقيقي الأكبر حاسبتني أنا.. ورغم كل محاولاتها إسقاط الجنين إلا أنني وضعت طفلة تعيدني باستمرار  إلى تلك الذكرى المؤلمة مهما حاولت أن أنساها".

ذكرى مؤلمة وأركان قصة تحولت إلى فضيحة رسمية بعد أن تفجرت الحقيقة، وعاشت الفتاة فترة من الحيرة والتساؤلات الحارقة التي لم تجد لها جوابا،  قصة بطلاها أخوين عاش معا، وتربيا معا، فكانت النهاية ضياع حياتين وفقدان كل معاني الثقة في الكون.

جدار الصمت

لا تقتصر قائمة ضحايا زنا المحارم على النساء والفتيات فحسب، بل تمتد لتشمل الأطفال والمعاقين جسديا وذهنيا، وإذا كان المجتمع قد تعامل مع هذه الظاهرة بالصمت والمواراة لسيادة الجهل والأمية القانونية، وغياب الإحصائيات الرسمية والدقيقة التي تدق ناقوس الخطر في ظل الكم الهائل من المخاطر والمضاعفات الكارثية التي تعود على المجتمع والأسرة بسبب زنا المحارم، وتمتد تداعيتها السلبية لتشمل مستقبل أطفال دون هوية تذكر، وتحول دون تحقيق الاستقرار، فإن الشهادات الحية والمستمرة تؤكد وجود هذه الظاهرة الصامتة التي تأكل المجتمع من الداخل وهذا ما تؤكده عائشة الشنا رئيسة جمعية التضامن النسوي في محاولة للرد على سؤالنا " رغم كل المجهودات المبدولة من طرف جمعيتنا للحد من اغتصاب المحارم، إلا أنه في تصاعد مستمر، ففي كل يوم هناك مئات الحالات التي كانت ضحية لاغتصاب المحارم، ولم تجرؤ على الاعتراف خوفا من غشارة الأصابع لها، وخوفا من الوصم الذي يمارسه المجتمع، فتظطر إلى عيش حرب داخلية، وبناء شخصيتها بطريقتها، ولعل هذا ما يفرض علينا الآن وأكثر من أي وقت مضى فتح نقاش جاد حول هذا الموضوع الذي يشي بالكثير من المخاطر على مستوى استقرار الأسرة ويحول دون تطبيق واضح لمبدأ التكافل والتضامن الاجتماعي" وتضيف المساعدتين الاجتماعيتين سومية عيضن ورجاء المسكوري من نفس الجمعية" من خلال مواكبتنا لحالات نساء تعرضن لاغتصاب المحارم يكون من الصعب عليهن في البداية الخروج من الصمت و سرد قصصهن بصدق، فالمجتمع لم يرحم المغتصبة واعتبرها المتهمة الأولى..ولعل هذا عامل من عوامل غياب الإحصائيات في هذا الموضوع الذي يطاله بالتغليف والتلفيف، تحت مسميات عدة منها النفاق الاجتماعي، العادات والتقاليد التي ينتجها الإنسان ويجد فيها ذريعة لإخفاء الجهل وسلوك الاستسلام والانتهازية، غياب الوعي القانوني، اهتزاز الوضعية النفسية للضحيات وفقدان الثقة في العالم، ونظن أنه من بين أسباب انتشار زنا المحارم غياب برامج التربية والتوعية الجنسية في المقررات الدراسية، انعدام حس المسؤولية، الكفالة العشوائية..وفي هذا الإطار لا بد من تقنين مطلب الإجهاض الطبي".

محاولات متكررة، إشباع رغبات جنسية مريضة، تهديد ووعيد، ضغط واستسلام، حمل محرم تراكمات نفسية، آثار وتجليات في الحياة اليومية تصل حد كره الرجل والانتقام منه،  عادات وتقاليد ينتجها الإنسان ويجد فيها ذريعة لإخفاء سلوك الاستسلام والانتهازية، جدارالصمت الذي يحيط بالموضوع ويلفه من كل جانب، جهل وعار...؟ منطق يلخص واقع الحال المر لمجموعة من الفتيات والنساء، اللواتي وقعن ضحية هذا النوع من الممارسات المريضة فتحولت الأسرة في نظرهم من رمز الثقة والحماية والأمان والتربية والتوازن إلى بركان خامد قد يثور في أي لحظة ليزعزع كل هذه المعاني، ويؤدي إلى تداخل الأدوار واختلال منظومة الأسرة وميزان القيم والأخلاق، فتصبح الإبنة بمثابة زوجة لأبيها وضرة لأمها وزوجة أب لإخوتها، أو يصبح الإبن زوجا لأمه وندا لأبيه وزوجا لأم إخوته، فتضطرب الأدوار والعلاقات وتغيب معها كل معاني الحب والثقة والاحترام.

رأي القانون

الأستاذة نعيمة عام

محامية بهيأة الدار البيضاء

نطالب بإعطاء الشرعية للإجهاض في حالات الاغتصاب وزنا المحارم

من خلال الحالات الكثيرة التي تعرض علينا في إطار الإستشارة أو التوجيه القانوني، نلاحظ من خلال الشكايات التي تقدمت بها الضحيات أو محاضر الضابطة القضائية، أن السؤال الذي يطرح بقوة هو وجود الرضا من عدمه حتى يكيفونه على أساس أنه اغتصاب، الذي يعرفه نص القانون الجنائي في الفصل 486  بكونه "مواقعة رجل لامرأة بدون رضاها، ويعاقب عليه بالسجن من خمس إلى عشر سنوات"  وعدم الرضا يعني عدم انصراف إرادة المجني عليها إلى قبول الإتصال الجنسي مع الجاني، وقد يكون نتيجة الإكراه المادي أو المعنوي أو تكون المجنى عليها غير مدركة أو مصابة بضعف عقلي أو فى حالة اغماء أو غش وخداع ثم هل كان معه عنف وقوة أم لا، إلا أن الإشكال يبقى في وسائل الإثبات، رغم أن فعل الاغتصاب في حد ذاته من أبشع الجرائم الإنسانية التي تمس كرامة وإنسانية المرأة، وعندما ينتج حمل يتابع الجاني بالاغتصاب مع ظروف التشديد إذا كان واليا على من تم اغتصابها، وتتم محاكمته حسب ظروف القضية، لكن أمام محكمة الجنايات لا يترتب على الجاني الإقرار والاعتراف به ويعتبر الطفل نتيجة ذلك الفعل الجرمي ابن زنا ولا يلحق بأبيه، وهذا تعارض كبير مع مدونة الأسرة التي خولت للطفل  مجموعة من الحقوق في المادة 45 ومن بينها الحق في النسب وتثبيت الهوية والحفاظ عليها خاصة بالنسبة للإسم والجنسية والتسجيل في الحالة المدنية، ويبقى الضحية هو الطفل الذي يعتبر ابن زنا ويسجل في الحالة المدنية، ويختار له اسم من الأسماء من الكشاف، ويعتبر بنوة شرعية بالنسبة للأم وتترتب عليه جميع الحقوق والواجبات..ولهذا نطالب بإعطاء الشرعية للإجهاض في حالات الاغتصاب وزنا المحارم، لأنه يصبح مبررا لأننا بإبقاء الجنين نجني على الضحية التي تصبح أما بالغصب وتحمل طفلا نتيجة فعل جرمي من أحد الأصول "المحارم".

رأي الدين

عبد الكريم فيلالي

عضو المجلس العلمي وأستاذ بجامعة الحسن الثاني كلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق تخصص فكر وعقيدة.

يعد زنا المحارم من أفظع أنواع الزنا

نعلم أن الزنا على العموم محرم تحريما قطعيا قال الله تعالى: "ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا". وقال عز وجل في وصف الصالحين من المؤمنين " والذين هم لفروجهم حافظون".
آيات كثيرة في هذا الباب تحرم الزنا وكل الطرق المؤدية إليه من اختلاط، وتبرج، وخلوة...وإذا كان هذا شأن الزنا، فإن زنا المحارم يعد من أفظع أنواع الزنا، وقد جاء في الحديث الذي رواه الحاكم وأحمد والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من وقع على ذات محرم فاقتلوه" ليتضمن تحريم هذا الفعل وقطع الطريق على كل من تسول له نفسه هتك عرض أحد محارمه قال ابن حجر: وأعظم الزنا على الإطلاق الزنا بالمحارم" وذلك لأن المفروض في المحرم حماية  عرض محارمه والدفاع عنه، لا أن يكون هو أول الهاتكين له المضيعين لأركانه. فإذا نتج حمل عن زنا المحارم، فإن الجنين ينسب إلى أمه المعروفة، وهناك قول مرجوح يذهب إلى القول أنه لا بأس من إجهاض هذا الجنين إذا كان في بداياته ولم يبلغ الشهر الرابع ولم تزرع فيه الروح مخافة العار والفضيحة وتجنبا للتفكك الأسري.

والواجب على من وقع في هذا الذنب العظيم أن يتوب إلى الله إذا لم يفضح أمره، وذلك بترك الذنب والندم عليه والعزم على عدم العودة إليه، مع الحرص على القيام بالواجبات الدينية، واجتناب كل الأشياء التي تقود إلى التفكير في مثل هذا النوع من المزالق مادام باب التوبة مفتوحا قال تعالى: "قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم"  

رأي علم النفس

الدكتور أحمد طلبا

باحث في علم النفس الاجتماعي

زنا المحارم من الظواهر المرضية والشاذة في المجتمع

زنا المحارم من الظواهر المرضية والشاذة في المجتمع، وقد أخذت تتطور عبر مراحل تاريخية، حتى وصلت في الظروف الراهنة إلى مرحلة فرضت فيها نفسها بشكل لم يعد من الممكن السكوت عنها إن على المستوى النفسي أوالاجتماعي أوالقانوني.

وأعتقد أن الأشخاص الذين يقدمون على مثل هذه الأفعال هم بطبيعة الحال أشخاص غير طبيعيون يعانون من أمراض نفسية خطيرة ومزمنة في مراحل متأخرة مثل الفصام... بل يمكن أن نقول إنهم شاذون نفسيا، ويعانون من اظطرابات سلوكية، ومن انفرادات في الشخصية، أو مصابين بالتخلف العقلي أو إصابات عضوية بالمخ تجعلهم لا يخجلون من ممارسة الزنا على محارمهم ويلجؤون إلى استخدام العنف في ممارسته، فيقعون في الخطأ ولايفكرون في عواقبه، لأن كل همهم إشباع رغباتهم الجنسية المكبوتة دون التفكير في أن هذا فعل يمس بالأخلاق وبالنظام العام. وقد أثبتت عدة بحوث ودراسات أن نسبة كبيرة من ثمرة زنا المحارم أطفال غير أسوياء يعانون من تشوهات وعيوب خلقية، أو متخلفين عقليا، نظرا لوجود رابطة الدم القوية التي تجمع بين الطرفين. أما بالنسبة للعلاج النفسي المعتمد فإنه يأخذ مستويات متفاوتة تبعا لطبيعة الحالة، ومدى قابليتها للعلاج، وأول مستوى علاجي يكون بتتبع ومراقبة شخصية المريض، ثم تأتي حصص التحليل الإكلنيكي العلاجي، للتمكن من الاقتراب من شخصيته أكثر، ثم يكون إجراء مقابلات فردية  مع المريض على انفراد ومع أسرته ومحيطه لتعرف ظروف نشأته وعيشه وبالتالي مساهمة الطبيب والأسرة برمتها في العلاج للحد من هذه الظاهرة ومن مختلف المشاكل التي قد تفجرها في المجتمع






 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
* التعليق



في رثاء مآثرنا التاريخية

رحلة ممتعة في أحضان الجنوب الشرقي للمغرب

دولة الإمارات..التي أبهرتني

جغرافية الفكر

التعليم بالمغرب بين مطرقة الجودة وسندان التجارب

متى نبني مجتمع المعرفة؟

من ثوابتنا

د.مصطفى تاج الدين لمغرب الغد: نحتاج إلى إعادة تفسير القرآن الكريم

المشترَك الإنساني

مأزق الاصلاح العربي

زنا المحارم الوجه الآخر للتفكك الأسري