الأحد 17 ديسمبر 2017


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 27 يناير 2011 الساعة 49 : 13


جغرافية الفكر


جغرافية الفكر

أو دعوة للبشرية للاستيقاظ من سبات فكري ونظرة خاطئة حول طريقة تفكير العالم

     بقلم:صوفية الصافي

عالم المعرفة سلسلة كتب ثقافية شهرية، يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والأدب بالكويت، حيث صدر العدد الأول من هذه السلسلة في يناير1978  بإشراف أحمد مشاري العدواني (1923-1990).

من بين الكتب الشيقة و الغنية بالمعلومات التي تساعد الناس على تصحيح عدة مفاهيم خاطئة، كتاب "جغرافية الفكر" "كيف يفكر الغربيون و الأسيويون على نحو مختلف...ولماذا"؟.

الكتاب من تأليف (ريتشارد إي نيسبت) البروفيسور في علم النفس الاجتماعي، ومدير مشارك في برنامج الثقافة والإدراك في جامعة ميتشيجان بالولايات المتحدة الأمريكية، صدرت له ثلاثة كتب كان آخرها "الذكاء وكيفية الحصول عليه: أهمية المدارس والثقافات" (2009) والعديد من الدراسات، ولقد حصل (نيسبت) على العديد من الجوائز العلمية والبحثية كان آخرها عام 2007 من جامعة فورزبورغ الألمانية.

 الكتاب ترجمه شوقي جلال، وهو من مواليد 30 أكتوبر عام 1931، بالقاهرة، مترجم مصري، حاصل على ليسانس كلية الآداب، قسم فلسفة وعلم نفس، جامعة القاهرة، طبع هذا الكتاب في مطابع السياسة بالكويت، عدد صفحاته 246، طبع منه ثلاثة و أربعون ألف نسخة، والكتاب هو عدد شهر فبراير2003 من سلسلة عالم المعرفة.

في كتاب جغرافية الفكر يحاول (نيسبت) إثبات أنّ التفكير ليس غريزة أو عادة ثابتة يشترك فيها جميع البشر في كل مكان، وإنما هناك عوامل ثقافية واجتماعية تؤثر فيه تأثيرًا كبيرًا وتشكّل طريقة عمله، ولإثبات ذلك يقوم المؤلف بالمقارنة بين أساليب التفكير لدى الغربيين (وبخاصة سكّان أميركا وكندا) وتلك لدى الشرق- آسيويين، متتبعًا الجذور التاريخية والفلسفية والاجتماعية التي أنتجت هذين النمطين المتمايزين من التفكير.

كتاب عالم النفس ريتشارد نيسبت، كتاب يشكل دعوة للبشرية للاستيقاظ من سبات فكري ونظرة خاطئة حول طريقة تفكير العالم، فالكتاب يتألف من ثمانية أجزاء، إضافة إلى مقدمة للمترجم، وأخرى للمؤلف، ثم الخاتمة، وجرد للمراجع والمصطلحات و الأعلام.

بالنسبة للفصل الأول فهو تحت عنوان: القياس و الطاو. و الثاني تحت عنوان: الأصول الاجتماعية للعقل. أما الفصل الثالث فقد اختار له المؤلف عنوان: العيش معا أو الحياة فرادى؟ أما الفصل الرابع فبعنوان: لتكن عيناك في مؤخرة رأسك أم لتكن على الكرة. والفصل الخامس بعنوان: "البذرة الشريرة" أم الصبية الآخرون هم الذين أغروه على هذا الفعل؟ أما الفصل السادس من الكتاب فهو تحت عنوان: هل العالم مؤلف من أسماء أو أفعال؟، أما الفصل السابع فقد سماه الكاتب: "هذا ليس منطقا أم أنت حققت فوزا في هذه النقطة؟"، ينهي الكاتب فصول الكتاب بالفصل الثامن و الأخير والذي جعله تحت عنوان: "وماذا لو كانت طبيعة الفكر واحدة في كل العالم".

تتمحور مقدمة المترجم حول المقارنة بين الغربيين و الصينيين في عدة أمور مثل أن الأطفال في الغرب يتعلمون الأسماء أسرع من الأفعال، على عكس أطفال شرق آسيا، فنجد الكاتب يتحدث عن كيفية توحيد العالم في أفكار واحدة، فكما يقول "قانون واحد حاكم  للفكر" بمعنى أن الناس أينما كانوا و كيفما كانت ثقافتهم يفكرون و يستقرون، ويصنعون الوجود و يرونه و يدركونه على نحو نمطي واحد، فإن رؤيتنا للعالم أصبحت واحدة، فبحلول القرن الواحد و العشرين عرف العالم عدة تناقضات و تحولات نوعية في مسيرة تطور البشرية، سواء على مستوى القدرات أو الإمكانيات أو الإنجازات أو الفعاليات للمساهمة  في تقدم الفكر الإنساني وثقافته، وكبرهان على ذلك، انبثاق الشبكة المعلوماتية (الانترنيت) بهدف توحيد العالم وتصغير الفجوة الموجودة بين الأقطاب و القارات.

فمن بين التناقضات التي خلفها العالم الحديث: قضية الهوية في سياق جديد تأسيسا على رؤى نقدية لفكر الغرب، حيث أن الذات أصبحت تبحث عن  تأكيد وجودها كثقافة تاريخية و فعل عصري.

لقد أخد العالم الآن يتخبط في دوامة الصراعات، جدلية الحاضر و الماضي، وأيضا الدخول في دوامة جديدة تحت اسم "ما بعد الموديرنيزم" أو "ما بعد الحداثة" حيث نرى نهاية لكل الفلسفات، و المنظمات، مما ساعد على العيش في عالم كقرية صغيرة متداخلة الأطراف بدون قوانين.

ويؤكد المترجم على أن اللغة و التواصل يلعبان دورا كبيرا في تطور عدة مجالات في العالم: كالفكر، الفنون، و ظهور ذهنية جديدة للتفكير، وهذا ما وصل إليه علماء الغرب، حيث قالوا أن الإنسانية ورثت عن الغرب صياغات أو نظريات عن العالم و الميتافيزيقا، مما جعلهم يطرحون عدة أسئلة.

ولعل منهج التناقض عند كل من الغربيين و الصينيين، ولد لديهم طريقة جديدة في التفكير مثل: لا يمكن أن تكون فكرة صائبة و خاطئة في نفس الوقت، و هنا لا يمكننا أن نقول إنه قانون علم الفكر البشري، بل هو عادة و ثقافة اكتسبها الشعبين وكذا لتبين التراث و الفكر في بعديه الزماني و المكاني على الصعيد المحلي والإقليمي و الدولي.

مقدمة المؤلف يقوم فيها بمقارنة كيفية التفكير عند الغربيين قاصدا بذالك (الأمريكيين,الأوروبيين,السودوالبيض)، والأسيويين الذين يمثلون(الصين,اليابان’كوريا).

فالمقارنة الأولى تتجلى في أن الصينيين يرون العالم كدائرة، و الغربيين يرونه كخط مستقيم، وهذا بالنسبة لما قاله تلميذ ر ريتشارد. والمفارقة الثانية: اهتمام الأسيويين بدراسة العلاقة بالأشياء و توسيع نطاق الأحداث، علاقة بالجزء دون الكل، فيما الغربيين يحاولون السيطرة على الأمور نظرا لمعرفتهم الشاملة بكل المواضيع.

فرغم كل هذا الاختلاف مازال العالم مرتبط بفكرة سيادة عقل واحد مشترك الأفكار، و تعود هذه الاعتقادات لعدة مبادئ: كاستعمال نفس الآليات في الإدراك و الذاكرة و التحليل السببي و التصنيف الفئوي و التحليل.

إلا أن فكرة نهج طريقة واحدة للتحكم في مسار الأمور، ظلت غير واضحة و مقنعة للمؤلف، لذالك قام بدراسة زعزعت مفاهيم الناس الخاطئة حول مفهوم التفكير، تجلت في اكتشافه أن طريقة تفكير العالم يمكن أن تتغير بواسطة تدريب الفرد في دورات تدريبية قصيرة لتغيير فكرهم و تغيير سلوكهم العقلي. فقد لاحظ بعض الباحثين، أن اختلاف نمط التفكير سواء عند الأسيويين أو الغربيين متواجد منذ آلاف السنين، لأن المعرفة الإنسانية ليست واحدة في كل زمان و  مكان. كما كشف بعض الباحثين في مجال الإنسانيات و العلوم الاجتماعية، أن طبيعة التفكير مختلفة بين البشر نظرا لرؤاهم الميتافيزيقية، فعمليات الفكر تتميز من مجموعة إلى أخرى، و استخدام الفرد للأدوات المعرفية حسب رؤيته للعالم، إذن فهناك فوارق كبيرة و حقيقة في طبيعة عمليات التفكير الأسيوي و الأوروبي.

الفصل الأول يقوم على عدة تناقضات و مقارنات، حيث يُدرج الكاتب مجموعة من النقط مثل: الإغريق القدامى و الفعالية،  و تنظيم منظور الإغريق للفلسفة، و جمالية  المسرح التي تطغى عليها الحرية، الثقة بالنفس، حب الاستماع الجمالي، حس قوي بالفعالية الشخصية، و إحساسهم بأنهم أحرار في العمل، دون نسيان الفضول المعرفي إزاء العالم الذي يتميزون به.

أما النقطة الثانية فتجلت في إبراز علاقة الصينيين القدامى بعقيدة التناغم. وهنا تختلف رؤية الأشياء فمثلا عبارة "مناسبة خاصة" تعني في مجتمعاتهم زيارة الأقارب و الأصدقاء، كذا الحث على العمل الجماعي و الاهتمام بالتحكم بالنفس، حيث تطغى الكنفشوسية على حياتهم.

ولكن الجميل في الصين هو تقبل الآخر، فهم دائما لديهم ما يدعمون به أفكارهم. والنقطة الثالثة في هذا الفصل فتجلت في الجوهر، فالكاتب يقول أن الصفات لها حقيقتها الراقية المتمايزة، بخلاف تجسدها في المواضيع، فالفلسفة الإغريقية تختلف كثيرا عن الفلسفة الصينية، و هنا نرجع للقول على أن العالم لا ينطوي تحت لواء واحد للتفكير.

لقد عني الصينيون بالعلاقات الإنسانية و السلوك الأخلاقي و جعلوه في الصدارة، بخلاف الإغريقيين.

ولقد ظل الصينيون يرون العالم بعين ناقدة مثلا: نظام الطاو (الين و اليانج) تداخل الخير و الشر، الجميل و القبيح، و التناقض و التضاد. و هكذا تختلف فلسفات الصين و اليونان القديمة بشكل لا يقبل الجدال، وهنا يتبين لنا دور التناغم في حياة الصينيين الذين يرون الحياة معقدة فيها يتداخل الناس بعضهم ببعض، بخلاف الغربيين الذين تطبع الحرية على حياتهم. بخصوص النقطة الرابعة المتمثلة في التناقض و التضاد، حيث يتحدث الكاتب عن علم الرياضيات في اليونان و في الصين قديما، حيث أن الصين حققت تطورا كبيرا في مجال الجبر و الهندسة، أما اليونانيون فلم يتحدثوا عن الصفر الذي كان ملازما للجبر و الهندسة حسب الأسلوب العربي.

في الفصل الثاني نتعرف على بعض عوامل المعرفة مثل: العوامل الميتافيزيقية التي يمكن أن تأثر على العوامل الاقتصادية و الثقافية. و التي توالت من خلال البيئة والجمال عند الصينيين، ودراسة الموضوعات عن الإغريق. ففي الصين هناك سهول خصبة و أنهار تنشط الزراعة، مما يولد لديهم روح التعاون و ينشر بينهم قيم التكافؤ والانسجام، فالمجال الزراعي يستوجب توحيد الأفراد للحصول على نتيجة مرضية، أما في اليونان فهناك  جبال و سفوح منحدرة نحو البحر شجعت أعمال القنص و الرعي و القرصنة.

كما أدرج الفصل بعض أنواع تفكير العصر الحديث، و نذكر منها: الفروض الأساسية لتكوين العالم، وأنماط الاهتمام و الإدراك.

يدور الفصل الثالث حول كيفية عيش كل من الأسيويين و الغربيين، فالغربيون وخصوصا الأمريكيين يفضلون الوحدة و  الاعتزال و العمل على شكل فردي، فهم يؤمنون أن كل ما يحققه الفرد راجع لقدراته و إمكانياته في العمل، فهم يهتمون بشكل كبير بالأهداف الشخصية أو تعظيم  الذات. أما الأسيويين (الصين،كوريا،اليابان) فيفضلون العمل على شكل مجموعات في ظل التناغم، لأن أي إنجاز أو حصيلة إيجابية ستعود على الجماعة بالنفع مما يجعلهم راضين عن أنفسهم، وبما أنهم يعتبرون الذات وهما من نسج الخيال، فإنهم يهتمون بأهداف الجماعة و العمل المتآزر، لأن النزعة الفردية "أنانية" بالنسبة لهم.

وإذا أردنا أن نقوم بدراسة مقارنة للطرفين عن طريق النظرة الشرقية الأسيوية والغربية للعلاقة بين الذات و الجماعة الداخلية و الجماعة الخارجية، سنجد بأن الذات عند الأسيويين في تناغم كامل وسط الجماعة الداخلية، بخلاف الذات عند الغربيين فهي تتواجد خارج الجماعة الداخلية، و هذه الأخيرة، حسب المؤلف تعني: جماعة يسودها مستوى عال من روح الجماعة و شعور قوي بالامتداد الذاتي لهذا الانتماء. فمثلا: الأمريكيون لا يربطون أوصافهم لذواتهم بالسياق بشكل كبير، فهم دائما يتحدثون عن الفردية و التفرد في البيئة و الوسط، وكذا التفرد في الممتلكات وما يتميزون به، و تجدهم يميلون إلى كل ما هو نادر، بخلاف الكوريين أو اليابانيين الذين هم متعلقين بالسياق و يصبون اهتمامهم على الأشياء الأكثر شيوعا، فمثلا في اليابان يعلمون أبناءهم نقد الذات فيضاعفوا مهاراتهم، وكذا العمل وسط الجماعة لتكون لديهم روح التعاون و التضامن، و ذلك بداية من المهد، لأن الوليد عندهم لا يمكن أن ينام مستقلا، بخلاف الغربيين الذين يضعون المولود في جهة وأمه في الجهة الأخرى، مما يدل على تعليمهم التفرد و الاستقلالية، و هنا يتبين لنا مرة أخرى الاختلاف في العقليات و الثقافات عند كل من الشرق و الغرب.

يدرج المؤلف في الفصل الرابع دراسة عن العين التي يرى بها كل من الأسيويين والغربيين الحياة. فهي في نظر المؤلف إما أن تكون سهلة و تمكنك من تحقيق أهدافك و أحلامك، و إما أن تكون صعبة و تجعلك تتشاءم و لا تحقق شيئا. فالفعالية الشخصية تولد قوة خارجية للاهتمام بعدة أمور، مثلا: البيئة و المحيط، فالصينيون القدامى يرون العالم مؤلفا من جواهر متصلة فنظرتهم كلية ترتكز على مظاهر الاتصال في الجوهر و العلاقة مع البيئة، فهم يرون العالم من خلال عدسة منفرجة الزاوية، فهذه النظرة أضافت عدة مميزات على سلم أخلاقهم و تعاملهم مع الآخرين. أما بالنسبة للغربيين فلديهم نضرة ضيقة للحياة، و كما قال المؤلف: "شأنهم شأن الفلاسفة الإغريق القدامى الذين كانوا يرون العالم عبارة عن موضوعات متمايزة في صورة ذرات منفصلة". حيث أن نظرة الغربيين تشمل  التحليل في الموضوعات و صفاتها، كما يرون أنه بالتحكيم الفردي يمكن التحكم في الحياة، لأن العالم مليء بالتغيرات حيث ازدادت لديهم نسبة عدم الاكتراث بالآخر واللامبالاة بمن حولهم.

في الفصل الخامس من الكتاب المميز يحاول المؤلف مرة أخرى إقناع قرائه بالاختلاف الحاصل بين الشرق و الغرب، فينطلق من ذكر تجربة ميشيل موريس الطالب الصيني الذي قتل مأطره و بعض زملائه و انتهى بنفسه. حيث قام ريتشارد بجمع بعض آراء الأسيويين و الغربيين عن السبب الكامن وراء هذا الفعل. حيث أن الأسيويين يُرجعون السبب إلى السياق و العوامل الخارجية، كما أنهم يعتبرون أن المحيط يمكن أن يؤثر في شخصية الفرد بشكل كبير، أما بالنسبة للغربيين وخصوصا الأمريكيين فيرون أن الأسباب تتمثل في عدم تماسك الشخصية، لأن الفرد هو الذي يفرض نفسه على الأشياء لا العكس، إضافة إلى اقتناعهم بأن الشخصيات ثابتة نسبيا، دون نسيان ما أشرنا إليه سابقا بأن الغربيين يهتمون بالموضوعات و محتوياتها، إلا أنهم في بعض الأحيان يفترضون، ولكنهم يضلون متشبثين برأيهم. فللوصول إلى نتيجة ما في موضوع ما، لا بد من صياغة فرضيات، ويركز الكاتب على نقطة  مهمة، ألا و هي استعمال النظرة البعدية، بمعنى تنبئ ما لم يقع بعد، حيث نجد الكوريين على الخصوص يميلون إلى هذا الفعل أكثر من الأمريكيين. 

أما في الفصل السادس فيسافر بنا الكاتب لعالم الأسماء و الأفعال ليحاول معرفة أي منها سهل التعلم عند الطرفين. حيث يؤكد على أن الصين القديمة لم تصنف العالم إلى فئات،  لأنهم ببساطة لم يكونوا معنيين بالعلاقة بين الأفراد أعضاء الفئة، لقد كان لهم عزوف عن تحديد الفئة،  بعكس الإغريق القدامى الذين ذهبوا إلى أن الأشياء تدخل ضمن مقولة واحدة، شأنهم شأن الغربيين المعاصرين الذين لديهم ميل إلى تصنيف الموضوعات إلى فئآت، فهم يُعلمون أطفالهم قانون التقسيم إلى فئات، بعكس أطفال الصين الذين يعتمدون أساس العلاقات.

إن الأفعال عرضة للتقلب في معناها أكثر من الأسماء، حين يتواصل شخص مع آخر، أو عندما يفسر ما قاله آخر. وتحديد معناها يكون أصعب من الأسماء، لقد اكتشف جنتنر أن  الأطفال يتعلمون الأسماء أسرع من الأفعال، فالغربيون يرون أن الأسماء هي صانعة الفعل، و يرى الشرقيون أن الفعل هو شيء يجري النهوض به في تضافر الجهود مع الآخرين. فمثلا: بالنسبة للرياضيات، إذا كان الطفل الغربي ضعيفا في هذه المادة فيعتبر "معاق تعليميا"، أما الطفل الصيني الضعيف في الرياضيات فهو بحاجة للعمل بجدية أكثر.

يتحدث الفصل السابع عن الاستدلال العقلي في الشرق و في الغرب، حيث أن المنطق حاضر و بقوة عند الغربيين وبالأخص أسلوب المحاججة الذي يحتل مكانة كبيرة في أوساطهم، و غايته توضيح القضايا و معرفة الخطأ من الصواب، و نجد كذلك دمجاً للحجج القياسية و غير القياسية، حيث أن الكوريين اقتنعوا من الحجج القياسية، لأن النتائج مع النموذج. فالطلاب منهم يفضلون الحكم و الأمثال التي تنطوي على تناقضات، أما الغربيين فيفضلون الحكم و الأمثال التي لا تشتمل على التناقض، و الميل لتحاشي هذه التناقضات مرتبط بالنزوع الغربي العميق إلى البحث عن مبادئ و هي: مبدأ التغيير، مبدأ التناقض، مبدأ العلاقة.

الفصل الأخير من كتاب "جغرافية الفكر" يناقش أثر كل هذه التناقضات على عدة مجالات عند الأسيويين و الغربيين، نذكر منها: الطب: فالطب الغربي نجده يهتم بالجزء المسبب للعلة وإزالته، فيما يهتم الطب الشرق - آسيوي بالعلاقات بين أعضاء الجسد والتوازن بينها، و القانون: ففي الغرب تجري معالجة القسط الأكبر من المشاكل في المحاكم بهدف تطبيق مبدأ العدالة، أما في الشرق فتسود الوساطة، وعلى الأرجح ينخفض مستوى العداوة، والجدل: ففي اليابان تقام مجالس لتجنب النزاع والتنافر، أما الأمريكيون فأميل لمحاولة الإقناع، و لدينا كذلك: العلم، الخطابة، العقود، العلاقات الدولية، حقوق الإنسان،والدين وغيرها من المواضيع التي لا يتسع المجال للاستفاضة في شرحها.

كما بدأ الكاتب بالتناقضات سينتهي بالتناقضات في خاتمة الكتاب. حيث نجده يتحدث عن الخصائص النفسية للشعوب، و التي من الممكن أن تكون واحدة أيضا، و لكن صراع الحضارات يشير إلى إمكان أطراد التباين في عادات الفكر، فنجد آسيا يغلب عليها طابع الغرابة في التصرفات، والغربيون يميلون للغرابة و العقلانية.

إن عمليات المعرفة يمكن أن تكون في الوسط و شاملة لثقافتين مختلفتين، و بتعاون وتضامن الشرق و الغرب، سيغنيان الفكر البشري و سيساعدان  على التطور.






 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
* التعليق



جغرافية الفكر

تنظيم الدورة الثانية لتظاهرة (ميد إين آرت) بمدينة مراكش

لقاء بالدار البيضاء حول موضوع:"الصورة في البلدان العربية وإيران" في 23 فبراير الجاري

شد الحبل مستمر بين وزير الثقافة وهيآت ثقافية عديدة

«ثلاث كلمات...» و«قليل من المنطق»

إصدار جديد: القرآن والمتغيرات الإجتماعية والتاريخية

الحزب العمالي باسفي يعقد مؤتمره الثاني

الكارثة النووية ياليابان – متابعة

منطقة المحاميد بمراكش بين الماضي و الحاضر و القادم

برج خليفة أيقونة إلهام في لوحة تشكيلية إماراتية

جغرافية الفكر

د.مصطفى تاج الدين لمغرب الغد: نحتاج إلى إعادة تفسير القرآن الكريم

كيف تولد الدولة الشمولية؟

دمقرطة وسائل النقل

«ثلاث كلمات...» و«قليل من المنطق»

تأسيس النقابة المصرية للحصفيين الالكترونيين

نجاح كبير لدورة "مهارات النجاح في عالم متغير" بمراكش

النقابة المغربية للمراسلين الصحفيين تصدر بيانها الاول

الشعب المغربي يصوت لصالح الدستور الجديد بنسبة 98,46%

في التعاقد والإصلاح الديمقراطي، كتاب جديد للدكتور أحمد بوعشرين الأنصاري