الجمعة 20 سبتمبر 2019


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 18 ماي 2011 الساعة 26 : 11


الفن يضعنا في وضعية اللايقين ويجعلنا نعيد النظر في كل القناعات


الفنانة التشكيلية كنزة بن جلون : الفن يضعنا في وضعية اللايقين ويجعلنا نعيد النظر في كل القناعات

 حاورتها: حنان النبلي

-         ماهو الموضوع المؤسس لفن التصوير الذي تشتغلين عليه؟

إذا كنت تقصدين بالموضوع الطبيعة  مثلا كتيمة معينة أو أحد المواضيع الواقعية فأنا ليس لي موضوعا. لكن إذا كان الأمر يتعلق بإشكالية فنية فإن الأمر يختلف. إنني أحاول أن أنفذ من خلال اللون والنور إلى مكامن النفس ومساءلتها عن الأحاسيس التي تؤسس وجودها. لا يعني هذا أن عملي يمكن أن يندرج في خانة علم النفس فألواني تعبر عن كل المتناقضات التي تسكن في ثنايا اللاشعور والتي تستعصي على الفهم العقلاني. إذا كان هذا هو الموضوع فليكن. إنني أعرف أنه كلما غاص الفنان في دواخله وعبر عنها كلما التقى في ذلك بجميع الناس وكلما كان عمله أقرب إليهم ولكوامن نفوسهم.

-         كيف يخلصنا الفن من الاستعباد الذي تفرضه علينا الثقافة السائدة في نظرك؟

يضعنا الفن في وضعية اللايقين ويجعلنا نعيد النظر في كل القناعات العقدية والثقافية والفكرية. لو تكلمنا عن الموسيقى مثلا فموسيقى قوية تجعل الشخص يغامر بكل القيم المجتمعية ويرقص من غير هواه في أماكن قد لا يستطيع الرقص فيها في حالة طبيعية. هذا اللايقين الذي هو من ميزات الفن يتعارض مع الأطر الثابتة للثقافة السائدة والتقاليد التي تحد من حرية الفرد وتجعله عبدا للجماعة.

-         هل هناك فرق بين فكرة العمل كما تتصورينه في ذهنك وحينما يتحول إلى لوحة قائمة الذات؟

في عملي لا أباشر اللوحة بأفكار مهيأة سلفا. هذا يتعارض مع فكرة الإبداع. بل إنني أعود إلى داخل نفسي وأنتظر اللحظة التي تنبجس فيها تلك الأحاسيس التي أسارع إلى تسجيلها على اللوحة. أقوم بتهييء القماش وأعده لاستقبال تلك الومضات العنيفة التي تصدر عن جسدي. لهذا يجب أن أباشر العمل وذهني أبيض بياض القماش أي خال من كل ما يمكنه أن يشوش علي التقاط تلك الومضات. يمكنني أن أقول إذن أن فكرة العمل وإنجازها تأتيان في وقت واحد.

-         هل الفن يؤدي وظيفته كاملة في نقل الواقع وتغييره؟

ما يهمني هو تغيير الواقع وليس نقله. إن نقل الواقع كما هو لا يجدي نفعا في نظري. الواقع موجود ولا داعي لنقله ووظيفة الفن لا تكمن هنا. تغيير الواقع هو العودة إلى هذا الواقع بنظرة أخرى نظرة الفنان الملتزم المتخلص من عبودية القواعد والمواضعات المجتمعية وإذن يجد المتلقي نفسه أمام لا يقين الفن وبهذا يبحث عن واقع مغاير وحامل لإمكانيات متعددة. وهناك بالطبع فن يباشر هذه الأشياء بطريقة أكثر وضوحا وهذا الفن يسمى الفن المعاصر وبهذا الصدد عرضت عملا في بداية شهر مارس بالرباط حول مشكلة الماء، هذا النوع من العمل يتوجه بشكل مباشر للمتلقي بخطاب واضح لا تأويل ولا لبس فيه. بينما يتطلب العمل التصويري جهدا لتأويل بواطن النفس الإنسانية.

-         ما قصتك مع الصمت والفراغ؟

لم أكن أتوقع أن يطرح علي هذا السؤال في يوم من الأيام. لقد بدأت علاقتي بهذه الإشكالية في اليوم الذي كان لا بد أن أقدم بحثا يصاحب مشروعي الفني في السنة النهائية من دراستي بمدرسة الفنون الجميلة. اخترت عندها الصمت والفراغ، أولا لأنهما عنصرين تشكيليين يمكن التعامل معهما على المستوى التقني وثانيا لإحساسي آنذاك بعلاقة غريبة مع رنتهما ككلمتين. وبعد ما أخذت المسافة اللازمة تبين لي أن هذين المفهومين يلخصان حقيقة الوجود إذ قبل بداية حياة الإنسان هناك صمت وفراغ وعند نهاية الحياة هناك الصمت والفراغ. قصتي مع المونوكروم هي قصتي مع هذين المفهومين.

-         عندما تتحدثين عن المونكروم ماذا تقصدين؟

المونوكروم كلمة تتكون من شقين: "مونو" أي واحد و"كروما" أي اللون باللغة الإغريقية يعني الاشتغال على اللون الواحد. هذا من الناحية التقنية، أما من الناحية الفلسفية والفنية فإن الأمر يتعلق بتجربة الحدود والإكراهات، كيف يمكننا النفاذ للغنى العميق الذي يحمله اللون الواحد؟ استعمال الأقل للحصول على الأكثر. ولهذا دوره في حياة الفرد. كيف يمكنني أن أستغني عن كل الزوائد غير الضرورية والتركيز على الأهم والأساسي في الحياة. علمتني هذه التجربة كيف أتعامل مع الحياة

-         هل لك وقت محدد ترسمين فيه؟ ومتى تبدئين الرسم ؟

كل الأوقات ممكنة إلا أن بداية النهار أحسن لأن الضوء يكون أقوى. هذا لا يعني أنني لا أشتغل بالليل على نور الضوء الاصطناعي. وعلاقتي ببداية النهار تكمن في كون محترفي يتوجه جنوبا ولهذا أستفيد من النور الصباحي. لكن في كل الأحوال لا بد أن تتوفر الحال الداخلية النفسية لكي أرسم إذ بدونها لا يمكن أن أضع لمسة واحدة على القماش.

-         هل مرت تجربتك الفنية بمراحل أو سمات معينة، حدثينا عنها؟

أولا تجربة المونوكروم نفسها مرت بمراحل: مرحلة الأخضر، مرحلة الأصفر، مرحلة الأحمر تم أقوى المراحل وهي مرحلة الأزرق حيث بقيت لفترة طويلة في علاقة مع هذا اللون الذي كان له علي وقع الموت والانمحاء. هذه هي الفترة التي عشت فيها صراحة تجربة الصمت والفراغ في أسمى تجلياتها. ابتلعتني هذه المرحلة وصرت أقاومها للخروج منها بسلام. فكان معرضي سنة 2007 بقاعة شارت بالدار البيضاء. اليوم أحس أنني أتخلص شيئا فشيئا من سطوة اللون الواحد لكنني تعلمت سر الألوان وأصبح بإمكاني انتزاعها من سجلاتها الثقافية وتحريرها من الحمولات المتداولة وإعطائها وقعا خاصا تتميز به داخل لوحاتي.

هذا فيما يتعلق بالتصوير لكن لي جانب آخر من عملي الفني وهو التنصيبات وفن الفيديو والتدخلات الفنية في الفضاءات الحضرية وهذه أعمال تتطلب إعمال الفكر أكثر من الإحساس.

-         ما أحب الألوان إليك التي تظهر أكثر من سواها في لوحا تك؟ ولماذا؟

لا أهتم بالألوان كألوان وإنما أتعامل معها كنور يضيء نورا آخر أو يدخل معه في تضاد. لا أتعامل مع اللون الجميل أو اللون المريح وإنما أبحث كيف أمنح الألوان قوة مستقلة لكي تستطيع التعبير عن كوامن النفس. كل لون ذهبت إليه يدي دون إرادة مني يصبح تلك المادة التي سوف أحولها إلى نور أو ضده. هذا لا يعني أنني لا أعشق الألوان كألوان في الحياة كجميع الناس.

-         هل توجد علاقة صداقة بينك وبين اللوحات؟

العلاقة التي توجد بيني وبين اللوحات تكون قوية خلال العمل. هناك ارتباط قوي يصعب تفسيره بالكلمات. لكن ما إن يغادر العمل المحترف ويعرض في القاعة حتى يصبح ملكا للجميع ويصير كالطفل الذي كبر واستقل بنفسه وهناك يبدأ حياة جديدة أتمتع فيها باقتسامه مع الجميع. هي علاقة إذن متحولة حتى لو أنني التقيت هذا العمل بعد مدة طويلة فإنني أحس متعة خاصة وعلاقة أكيدة لكنها ليست تلك العلاقة التي أعيشها قبل عرضه للنظر.

-         هل فكرت يوما في تقليد لوحات لرسامين عالميين؟

في السنة الأولى من مدرسة الفنون الجميلة هناك درس يسمى تقليد المعلمين الكبار ولقد كنت اخترت عملا صعبا للفنان الإسباني فرانسيسكو غويا هذا العمل هو كونتيسة شانشون. اخترته لصعوبته التقنية لأن فستان الكونتيسة كانت به ثنيات كثيرة يصعب تقليدها. وأتذكر أن أستاذي آنذاك اندهش للنتيجة خصوصا أنه شجعني على المضي في هذا العمل بعدما كنت يئست من التغلب على صعوباته. كل هذا لأقول أن التصوير كالشعر يجب أن تقلد كثيرا وأن تشاهد كثيرا تم تنسى لكي تبدع.

-         ما مشاريعك الفنية في المرحلة القادمة؟

لست أدري أنا الآن في غمرة معرضي ولكنني مشغولة داخل قرارة نفسي بعلاقة العالم الواقعي والعالم الافتراضي. لا أدري كيف ستتطور هذه الفكرة.






 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
* التعليق



من ثوابتنا

الفنان محمد بوخريص: الفن سلاح قوي ومسالم يهاجم العدو بكل حكمة

الفن يضعنا في وضعية اللايقين ويجعلنا نعيد النظر في كل القناعات

أيت بعمران الشامخة ولعنة الإقصاء السياسي إلى أين؟

ياسين أحجام لمغرب الغد: ليست هناك خطوط حمراء في الإبداع

المغرب يحتفي بالطرب الغرناطي

النسخة الثانية عشرة لمهرجان فن العيطة باسفي من 20 الى 23 من يونيو المقبل

رحيل الشاعر الكبير الرايس علي بيضني

معرض دولي للفن المعاصر بمراكش

المعرض الدولي لأجنحة عربية بمراكش يعرف نجاحا كبيرا

الفن يضعنا في وضعية اللايقين ويجعلنا نعيد النظر في كل القناعات