الجمعة 18 أغسطس 2017


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 19 ماي 2011 الساعة 38 : 14


أحبها فدفع ثمن هذا الحب حياته..قصة واقعية تسردها أم الضحية


أحبها فدفع ثمن هذا الحب حياته..قصة واقعية تسردها أم الضحية

ومن الحب ماقتل

بقلم: حنان النبلي

 قد لا تنتهي قصص الحب والصبابة دائما بالسعادة والزواج كما يقع في الأفلام والمسلسلات والروايات الرومانسية...وقد يلعب الفارق الاجتماعي والاقتصادي دورا مهما في تحريك صراعات خفية تفند مقولة أن الحب لا يؤمن بالفوارق، بل يحدث أن تنتهي هذه القصص نهايات مأساوية ينقلب فيها الحب إلى كابوس مزعج، وتعصف أعاصير الحزن تاركة جراحا في القلب وتسمح للحقد والضغينة أن تتسرب لتحيك سيناريو خبيث في واقعة حقيقية أفزعت سكان حي بلوك المعلم عبد الله منتصف شهر فبراير المنصرم عرفت بواقعة "ضاية الفردوس" دفع ثمنها شاب في مقتبل العمر كان يعيش علاقة حميمية مع صديقته. فماهي قصة هذا الشاب؟ وماهي حقيقة مقتله؟ وكيف يتحول الحب إلى دافع قوي للقتل والانتقام؟ فيكون بالفعل من الحب ما يقتل.
تحبني بجنون

كانت الحياة بينهما طبيعية وعادية كأي شابين مقبلين على الحياة بشوق ولهف،  فقد جمعت الشابين مهدي ومريم علاقة حب وعشق وصبابة أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع، كما أكدت مصادر متعددة من محيط أسرته وجيرانه وزملاء الدراسة، كان لا يفرقهما إلا النوم، وكانت الحبيبة تتصل في كل وقت وحين بحبيبها لتطمئن على حاله،  تحكي أم الضحية حسناء طبيعة العلاقة التي كانت تجمعهما قائلة : "كانت مريم ماتفتئ تهاتف ابني صباح مساء وفي ساعات متأخرة من الليل حتى يوشك أن يغفو، وأذكر أنني في آخر مرة سمعته يهاتفها فتحت معه الموضوع وطلبت منه أن ينتبه إلى دراسته، فأخبرني بأن والدها يرفض علاقتنا وأنها دائما يهددها ويطلب منها أن تبتعد عني، لكنها ترفض أن تخضع لتهديداته لأنها تحبني بجنون"
لكل حادث سبب
منتصف شهر فبراير الماضي، اهتز بلوك المعلم عبد الله بالدار البيضاء على وقع جريمة قتل مفزعة نفذتها شابة قاصر تدعى مريم عمرها 16 سنة بإيعاز من مصادر مقربة من والدها، في حق خليلها الذي يبلغ من العمر 18سنة  والذي يدعى المهدي نصر الدين بعدما جمعت الشابين قصة حب أسطورية دامت ثلاث سنوات يعرف أحداثها صغار الحي قبل كباره.

وترجع أسباب ارتكاب هذه الجريمة إلى دوافع وأسباب مجهولة حيث كانت تربط الشاب، المعروف بأدبه وحسن سيرته وسلوكه علاقة حميمية، مع المدعوة مريم، وكانا دائما اللقاءات والإتصالات الهاتفية، وحسب إفادة والدته فقد "بدأت علاقتهما في المرحلة الإعدادية وكانت تسير في أحسن الأحوال، واستمرت على نفس الحال حتى انتقل المهدي إلى المرحلة الثانوية، فأصبحت مريم كظل المهدي الذي لا يفارقه، تأتي عنده للبيت، يهاتفان بعضهما البعض باستمرار، يخرجان مع بعضهما، وفي كل المناسبات وأعياد الميلاد يتبادلان التهاني والهدايا.. كان سعيدين بنفسيهما فلم نكن نريد أن نحرمهما تلك السعادة على أمل أن تتوج هذه العلاقة بالزواج مستقبلا..كما كانت شقيقة مريم التي تملك سيارة تقلهما دائما في أي مكان يريدان التوجه إليه.. صارت الأمور بينهما بشكل طبيعي وعادي إلى أن جاء ذلك اليوم الذي غير مجرى كل الأمور.

يوم يغير مجرى الأحداث

كانت الساعة تشير إلى 1.30 تلقى المهدي مكاملة هاتفية من صديقته مريم تخبره بضرورة اللقاء بسرعة، لأنها اشتاقت إليه وتريد رؤيته، لم يستطع الشاب أن يكتم مشاعره، تدلل قليلا بدعوى الدراسة، لكنها تمكنت من إقناعه، فهم مسرعا بارتداء ملابسه، متخليا عن وجبة الغذاء، وحوالي الساعة 2 زوالا جاءت شقيقة مريم بسيارتها كالعادة  لاصطحاب المهدي، صعد هذا الأخير إلى السيارة ولا يدرك ما تخبئه له الأقدار ولايدرك مصيره المجهول.

 اختفى المهدي عن الأنظار طيلة يوم الثلاثاء وقد اعتاد أن لا يتأخر إلا لسبب، كما أنه غالبا ما يطلع عائلته على كل تحركاته، علم جد الشاب والذي هو بمثابة والده لأنه تكلف بتربيته منذ نعومة أظافره، بعد أن سافر والده لليبيا للعمل هناك، واشتغلت والدته بدورها لتأمين المستقبل لطفليها طارق والمهدي. الساعة تشير إلى 11 ليلا، تتقدم الساعات والدقائق ببطئ ولا أثر لهذا الأخير، بدأ الشك يستبد بأسرته اتصل الجد بوالدة المهدي مستفسرا عنه، نفت هذه الأخير رؤيته، وحملت نفسها وجاءت مسرعة إلى البيت، يقول الأب: "أخذت سيارتي وبدأت رحلة  البحث، توجهت إلى مخفر الشرطة، ثم إلى الدائرة الأمنية 15 لم أجد أحدا، ثم إلى ولاية الأمن، بحثوا في السجل عن اسم "المهدي نصر الدين"، لكن لا أثر لوجوده، لم أتوقف عن البحث فقصدت مستشفى مولاي يوسف، مستشفى الحسني، لكن دون جدوى، عدت للبيت حوالي الساعة 4.30 بعد منتصف الليل، أصررت على مواصلة البحث رفقة أمه بعد صلاة الفجر باتجاه مستودع الأموات بحي الرحمة، وبعد أن غفوت قليلا شاهدت منامة أفزعتني رأيت فيها سيدة ترتدي الأبيض وتخبرني بأن والد مريم قد انتزعها من المهدي ويريد تزويجها رجلا آخر، قمت مذعورا، وأخبرت أفراد العائلة بما رأيت فبدأوا في البكاء واعتبروا هذه الرؤية نذير شؤم  ومع أول خيوط صباح يوم العيد توجهت إلى مستودع الأموات، لكنني لم أجد شيئا، وأخذ الشك يكبر بداخلي، ولم نستشعر لا أنا ولا عائلتي فرحة العيد بل افتتحنا هذا اليوم بالبحث والقلق والمصير المجهول للابن".

يوم العيد كان  يوم المصير المجهول

كاد الشك يقتل كل أفراد العائلة سقط سهوا عنهم أن يسألوا رفيقته وصديقته الحميمة عنه، لكنهم فطنوا للأمر وفي نفس اليوم توجه أخ الضحية ويدعى "طارق" إلى منزل الفتاة الواقع على مقربة من حي بلوك المعلم عبد الله يسأل عن مصير شقيقه المجهول، فخرجت شقيقة الفتاة وهي ترتجف خائفة، وعند سؤالها عن المهدي أنكرت رؤيتها له قائلة، كما أخبرته أن أختها قد قطعت علاقتها به بصفة نهائية منذ مدة، بدا تصرف هذه الأخيرة غريبا، ويبعث على الشك والريبة وكأنها تخفي سرا ما، عاد الأخ وأخبر أهله بما سمع،  وقضى الجميع يوم العيد في البحث عن الابن  عند كل الأصدقاء الذين يعرفهم وأبناء الجيران وكل من له علاقة من قريب أو بعيد بالمهدي. وفي تلك الأثناء يقول الجد:" رن هاتفي الخلوي، لأعلم أن الشرطة في البيت، جاؤوا ليشعروننا بضرورة الالتحاق بمقر الشرطة، وبالفعل توجهنا إلى المكان المقصود أنا ووالد المهدي ووالدته، وهناك وجدنا مريم رفقة والدها وشقيقتها، لم أفهم شيئا في البداية فاستسفرت عن الأمر، لأفاجئ بوجود  شكاية سجلت ضد ابني من طرف فتاة تتهمه بهتك عرضها، خلال لقائهما في "ضاية الفردوس" فبعد أن هم باغتصابها دفعته في محاولة للدفاع عن نفسها فسقطا معا فوق أنبوب إسمنتي وقد تمكنت هي من النجاة بينما تعثر هو بسبب سرواله الذي كان منزوعا إلى الركبتين، وأخبرني الشرطي أيضا بأن مصالح الشرطة هي في عين المكان تبحث عن المهدي، لم أتمالك نفسي لهول ما سمعت فاتجهت صوب والد الفتاة وأخبرته بأن مايقوم به في حق ابني هو عيب وعار وأنه لو أراد اغتصابها لفعل ذلك منذ سنين خلت وليس الآن فقط ..أليس عيبا أن تضيع مستقبله، وهو بعد في مقتبل العمر فأجابني الرجل الذي علت وجهه علامات الارتباك قائلا: "أحضر أولا الشاب وسيحدث الله خيرا".  

بعد أن نفى والد الفتاة علاقة ابنته بالشاب، وبعد أن عاينت مصالح الشرطة والوقاية المدنية مسرح الجريمة  لم يعثروا على شيء رغم ضخهم للمياه التي شكلت بركة بعلو متر عند فوهة الأنبوب الإسمنتي الضخم، فيما عثروا على حقيبة القاصر وبعض أغراضها، وثم الإستماع إلى العائلتين من طرف عناصر الشرطة القضائية وانصرفا لحال سبيلهما والغضب يأكل كبد الأسرة المكلومة على ابنها.

الحقيقة الغائبة

لاعتقاد الأسرة الجازم أن اختفاء ابنهم أمر يلفه الغموض بل هو لغز كبير يصعب فكه، لم يتوقفوا للحظة عن البحث عن كل ما من شأنه أن يساعدهم في العثور عليه، من صوركانوا يتوفرون عليها، عاد الجد  إلى مقر الشرطة ليستفسر عن الحقيقة الغائبة، اطلع على المحضر الذي اعترفت فيه الفتاة بأن الضحية/ المهدي قد اعتدى عليها، وأنها دافعت عن نفسها قبل أن تتطور الأمور بينهما ليسقطا هاويين إلى قعر بركة جوار أنبوب إسمتني كبير يستعمل لتصريف مياه الأمطار والفياضانات إلى الضاية وأنها استطاعت إنقاذ نفسها ثم أسرعت بالتوجه إلى منزل والديها وأخبرت شقيقتها بالواقعة وكانت في حالة غير طبيعية، قبل التوجه في اليوم الموالي إلى مقر الأمن للإبلاغ عما وصفته بمحاولة هتك عرضها من قبل صديقها".

أخذت الأسئلة تتكاثر والغموض يكبر، وتحول البيت إلى مأثم قبل الوقت، في نفس اليوم، طلب عميد الشرطة من والد الفتى إحضار الصور التي بحوزتهم والتي يظهر فيه الشابين مريم والمهدي مع بعضهما وبعد أن رآهما أمر باعتقال الفتاة القاصر والتحقيق معها في الموضوع بعدما كانت تحت الحراسة النظرية.

العثور على الجثة

الأبحاث تسير ببطء والتطورات تأخذ طابعا ملغوما ففي صباح يوم الخميس يحكي الأب ما وقع: " تم استدعائي من طرف عناصر الشرطة القضائية فذهبت رفقة والدة المهدي، بدأ الضابط يعرض أمام أعيننا صور لمسرح الجريمة تم التقاطها مع ترجيحه فرضية هرب الابن نتيجة خوفه" يضيف: " ..لقد كان يقيني تاما بأن هناك يد خفية وراء مقتل ابني وأن ماتحكيه الفتاة ليس هو الحقيقة بل فقط جزء منها، ترددت على المكان مرات عديدة وأنا أتساءل مع نفسي كيف تم الأمر، ولماذا لم تطلب الفتاة مساعدة أحد عندما سقطت؟ هل يعقل أن تكون قتلته؟ سيل من الأسئلة لم يتوقف إلا على مكالمة هاتفية تخبرني بأنه تم العثور على الجثة، من طرف بعض  الأقارب والأصدقاء.

لقد مات غرقا

بعدما توصلت العائلة بالخبر توجهوا مذعورين إلى عين المكان رفقة مصالح الأمن وعناصر الوقاية المدنية فوجدوا الشاب جثة هامدة قد فارق الحياة، سرواله منزوع إلى الركبتين ونعله غير موجودة يفترش غطاء بلاستيكيا ورأسه مسند إلى حجارة. وحسب ما انتهت إليه الأبحاث الجنائية أن الضحية مات غرقا وأنه ابتلع كمية كبيرة من الماء والوحل. وأن كثرة الأمطار هي التي تسببت في العثور على جثته بعيدا عن المكان الذي غرقت فيه نتيجة تصريفها في الأنبوب المخصص لمياه الأمطار والفياضانات الشيء الذي دفع الجثة إلى خارج البركة.

استنكار ورفض

لم تصدق أسرة الضحية وزملاؤه  بثانوية عبد العزيز الفشتالي الرواية التي أدلت بها القاصر ووالدها، الذي يعد من أصحاب النفوذ، ورفضت استلام جثته، ولا مواراتها الثرى، حتى تظهر الحقيقة، وطالبت بإعادة البحث وبتشريح ثلاثي كما استغربت عدم العثور على الجثة أثناء البحث في اليوم الأول، والعثور عليها من قبل مواطنين وأقارب الضحية في اليوم الثاني، إذ شككوا في أن يكون الضحية لقي مصرعه بعيدا عن الضاية وتم نقل جثمانه إلى جنباتها، وروى أحد أقرباء الضحية، أن القاصر كانت في بعض الأحيان تدخل في نزاع مع أسرتها وتغادر البيت، وتضطر أسرتها إلى الاتصال بالضحية لتطلب منه التحدث إليها وإقناعها بالعودة إلى المنزل، مايستبعد معه أن يكون حاول هتك عرضها بالعنف والقوة، ولما الآن وليس قبل سنوات خلت؟  من جهة ثانية، أكد تقرير الطب الشرعي أن الوفاة ناتجة عن الغرق، وأن التشريح أبان أن الضحية ابتلع كمية كبيرة من المياه المختلطة بالوحل وتمت المطالبة بتشريح ثلاثي، كما نظم تلاميذ الثانوية وبعض جيران الضحية مسيرة احتجاجية انتقلت إلى الفيلا التي تقطنها القاصر بحي الألفة ورددوا شعارات مطالبين بظهور الحقيقة ومتابعة المتورطين.

 






 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
* التعليق



في رثاء مآثرنا التاريخية

رحلة ممتعة في أحضان الجنوب الشرقي للمغرب

من ثوابتنا

"لميس" سنوات الضياع بالدار البيضاء

الصين – العملاق الجديد القادم

ماذا يريد المغرب من الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة

الحكومات العربية مخيرة بين الإصلاح أو الانتفاضات.

أهم الأحداث التي شهدتها مصر في فترة حكم مبارك

مستقبل برلسكوني في المحك بسبب فتاة مغربية

الإنسان لغز غامض!

أحبها فدفع ثمن هذا الحب حياته..قصة واقعية تسردها أم الضحية