الإثنين 18 ديسمبر 2017


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 2 يونيو 2017 الساعة 17:58


حراك الريف.. أم حراك خريف


بقلم: زهير البكري 

مختص في القانون العام

إذا كان ظلم صفعة شرطية أطاح بأنظمة سياسة و رؤساء دول ، فما بالك بقتل إنسان في حاوية أزبال والتي كانت الشرارة التي اشعلت فتيل انتفاضة الريف ضد الحكرة والتهميش و الكرامة لسكان هذه المنطقة المغربية .. هذا المشكل الذي لم تتم فيه محاسبة المسؤولين الكبار وتمت التضحية بصغار العمال والموظفين و غلق ملف التحقيق ...

ومن جهة أخرى فإن مطالب سكان الريف منطقية ومشروعة فمن حقهم المطالبة بالجامعات و المستشفيات و غيرها من المطالب التي تدخل ضمن مسؤوليات الدولة دستوريا.. وان استهتار و تأخر انجاز مشاريع برمجت سابقا جعل منها سببا وجيها و مبررا لخروج الساكنة إلى شارع الاحتجاج..

زيادة على تصريحات غير مسؤولة لبعض رجال السلطة وبعض الزعماء السياسين و ممثلين عن أحزاب الأغلبية التي لم تزد الوضع سوى تأججا واذكت فتيل التحريض ضد مؤسسات الدولة ونظامها السياسي.. ولما كان وقع الاحتجاج قوي و مستمر سواء عبر الإعلام البديل و الإعلام الخارجي ..

الأمر الذي جعل الدولة تتدخل من خلال زيارة وزير الداخلية للمنطقة و إعفاء مسؤولين وتعيين آخرين لتدبير الأزمة و الإنصات للساكنة وهو فعلا ما قام به والي طنجة تطوان السيد اليعقوبي حيث نزل لشارع وتحاور مع الساكنة في فديوهات مصورة ، كان لها فعلا صدا طيب لدى الساكنة خصوصا أن الوالي التزم بإخراج وتسريع وتيرة انجاز المشاريع و تقديم توضيحات عن تعتر مشاريع أخرى وقدم أجوبة عن الشغل و الاستثمار...

وعن ظهير العسكرة لسنة 1958 والذي قال عنه انه تم إلغاءه بنسخه بظهير آخر لسنة 1959 والذي يهم التقسيم الإداري للمملكة حيث يسرى على إقليم الحسيمة كما هو معمول به في باقي إقليم الأخرى للمملكة المغربية ثم إن اسمي قانون في البلاد دستور 2011 الذي صوت عله المغاربة جعل من الجماعات الترابة وهي الجهات (12) والعمالات والاقاليم تتمتع بنفس الصلاحيات والاختصاصات المتقدمة في جميع التراب المغربي وفق مبدأ التفريع و التدبير الحر و الاستقلال المالي و الإداري فيه نوع من التعاون و المراقبة...

لقد كان لزيارة الوالي اليعقوبي وقعا ايجابيا على غرار بعض رجال السلطة الذين يحسنون أسلوب الاستماع الجيد و الحوار البناء المسؤول المضبوط والصبر على بعض التجاوزات و قلة وعي بعض المتدخلين ..هذه الخطوة أثارت حفيظة بعض من أنتجهم الحراك وليس هم من أنتجوا الحراك ..لما رأوه من تصديق و اقتناع الساكنة بان الدولة سوف تقوم باللازم و إصلاح ما يمكن إصلاحه..

من هنا بدأ قصف هؤلاء للسيد اليعقوبي واتهموه بأنه يشكل جزء من المشكل وليس جزءا من الحل وانه يمثل لوبيات وجهات في الدولة وان له مصالح ويد في المشاريع التي تحمل مسؤولية تتبع انجازها وأنه وأمثاله مجرد بيادق للدولة المخزنية.. وهذه الصريحات الغير مبنية على حجج ودلائل تنم في طياتها مجموعة من المغالطات و تزييف للحقائق قصد تأجيج وتحريض الساكنة على الاستمرار في الاحتجاج ..

و لولا أن الدولة في هذه الظروف تعتمد سياسة هادئة وتقبل مثل هذه التصريحات التي تسيء إلى مسئولي الدولة من خلال القذف لتمت متابعة هؤلاء أمام المحاكم.. خصوصا إن أتباع هؤلاء يثأترون بمثل هذه الخطابات السلبية حيث أصبح رفع الصوت و الاستهزاء بالمسؤولين الترابيين هو صفة البطل والرجل الذي يسعى إلى خلاص الريف بإخلاص وكل من اقتنع بوجه نظر الدولة فهو خائن و مساوم و جبان...

إن هؤلاء الأبطال المزيفين الذين لا يعرون اهتماما لشعور المغاربة قاطبة باستفزازهم المستمر حينما يرون أعلاما غير العلم الوطني مرفوعة في الاحتجاجات مع تغييب كامل ومتعمد للعلم الوطني وعدم ذكرهم إدانة مثل الأفعال التي تحتقر الرموز السيادية للدولة المغربية، و إننا إذ لا نقول بعدم حمل أعلام ذات رمزية تاريخية في وجدان البعض لكن ندين هذا تغييب والتحريض وتعبئة وتخوين و اهانة كل من يتجرأ على حمل العلم الرسمي المغربي...

إن المستعمر الاسباني باستعماره للجنوب وشمال المغرب ولما أحس بالرغبة الجامحة للمغاربة في الاستقلال عمل على إضعاف المملكة المغربية الموحدة من خلال إنشاء ومباركة تأسيس جمهوريات ودول فاشلة في مناطق الاحتلال الاسباني ، منها جمهورية الريف التي عاشت ست سنوات فقط (1921/1926)،والتي كان لها علم وعملة وحكومة برئاسة عبد الكريم الخطابي و الجمهورية العربية الصحراوية الدموقراطية كلها مبنية على العرق هذه امازيغية وهذه عربية.. حتى تبقي سيطرتها على نفوذها ومصالحها بشكل غير مباشر بواسطة هذه الجمهوريات الفاشلة..

وهو ما يبرر تفضيل بعض الذين يحسبون أنفسهم أبطال و زعماء جدد لاستعمار الاسباني عن دولتهم الأم المغرب حيث اصبحوا يضعون صورهم غالى جانب صورة الزعيم عبد الكريم الخطابي وهو ما لا يجوز لأنه لا مقارنة مع وجود فارق.. لأنه هناك فرق بين من سعى إلى تحرير الوطن وضحى بروحه وماله ومن يسعى إلى تخريب الوطن بكلامه و تزيفاته وتدليساته و إخفاء الحقائق...

و إذ لا نبخس و لا نغدر بدماء شهداء الوطن الأحرار داخل الريف وخارجه والذين ذاقوا ويلات الحروب و النزاعات المسلحة و القتل والتشريد و التعذيب واستعمال الأسلحة الكماوية..فهل هناك حقد وكره اكتر من هذا الكره لأبناء الريف من طرف الاحتلال الاسباني ، ثم إن الطرق والمشاريع التي أنجزها المستعمر كانت من اجل استنزاف وسرقة خيرات البلد ومنطقة الريف بالخصوص و تحويل خيراتها إلى دولتهم المركزية مستغليين سكان الريف في الأشغال الشاقة وإنتاج الثروة التي تحول إلى دولة الاحتلال ..

لقد أبانت شرذمة ممن يهون ويحترفون الركوب على معانات ومطالب أهل الريف الأحرار عن سوء نيتهم لما اعترفوا باستعدادهم لحمل السلاح ضد المغرب ، باستغلال البشع للخطاب الديني و تجييش العواطف من اجل طموحات سياسية خفية مشبوهة ..

إن التحريض عبر استعمال الرموز التاريخية و الدينية و كذا العنصرية سواء عبر الاستغلال العرق أو اللغة هي أساليب منبوذة و غير ذات جدوى لان المغاربة واعون بذلك و لأنه ليست العبرة باللغة أو العرق أو الانتساب بقدر هي شهامة وصدق القول والفعل والعمل من اجل خدمة الصالح العام..

من هنا اطرح تساؤلات عديدة على هؤلاء ماذا قدمتم انتم للريف وأهله غير التحريض على الاحتجاج ؟ لماذا لم تأسسوا أحزابا إذ ضاقت بكم أحزاب المغربية الأخرى، من هم مسيروا مجالسكم المنتخبة والذين صوتم عليهم أليسوا أبناء الريف فحاسبوا أبنائكم وأنفسكم على سوء تدبيركم للشأن المحلي وتقصيركم في انجاز مشاريع بنيوية للمنطقة عبر الجمعيات التنموية كما هو معمول في باقي أطراف البلاد وبسواعد البناء الشعب المخلصين..

ثم من يمنعكم من المساهمة والدخول في تدبير منطقتكم من خلال الجماعات الترابية ..لوموا أنفسكم وتقصيركم في أداء الأمانة التي على أعناقكم .. أما الجلوس أمام كمرات في غرف مغلقة و الاستقواء بالأموات و الصور فلن يفيد أهل الريف في شئ ..سوى مزيد من التوتر و لا استقرار الذي لن يخدم المصلحة العامة للساكنة، وسوف يكون له انعكاس سلبي على جلب رؤوس لأموال الجبانة بعد تصعيدكم بالتهديد بالعصيان المدني وغلق المحلات والمتاجر وهو ما لا يخدم قضية الريف الحر الوطني المغربي الشهم ..






 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
* التعليق



المشترَك الإنساني

الحكومات العربية مخيرة بين الإصلاح أو الانتفاضات.

موقع منبر الحرية في حلة جديدة ...وفي قلب التطورات العربية

«ثلاث كلمات...» و«قليل من المنطق»

مستخدمو مؤسسة البنك الشعبي للـقروض الصغرى بمراكش يحتجون

أبعاد ودلالات . الخطاب الملكي ل 9 مارس

قراءة في الخطاب الملكي ل9 مارس 2011 : هل تصمد الارادة الملكية في التغيير امام قوة مقاومة التغيير؟

قوات

هرموا حتى هرمنا

المَرأة والمِرآة والخجل الكاذب

حراك الريف.. أم حراك خريف