الإثنين 23 أكتوبر 2017


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 06 ماي 2011 الساعة 21 : 18


مومو مغاديش إنيني


مومو مغاديش إنيني

كتب: مولاي محمد اسماعيلي

كثيرون من الذين يختلفون مع الزميل الصحفي رشيد نيني، مدير اكبر جريدة يومية في المغرب، ينعتونه بصفات قدحية كثيرة كما هو الحال بين كل أبناء المهنة الواحدة، ونظرا لأن كنيته تتألف من كلمة يقولها المغاربة للأطفال الصغار عندما يرغبون في أن يرتاحوا من ضجيجهم، فيأمرونهم بالنوم من خلال ترديد جملة "نيني يا مومو"، ومنهم من ادخل وجبة العشاء في الحكاية واتهم الأطفال المساكين بأنهم من يمنعون وجبة العشاء من أن تكون جاهزة، فيضيفون عنوة "نيني يا مومو حتى إطيب عشانا"، فيلتهم الطفل المسكين الطعم وليس العطام، ويسلم نفسه لنوم عميق يجعل المنزل هادئا بعد أن ملأه شغبا وإزعاجا للجميع، فلا تلبث بعد هدوء العاصفة أن تسمع الجميع يتنهدون قائلين "اللــــــــــــــه نعس".

نفس حكاية الطفل الصغير تتكرر مع كاتب عمود "شوف تشوف"، الذي تعرض في الأيام القليلة الماضية للاعتقال بتهم ثقيلة وكبيرة جعلت المحكمة الابتدائية بمدينة الدار البيضاء، ترفض منحه السراح المؤقت، رغم أن دفاعه قدم كل الضمانات الضرورية من اجل محاكمته في حالة سراح، لكن شيئا غامضا لم يفهم لحد الآن في هذه القضية.

 إن قلم رشيد نيني مثل ذلك الطفل الصغير الذي يزعج الجميع في المنزل، ويعمل كل ما بجهده من اجل اكتشاف العالم الذي حوله، وكشف أسراره ومعرفة تفاصيله، وما أن يكتشف أمرا حتى يظهر لديه من جديد السؤال الوجودي حول طبيعة ما تراه عيناه، والذي يكبر في عقله يوما عن يوم، ويسعى لمعرفة واكتشاف أشياء أخرى جديدة، وهو نفس حال الكاتب الصحفي رشيد نيني، الذي ألف منذ أكثر من عقد عنوانا سيكون أشهر عنوان صحفي في العقد الأخير، إنه عمود "شوف تشوف"، الذي كان منذ اليوم الأول مكانا لفضح الفاسدين في هذه البلاد، والتعليق بكثافة وتحليل على عدد كبير من الأحداث التي شهدتها وتشهدها هذه البلاد السعيدة، وهو ما عرض صاحبه لمحكمات عديدة منذ زمن الصباح إلى زمن المساء التي رفعها هذا العمود إلى قمة الصحافة الورقية اليومية بالمغرب، فكثير من الناس في المغرب وخارج المغرب، أصبح عمود رشيد نيني مثل قهوة الصباح التي لا يستقيم النهار إلا بشربها، فكان بحق ذلك العمود الذي صنع وأطر الرأي العام في مناسبات لا تحصى.

ورغم أن الكثيرين يختلفون مع ما يكتبه رشيد إلا أنهم يعترفون للرجل بقوة قلمه، وسلامة لغته وتمكنه من لغة النقد اللاذع والسخرية التي ترسم الابتسامة على الشفاه، وهو في ذلك يلتقي من جديد مع ذلك الطفل الصغير الذي يحبه الجميع رغم إزعاجه الدائم والمستمر لهم، لكن هناك من لا يحب رشيد أو بالأحرى قلم رشيد، فقد ضاق الكثيرون درعا بما يكتب، وأصبحت معلومات كثيرة تسقط تباعا في يده، وأصبح قراؤه يطلعون على حقائق خطيرة لا قبل لهم بها من قبل.

لقد تحركت آلة قمع  الصحافة من جديد، بعد أن ظننا أننا نعيش ربيع حرية الصحافة والتعبير عن الرأي، بعد كل ما شهده العالم العربي من تحركات جعلت هامش الحرية والرأي يتسعان بشكل لم يسبق له مثيل في "بلاد العربان" بتعبير الدكتور خالص جلبي، لكن قوى خفية تأبى إلا أن تخلق الاستثناء المغربي من جديد، لكن هذه المرة في الاتجاه السلبي، والذي هو تكميم أفواه الصحفيين ومحاكمتهم من اجل ردعهم ودفعهم إلى إيقاف نشر غسيل المفسدين في هذه البلاد، نفس البلاد التي قال جلالة الملك محمد السادس في الخطاب التاريخي ل 9 مارس بأن لا احد فوق القانون، ويجب العمل بمنطق المسؤولية والعقاب.

إن رشيد نيني ليس من ملائكة الرحمان الذين لا يخطئون، فهو بشر ممن خلق، ولكن هو أيضا صحفي سلاحه الوحيد هو قلمه، والأعراف الصحفية في العالم، تقول بأن الصحفي إذا اخطأ فإنه يدفع ثمن خطئه، عندما يذهب إلى القضاء من تضرروا منه، فيحكم لهم القضاء بحقهم وفق قانون للنشر أو الصحافة تتوفر على نسخة منه غالبية الدول في العالم، وكل هذا والصحفي يتمتع بالسراح المؤقت في المتابعة، وتاريخ رشيد نيني وجريدة المساء مليء بعدد كبير من المحاكمات التي لجأ إليها من ظنوا أنهم تضرروا مما يكتبه نيني أو تنشره جريدته، فحكمت محاكم كثيرة في المغرب لصالح البعض وردت طلب البعض الآخر، دون الحاجة إلى اعتقال أي احد ولا إلى حرمان عشرات الآلاف من المغاربة من قراءة أشهر عمود في تاريخ الصحافة المغربية.

إن لسان حال من يكرهون الصحافة المستقلة، ويسعون بكل ما أوتوا من قوة، من اجل إخراسها يقول، "مال هاد مومو مبغاش إنيني، واقيلا خاصنا نضربوه ونقرصوه باش إنعس وإهنينا من صداعو"، لكن هيهات، فنوع "المومو" الذي ينتمي إليه الزميل رشيد نيني لا يحب النوم، ولا يسعى إليه، فهو وفصيلته لا يوجد في قاموسهم شيء اسمه النوم، بل إن قاموسهم مليء بمصطلحات من قبيل، (فضح المفسدين، نشر غسيل الفساد، التعبير عن الرأي بكل حرية، تعريف المواطنين بما يجري حولهم) وغيرها من المصطلحات التي تقض مضاجع من لا يريدون تقدم هذه البلاد وازدهارها.

وإلى هؤلاء يقول لسان حال رشيد نيني " مومو مغاديش إنيني واخا تديرو اللي درتو".






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- مومو مغاديش إنيني

عبدالواحد متقاعد

عن أبي هريرة _رضي الله عنه ( قال: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_: "المؤمن مرآة أخيه؛ لهدا يجب على المسؤولين أن يتقبلوا النقد، بل من واجبهم؛ و الصحفي هو دالك المؤمن الذي هو أيضا من واجبه أن يصحح ما يراه ويلاحظه من اعوجاج و فساد و إلا لن يكون كدالك؛ و أخيرا أقول أن تقدم الأمم و ازدهارها مرتبطين أساسا بكلمة مؤمن و هي ذات دلالات عميقة؛
و أختم بهده الآية الكريمة:  (أن الله لا يغير بقوم حتى يغير ما أنفسهم؛ صدق الله العظيم ) وقال جل جلاله أيضا في آية كريمة أخرى  ( وما ربك بظلام للعبيد )
أمنى لهدا البلاد العزيز علينا جميعا كل التوفيق

في 06 ماي 2011 الساعة 36 : 20

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- الله اجيب اللي يفهمنا

majdoun youssef

موضوع جميل جدا ولكن لا تنسى ان المغرب يتوفر على اكثر من مومو واحد

في 09 ماي 2011 الساعة 14 : 00

أبلغ عن تعليق غير لائق


 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
* التعليق



دولة الإمارات..التي أبهرتني

د.مصطفى تاج الدين لمغرب الغد: نحتاج إلى إعادة تفسير القرآن الكريم

متعة مصاحبة الكتاب

ماذا يريد المغرب من الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة

الإنسان لغز غامض!

الاحتفال بذكرى مولد الرسول الكريم.

الشاعر محمد نور الدين بن خديجة لمغرب الغد: أراهن في كتابة الشعر على التحدي وعلى حريتي

تونس: من الدولة الأمنية إلى الدولة المدنية

أساتذة فراعنة

عزوف كبير عن المشاركة في مسيرات 20 فبراير

مومو مغاديش إنيني