الأحد 19 نوفمبر 2017


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 25 ماي 2011 الساعة 14 : 09


مدخل إلى تكسير البنية وتجديد الرؤيا في الشعر العربي الحديث


مدخل إلى تكسير البنية وتجديد الرؤيا

في الشعر العربي الحديث

 

بقلم: ذ. سـعيد موزون                                                        

 " والشاعر المجيد حقا يمتاز من غير المجيد، بأنه إذا تحدث إليك لم يمكنكَ من أن

 تسير معه كما تسير مع نفسك، وإنما يضطركَ أن تفكر وأن تجهد نفسكَ في أن

 تفهمه، وتحسه وتشعر معه".   بـول فاليري

 

  • ·        ظروف تشكّل الشعر العربي الحديث:

      عُرف الشعر العربي الحديث  -  وهو لمَـَّا يَزَلْ حَدَثاً يحبو في دنيا

 التأسيس- في الدراسات الأدبية والنقدية المعاصرة بعدة تسميات أبرزها:

 شعر التفعيلة، والشعر الحر،والشعر الحديث، والشعر المنطلق، والشعر المرسل، ، والشعر الجديد.. وقد تناسلت مجموعة من الظروف والعوامل التي تفسر الإبدالات التي مسّت بنية هذا  الفتح الشعري الجديد، لعل أبرزها:أحداث ما بعد الحرب العالمية الثانية،وما رافقها من حركات تحرر ترنو إلى التحرر والديمقراطية والعدالة، ثم ضياع فلسطين زمن نكبة 1948، الذي جعل الشاعر المعاصر يحدق في اليقظة المفزعة والحقيقة المرة، التي حملتها رياح الأزمات والحروب والأوضاع السياسية المتأزمة على المنطقة العربية، بالإضافة إلى انفتاح الشاعر على الآداب العالمية والثقافات الغربية،والإغتراف من الروافد والأيديولوجيات والأفكار والفلسفات المختلفة سيّما الاشتراكية والوجودية،وكذا الشعر العالمي (توماس إيليوت،لوركا،ماياكوفسكي،ناظم حكمت..)والملاحم والأساطير اليونانية والبابلية (جلجامش،العنقاء،سيزيف،عشتار..)،والموروث السِّيري والصوفي الإسلامي والعربي القديم(سيرة عنترة،أبي زيد الهيلالي../ الحلاج، ابن عربي..).

   كل هذه العوامل أسهمت في تشكّل تصور جديد للشعر العربي،يؤسس لبدائل تعبيرية جديدة جاءت لتستفزّ السّجل النصي للقارئle répertoire du texte  ، وتجعله يستنفر كل خزّاناته الذهنية والفكرية لتأويل المنجز النصي الجديد، وفك رموزه ومكوناته اللغوية والدلالية (على رأسها العنوان باعتباره بوابة النص ولبنة من عتباته، تستثير القارئ لاكتشاف محتواه من حيث التركيب والدلالة والإحالات المرجعية  sigmatiqueوالتداول،حسب ليوهوك، والقرائن الزمنية والمكانية وقرائن الإرسال والاستقبال، والوظائف والموضوعات والإشارات النوعية والإغرائية حسب جيرار جنيت[1]). وتقوم هذه البدائل على تحولات إيقاعية وفنية ودلالية، تجاوزت القصيدة القديمة في بنيتها الإيقاعية والتركيبية والدلالية،وكسرت نمطها الصارم وبنيتها  من حيث المعالـم الشكلية،ونظام القافية والروي الموحد،وأسست لـشعر التفعيلة، الذي يتيح للشاعر آفاقا رحبة قادرة على استيعاب المستجدات والمعطيات الحضارية والفكرية والواقعية للعصر، عكس القصيدة الشطرية التي تقيد الشاعر بشكلها الهندسي الصارم - الذي لا يصح الخروج عنه- وتكبح أفكاره المحمومة بنموذجها الواحد.تقول نازك الملائكة مبررة دوافع تحرر الشاعر الحديث من الشكل القديم:"لقد وجد الشاعر الحديث نفسه محتاجا إلى التحرر من هذا النظام الهندسي الصارم الذي يتدخل حتى في طول عبارته،وليس هذا غريبا في عصر يبحث عن الحرية، ويريد أن يحطم القيود، ويعيش ملء مجالاته الفكرية والروحية"[2].بهذا أصبح شعر التفعيلة/الشعر الحر متحررا من الشكل الهندسي القديم، وحافظ الشاعر المعاصر فيه على الوزن والقافية لكي"يحقق بهما الشاعر نفسه وذبذبات مشاعره وأعصابه"[3]، ووظف السطر الشعري بدل الشطر الشعري، تماشيا مع نظرته الشعرية الخاصة، ودفقته الشعورية والوجدانية والعاطفية والتأملية، وأحدث رجّة لدى النقد المحافظ بعد إعلان التيار الجديد قطيعته الابيستيمولوجية مع القديم في مضامينه وهيكله العمودي؛ إذ أرسل المحافظون شواظا من نار على هذا المولود الجديد الذي يرنو إلى التحديث والمعاصرة استجابة للتحولات المعاصرة، فكانت المعركة أشرس من تلك التي أعلنها الرومانسيون العقاد والمازني على مَن سموهم "أصنام الشعر" الإحيائي:حافظ وشوقي والرافعي ..

       ولكَ أن تعود إلى كتاب:"الشعر المتفلت"لعدنان علي رضا النحوي[4]، لتقرأ العجب العجاب، وكيف اعتبر الشعر الحر "شرا على دين الله ولغة دينه"، بل "فتنة وابتلاء من الله لعباده"، قال في إهدائه:"إلى كل من أغرته فتنة الزخرف الكاذب من الشعر المتفلت ليرجع إلى الحق"[5]، وقال في مقدمته: "والشعر المتفلت بالتفعيلة أشد خطرا على اللغة العربية من المتفلت بالنثر- يقصد قصيدة النثر - وكلاهما خطر شديد ومؤامرة على اللغة العربية"[6].
 واعتبر الدكتور أن المثل الأعلى في الشعر هو نظام الشطرين الذي لا يحيد عن الوزن والقافية والروي، ولم يغادر صغيرة وكبيرة في الشعر الحر إلا هاجمها وندد بها، وكأني به نقد فقهي أو عاطفي وليس أدبيا ولا نقدا منهجيا! وما ذلك إلا لأنه ينطلق من الفكر المؤامراتي الذي يعتبر كل جديد في الأدب معولا لهدم الثقافة والدين واللغة ..   إلخ ، وليت شعري ماذا يقول في أبي تمام وبشار وأبي نواس ومسلم بن الوليد وابن الرومي الذين التزموا بالقالب العمودي  ولم يلتزموا بالمعاني التي تُصبّ فيه ..؟ وحتى الشعراء الذين وُصفوا بالزندقة والمروق، واتهموا في دينهم وطباعهم وثقافتهم كمطيع بن إياس، وحماد عجرد، و والبة بن الحباب، والحسين بن الضحاك، وأبان بن عبد الحميد، وصالح بن عبد القدوس .. التزموا بالقديم في شكله وتجاوزوه في أهم مقوماته وسُنَنه الشعرية، وأجادوا في مبناه وسبكه ومعانيه؟ وماذا يقول في شعر الرومانسيين إيليا أبي ماضي وجبران خليل جبران الذين نظموا على نظام الشطرين ونظام المقاطع  وكان شعرهم جيدا، ولَمّا يكونوا مسلمين في عقيدتهم! ولو عاد إلى الشعر القديم سواء العباسي أو الأندلسي لوجده مفعما بالتجديد والأشكال الجديدة والمعاني الجديدة، عُدْ مثلا إلى أبي نواس في وثوبه على المقدمة الطللية وهي إحدى ركائز المنجز الشعري القديم، وانظرْ إلى التجديد لدى أبي تمام في حماسته الصغرى والكبرى، وابن المعتز في "البديع" وهو يؤسس لمنهج شعري جديد، ولا يخفى كذلك على الدكتور ما أبدعه شعراء الأندلس من جديد على مستوى الشكل، وما الموشحات والمخمسات والرباعيات والمزدوجات منا ببعيد، وحتى النقاد والبلاغيون القدامى – حينما نتحدث في جانب آخر مثلا عن مسألة الوزن- الذين شددوا  في مسألة الوزن في الشعر كابن رشيق اعتبروه مجرد عنصر كباقي  عناصر الشعر الأخرى، وذهب إلى أن الشاعر سمي شاعرا لأنه يشعر بما لا يشعر به غيره، فإذا لم يكن عند الشاعر توليد معنى ولا اختراعه أو استظراف لفظ وابتداعه ...كان اسم الشاعر عليه مجازا لا حقيقة (راجع: العمدة)، وإذا تتبعنا شعر الأولين نجد أن بعضه أو كثير منه- سيما الجاهلي- لم يرد على ميزان الخليل وما تمليه قواعد الخليل في عمود الشعر.ولهذا فالشعر يعيش عصره، بأشكال تتلاءم ومتطلبات العصر ومضامينه، فكان لابد من"تطوير الإيقاع الشعري العربي وصقله على ضوء المضامين الجديدة.فليس للأوزان التقليدية أية قداسة"[7].  

رواد الشعر الحر:

    ومن أهم رواد هذا الاتجاه الشعري الجديد الأوائل نذكر: الناقدة والشاعرة العراقية نازك الملائكة بقصيدتها  "الكوليرا"ومقدمة ديوانها "شظايا ورماد"، وكتابها المؤسس لعروض الشعر الجديد"قضايا الشعر المعاصر"،وبدر شاكر السياب في ديوانه "أزهار ذابلة" الذي ضم قصيدة حرة بعنوان"هل كان حبا"،بالإضافة إلى عبد الوهاب البياتي بديوانه"ملائكة وشياطين"، واتسعت دائرة هذا الاتجاه لتشمل صلاح عبد الصبور، وأمل دنقل، ومظفر النواب، وأحمد عبد المعطي حجازي، وأدونيس، ويوسف الخال، ومحمود درويش، وخليل حاوي، وفدوى طوقان، ونزار قباني..وفي المغرب :عبد الله راجع، ومحمد الخمار الكنوني، ومحمد الأشعري،  ومصطفى المعداوي، وأحمد المعداوي، ومحمد السرغيني، ومحمد بنيس..   

تكسير البنية وتجديد الرؤيا:

        إن تكسير البنية القديمة لا يعني التمرد الكاسح والخرق الكلي لعمود الخليل، والخروج المطلق عن كل الأسس الإيقاعية للقصيدة الشطرية، وإنما يعني عدم التزام الشاعر المعاصر بتفعيلات محددة، وقافية موحدة، ومعجم يستدر معانيه من ضرع القاموس القديم، ونهجه نهجا إيقاعيا جديدا، رغبة منه لجعل القصيدة وحدة متماسكة، تعبر عن المضمون الفكري المرتبط بقضايا العصر، وإحباطات الإنسان المعاصر وعذاباته، فالشعر الحديث" لا يتقيد بعدد محدود من التفاعيل لكل بيت، ولا يلتزم بجميع أحكام العروض التقليدية، بل يسمح لنفسه بتنويع الإيقاع مجاراة لما يتطلبه المضمون الفكري والعاطفي"[8].

وبخصوص شعر الرؤيا فقد سعى الشاعر المعاصر إلى تشكيل رؤاه الخاصة، في ظل المستجدات والقضايا التي يعرفها الواقع المعاصر، والتعبير عن انفعالاته وقلقه الوجودي وتجربته الإنسانية العميقة التي تتجاوز الظاهر إلى الباطن، بآليات فنية وتعبيرية مختلفة وتراكيب انزياحية جديدة تجاوزت المألوف، فأصبح الشعر رؤيا تتطور بتطور العالم، ومدى انفتاح الشاعر عليه، وإحساسه  الشامل بحضوره فيه، ولم تعد اللغة تقوم فقط على مجرد وظيفة تعبيرية أو جمالية، بل تجاوزت المألوف، لتخلق علاقات جديدة بين الشاعر والمتلقي، موظفا رموزا وأساطير تجسد رؤيا الشاعر ومشكلاته في الوجود، فأصبح النص الشعري مكثفا يحمل دلالات متعددة منفتحة على تأويلات مختلفة، يجد فيها كل قارئ خريطة ما.

-      الشكل الطباعي والهندسي للقصيدة الحديثة :

§ السطر الشعري: اتخذ شعر التفعيلة شكلا طباعيا جديدا يختلف عن الشكل الطباعي لنظام الشطرين، فاعتمد الشاعر أسطرا شعرية متفاوتة الطول والعدد، وظف فيها التفعيلة توظيفا مغايرا للقصيدة القديمة، يحقق الانسجام الإيقاعي بين الأسطر الشعرية، ويُخضع طول السطر الشعري أو قصره لطبيعة"الدفقة الشعرية" لديه. ومن أمثلة هذه الأسطر المتفاوتة نورد قصيدة"الآفاق" لعبد الوهاب البياتي:   

                   سكتت وأدركها الصباح،وعاد للمقهى الحزينْ

               كالسائل المحروم،كالحلزونْ

                يتظر المساءْ

                وغدا ستوصد بابها في وجهه،ويعود للمقهى الحزين

                ولا يعود

               كالسائل المحروم،ينتظر المساء"[9]

      انبنت هذه القصيدة على بنية مفتوحة، يتفاوت فيها طول البيت بحسب التفعيلات، ويرتبط هذا التفاوت بالإيقاع النفسي للشاعر ودفقته الشعورية.

      وقد لا يرتبط الشاعر المعاصر بنفس التقسيم الشكلي الذي عُرف به الشعر الحر، فيوظف كَالِيغْرَافاً قائما على توزيع الأسطر والكلمات وتجزيئها حسب الحمولة الدلالية للقصيدة، فتتفاوت الأسطر أو تتساوى لخدمة النسق المضموني الذي بنيت به القصيدة، لعل أبرز مثال، قصيدة لصاحب الشاهر بعنوان"قصيدة أخرى تأكل نفسها"[10] يقول فيها:

سيدي الحبّ أملى عليّ القصيدة مبتلةً بالرصاصِ فصحتُ:اخطئيني

سيدي الحبّ أملى عليّ القصيدة مبتلةً بالرصاصِ فصحتُ:

 سيدي الحبّ أملى عليّ القصيدة مبتلةً بالرصاصِ  

سيدي الحبّ أملى عليّ القصيدة مبتلةً 

سيدي الحبّ أملى عليّ القصيدة 

سيدي الحبّ أملى عليّ 

سيدي الحبّ أملى

سيدي الحبّ

سيدي

    فالشاعر هنا"أراد أن يرمز بالشكل للواقع المتآكل، فكان أن وظف الشكل متناقضا متآكلا، ليبرز تآكل المجتمع، أو تآكل المعاني والقيم فيه وشروعَ هذه القيم في التراجع.فلهذا جماليته الخاصة، حيث تنتج الدلالة بتوظيف الرمز للواقع على هذا النحو التشكيلي العجيب، الذي يُلمّح إلى إمكان جعل الشكل في ذاته، موضوعا شعريا من ناحية،وعنصرا دلاليا من ناحية"[11]

§  المقطع الشعري: يرتبط المقطع الشعري أساسا بالأسطر الشعرية التي تتألف منها القصيدة،إذ تتوزع هذه الأسطر إلى محطات أو مجموعة من الأسطر الشعرية المنسجمة فيما بينها، يفصل بينها الشاعر بعلامات، أو أرقام، أو عناوين فرعية، أو أشكال، أو نجمات، أو مثلثات، أو حروف، أو مربعات، أوبياضات، أوفراغات.. وتسمى كل مجموعة مقسمة مقطعا شعريا.وقد يتحدد المقطع الشعري بنواة دلالية توحد بين أسطره،أو جملة، أو عبارة معينة، أو لازمة تتكرر في بداية كل مقطع أو نهايته.ومثاله قصيدة"أرى شبحاً قادماً من بعيد"[12] من بحر المتقارب لمحمود درويش إذ يقول:

أُطلُّ، كشرفة بيتٍ على ما أريدْ      

أُطلُّ على أصدقائي وهم يحملون بريدَ

المساء:نبيذا وخبزاً،

وبعض الروايات والأسطواناتْ ...

أُطلُّ على نورس،وعلى شاحنات جنودْ

تغير أشجار هذا المكانْ.

أُطلُّ على كلب جاري المهاجرِ

من كندا، منذ عام ونصف...

أطل على اسم "أبي الطيب المتنبي"

المسافر من طبريا إلى مصر

فوق حصان النشيدْ

أطل على الوردة الفارسية تصعدُ

فوق سياج الحديدْ

أُطلُّ، كشرفة بيتٍ على ما أريدْ

§         

  أطل على شجر يحرس الليل من نفسهِ

ويحرس نوم الذين يحبونني ميّتاً ..

أطل على الريح تبحث عن وطن الريحِ

في نفسها ...

أطل على امرأة تتشمس في نفسها ...

أطل على موكبِ الأنبياء القدامى

وهم يصعدون حفاةً إلى أورشليم

وأسأل:هل من نبي جديدٍ

لهذا الزمان الجديدْ؟

§                     

أُطلُّ، كشرفة بيتٍ على ما أريدْ

أطلُّ على شبحي

قادما

من

 بعيد...

   حينما نتأمل هذه القصيدة نجدها تتضمن الخصائص التالية:

        بنية القصيدة:

-      الشكل الطباعي: قسّم الشاعر النص إلى ثلاث مجموعات/مقاطع،متفاوتة من حيث عدد الأسطر، فصل بينها بمربع، وبلازمة: أُطلُّ، كشرفة بيتٍ على ما أريدْ.

-      التفعيلات والإيقاع:  كسر الشاعر البنية الكلاسيكية للقصيدة،فلم يورد التفعيلات متقابلة كما في القصيدة التقليدية في نظام الشطرين(فعولن أربع مرات في كل شطر)، ، بل جعلها متفاوتة العدد ونوّع القافية (أريد،بريد / نفسها،نفسها).

-      البنية الدلالية: الملاحظ أن النص يتمحور حول بؤرة دلالية واحدة هي:الإطلالة، تتجلى في:

-       ( المقطع الأول): أُطلُّ، كشرفة بيتٍ .

             - (المقطع الثاني): أطل على شجر.

-        (المقطع الثالث): أُطلُّ، كشرفة بيتٍ على ما أريد.

 

 

 

 

 

-       الوقفة العروضية والدلالية:

                                            أ‌-        الوقفة العروضية  اعتبر النقاد والشعراء القدماء البيت الذي يكون مستقلا في معناه بيتا جيدا، يميز الشاعر المتمكن عن غيره ممن يسقط في عيب "التضمين"، بيد أن الشاعر المعاصر لا يخضع قوله وعباراته للهندسة الشطرية، التي تتحكم بصرامتها في البيت التقليدي، بل يقف حينما يكتمل المعنى الذي يريده، والدفقة الشعورية والوجدانية التي تحكم تجربته. وهذ الوقفة لا تلتزم بانتهاء الوزن كما في الشطر التقليدي،وإنما يضفي الشاعر الحديث على السطر الشعري نفَسا إيقاعيا محددا ونغمة صوتية تنتهي بها الأسطر الشعرية، وتعتبر بمثابة امتداد لأسلوب التقفية في القصيدة التقليدية، وهذا ما يسمى بالوقفة العروضية.

 

                                         ب‌-     الوقفة الدلالية : هي وقفة تكون بانتهاء المستوى المعنوي  والدلالي، المرتبط بنفسية الشاعر ووجدانه والمعنى المراد التعبير عنه.وقد يكتمل الجانب الوجداني لدى الشاعر حسب تجربته الانفعالية، بيد أن البنية العروضية قد لا تكتمل، فيورد تفعيلة تحقق الانسجام الإيقاعي في القصيدة.

   قال محمود درويش في قصيدة "حبر الغراب" [13]:

   أنا أنتَ في الكلمات.يجمعنا كتابُ

   واحدٌ.لي ما عليك من الرماد، ولم

   نكنْ في الظل إلا شاهدين ضحيتينِ

   قصيدتينِ

   قصيدتينِ

   عن الطبيعة، ريثما يُنهي وليمته الخرابُ.

    عندما نتأمل هذا المقطع من الناحية الإيقاعية نجد أنه يتضمن نغمة صوتية تنتهي بها الأسطر الشعرية(كتابُ- الخرابُ/ضحيتينِ - قصيدتينِ - قصيدتينِ)، وهذه النغمة تحقق نفَسا إيقاعيا بمثابة امتداد للتقفية في القصيدة الكلاسيكية.فتحققت الوقفة العروضية هنا بتكامل العناصر العروضية المكونة لها.

   ومن ناحية أخرى نلاحظ أن الشاعر فصل في السطر الأول بين لفظة" كتاب" ولفظة"واحد" التي هي صفة لها،و لفظة"لم" مع الفعل" نكن" للضرورة العروضية، فغلّب الوقفة العروضية على حساب المعنى، موظفا القافية/الروي الواحد (كتاب- خراب/ضحيتين –قصيدتين) لتحقيق الانسجام الإيقاعي في المقطع.

-   شعرية اللغة: إذا كان التشبيه والاستعارة في القصائد التقليدية يقومان على مماثلة شيء محسوس بآخر مثله محسوس (الصورة الشعرية المفردة)،أو صورة محسوسة بشيء معنوي (الصورة الشعرية المركبة)،أو تكثيف الصورة بعناصر متنوعة (الصورة الشعرية الكلية)، لعلاقةٍ أو لشبهٍ بين المشبه والمشبه به، فإن الصورة الشعرية في الشعر الحر تقوم على الانزياح التصويري؛ في المفردات،والتراكيب، والعبارات الموظفة، يتخذ مظاهر متعددة منها: الانزياح الدلالي،والانزياح النحوي،والانزياح العروضي، تتجاوز ما هو مباشر ومألوف في اللغة، إلى  لغة متنافرة وتراكيب جديدة ومعان جديدة، تُكسب النص الشعري إيحاءات ودلالات قوية، تستفز خيال المتلقي، وتثير دهشته ليشارك في بناء المعنى واستغوار لآلئه ومعانيه.يقول أدونيس في هذا الصدد:"تتيح لنا الصورة أن نمتلك الأشياء امتلاكا تاما(..) فهي من هذه الناحية،الأشياء ذاتها،وليست لمحة أو إشارة تعبر فوقها أو عليها.وامتلاك الأشياء يعني النفاذ إلى حقيقتها فتتعرى، وتتلألأ في النور... هكذا تكون الصورة مفاجأة ودَهَشاً- تكون رؤيا، أي تغييرا في نظام التعبير عن هذه الأشياء"[14].

تتجاوز اللغة لدى الشاعر المعاصر المألوفَ والبديهي والتقريري في التصوير، إلى التنافر اللفظي في اللغة،والتوظيف الرمزي لها، وإسناد الأفعال البشرية للأشياء، وخرق قواعد النحو والمعجم بعبارات تؤسس لمعاني جديدة، تترك أثرا جماليا وانطباعا خاصا لدى القارئ.فهي"تمنح ذاك الوهج التعبيري الذي يسيل إيحاء وترميزا،ويتيح القفز والتحليق فوق الضفاف الحالمة"[15]، وتتحقق دلالاتها بتكثيف المعنى condensation والربط بين الصور المتباعدة دون اعتبار للحدود الزمانية والمكانية.[16]

ولعل مظاهر تجليات شعرية اللغة ومعانيها وجماليتها، تتحقق في مقطع لأدونيس في قصيدة "اثنا عشر قنديلا لغرناطة"[17] إذ يقول :

        بيتٌ واحد للسماء والأرض

        هنا، بين المتوسط وسييرّانيفادا.

        الجبلُ يضع يده في يد الموج

        والبحرُ يتسلق نوافذ الشجر.

         (...)

        ضيقٌ هو الفضاء على عطر هذا التاريخ،

       ضيقٌ هو التاريخ على نكهة هذه الأرض.

       اصعدْ أيها الشاعر، إلى أبراج الأسئلة،

       اقرأْ هواء الريحان،

        ودَرّبْ شفتيكَ على خمرة المعنى.

      في هذا المقطع أكسبَ الانزياحُ للمنجز النصي شعريته وخصوصيته، إذ نلاحظ أن الشاعر تجاوز التشبيه المباشر و التعبير العادي المألوف إلى تصوير جديد ذي معان جديدة، خلقتها مفردات متنافرة أدت المعنى بشعرية نادرة، شخّصت عناصر الطبيعة الصماء وجسمتها، وكأنها أناسي تتحرك وتحس كالإنسان، فرسم صورة بديعة للفضاء الذي بين المتوسط وسييرّانيفادا  : فجعل للجبل يدا وللموج يدا وكأنهما أخوان، واعتبر البحر شخصا يتسلق الشجر ونوافذه، وهذه اللغة تزخر بالتنافر بين عالمين، جمعت بينهما المكونات اللغوية بإسناد أفعال إنسانية لأشياء غير إنسانية:

   - فضاء ما بين المتوسط وسييرّانيفادا يبدو فيه الجبل (وهو مرتفع من عناصر الطبيعة + جماد) يضع يده في يد الموج، والبحر (وهو فضاء مائي من عناصر الطبيعة + جماد) يتسلق نوافذ الشجر، ووضع اليد (فعل إنساني يقع على جماد (الجبل))، والتسلق (فعل إنساني يقع على جماد (البحر)).فتحققت بذلك شعرية اللغة بانزياح دلالي أحدث توترا بين الألفاظ والعبارات، وإسناد فعل الإنسان/الوضع،التسلق، إلى عناصر الطبيعة (وضعُ الجبل لليد في يد الموج - تسلّقُ البحر لنوافذ الشجر- عطرُ التاريخ – ضيْقُ التاريخ – نكهةُ الأرض – أبراجُ الأسئلة – درّبْ شفتيك – خمرةُ المعنى)، وباستعمال اللغة استعمالا خاصا، يتجاوز التعبير المباشر المألوف والتقريري.

-       الرمــز: لم يقتصر تجديد التيار المعاصر على الوزن والرؤيا والصورة الشعرية، بل لامس كذلك آليات اشتغال المنجز النصي وأدواته الفنية، وأهمها الرمز، الذي يعتبر وسيلة لتوليد المعنى، وتبليغ معاني اجتماعية وثقافية تجسد مواقف الشعراء ونظراتهم للكون والحياة والوجود، يستحضرون فيه ما يتلاءم مع السياق الإبداعي الذي يخدم النص، ويكسبه دلالات جديدة وإيحاءات جديدة تثير ذهن التلقي.يقول أدونيس في تعريفه للرمز:" فالرمز هو، قبل كل شيء، معنى خفي وإيحاء.إنه اللغة التي تبدأ حين تنتهي لغة القصيدة أو هو القصيدة التي تتكون في وعيك بعد قراءة القصيدة.إنه البرق الذي يتيح للوعي أن يستشف عالما لا حدود له."[18]  

-  والشاعر الحديث يوظف الرمز بنقله من إطاره المباشر الضيق، وسياقه السوسيوثقافي المتعارف عليه،إلى معنى آخر مرتبط بتجربة الشاعر ورؤيته الفكرية، تكتسب دلالات إيحائية جديدة.ويتخذ الرمز في الشعر العربي الحديث مظاهر متعددة ينهله الشاعر من مصادر مختلفة منها: الدين، والتاريخ، والطبيعة، والأدب، والأسطورة، واللغة، والفن ..

ولنضرب لذلك مثلا بمحمود درويش في قصيدة/ديوان "جدارية" حين يقول:

         لا شيء يوجعني على باب القيامة

         لا الزمان ولا العواطف.لا

         أحس خفة الأشياء أو ثقل

         الهواجس.لم أجد أحدا لأسأل:

         أين "أيني" الآن؟ أين مدينة

         الموتى وأين أنا؟ .."[19]

 

إن قراءتنا للجانب الدلالي لهذا المقطع لا يجب أن تتوقف عند الدلالة المعجمية السطحية للرموز الموظفة فيه فقط، بل لابد أن تتجاوزها لتستوعب تجربة الشاعر ككل، والسياق الذي جاءت فيه القصيدة، ويتمثل هذا السياق في تحدي الشاعر للموت/هذا القاهرِ لكل موجود، معلنا رفضه لسطوة الموت على الإنسان، فوظف الرمز ليبرز رؤيته الكونية لهذا الواقع الحتمي، فاستمد رمز (القيامة) من المعطى الديني الذي يدل على نهاية العالم الدنيوي وبداية يوم الحساب، ليرصد استعداده للموت - وأهواله وسكراته - باعتباره بوابةً للقيامة وأولَ ما يصادف الإنسان وهو على مشارف القيامة، فعبر عن صموده أمامه، وعدم خوفه من هواجسه.موظفا كذلك الرمز اللغوي المتمثل في اسم استفهام "أيني" الذي تضمن خرقا نحويا (بإضافة ياء المتكلم إلى اسم استفهام) ، يوحي بفداحة السؤال التي لم تؤثر في وحدة الشاعر على عتبات الموت، وكذا الرمز المكاني/مدينة الموتى - الذي يدل على معنى المقبرة - ليرمز إلى عدم تأثره بهذا الفضاء الذي يرتبط بالموت.

ويتجلى الرمز كذلك في قصيدة" أرى شبحي قادما من بعيد" لمحمود درويش في قوله:

"أطلُّ على اسم "أبي الطيب المتنبي"

المسافر من طبريا إلى مصر

فوق حصان النشيدْ

...

أطلُّ على جذع زيتونة خبأَتْ زكريا

أطلُّ على المفردات التي انقرضتْ في "لسان العرب"

أطلُّ على الفرس والروم والسومريين

واللاجئين الجدد .."[20]

      في هذا المقطع كثّف الشاعر النص برموز تنتمي لمجالات مختلفة، فوظف الرمز الأدبي (أبي الطيب المتنبي)،والرمز الديني(زكريا) ، والرمز اللغوي(لسان العرب)،والرمز التاريخي(الفرس والروم والسومريين).

-      ومن بين أهم الرموز في الشعر الحر نذكر:

  • آشور: مدينة عراقية قديمة،كانت عاصمة للآشوريين خلال ق11 قبل الميلاد.
  • المسيح: مخلص البشرية حسب العقيدة المسيحية.
  • المرأة : رمز للأرض.
  • الطوفان : رمز للثورة كما يمكن أن يكون رمزا للتطهير والتجدد.
  • لوركا: نجده مثلا في قصيدة "لوركا" لمحمود درويش في قوله:"عفوَ زهر الدم يا لوركا وشمسٌ في يديك .."، والمقصود به كارسيا لوركا، شاعر اسباني ورسام وعازف بيانو من أدباء القرن العشرين، قتل في الحرب الأهلية الاسبانية.
  • طاغور : نجده مثلا في قصيدة "أرى شبحي قادما من بعيد" لمحمود درويش في قوله: " أطلُّ على عقْد إحدى فقيرات طاغور"، وهو فيلسوف هندي وشاعر ، له شعر ومسرحيات ومقالات في الفلسفة والدين والسياسة، تحدث في أدبه كثيرا عن الفقراء والفلاحين والبسطاء.
  • زرقاء اليمامة: امرأة في العصر الجاهلي، يضرب بها المثل في حدة البصر، شيّد لها قومها برجا لمراقبة الأعداء على بعد ثلاثة أيام، لكن الأعداء ألقوا عليها القبض.
  • المطر : قد يرمز للحياة والبعث والخصب كما قد يرمز للموت.
  • الريح : ترمز للدمار والقوة.
  • بابل: رمز تاريخي يحيل إلى حضارة بلاد الرافدين.
  • سارق النار: يرمز للتضحية والخلاص والكفاح.
  • أيوب: رمز ديني يرمز للصبر والتجلد، كما كان عليه النبي أيوب عليه السلام في لحظة مرضه وسقامه.

-       الأسطورة:  ترتبط الأسطورة لدى الشاعر الحديث بتجربته الفنية والذاتية والجماعية، فتنضاف إلى باقي المكونات الفنية الأخرى (اللغة الشعرية والانزياح والرمز) لتضفي على النص جمالية ودلالات فنية وتعبيرية جديدة تتجاوز حدود المعطى الأسطوري وسياقها التاريخي والاجتماعي، لتمدّ الشاعر بأبعاد أخرى قادرة على تشكيل دلالات وإيحاءات تصور قضايا واقعه، ومشكلاته الكبرى وهمومه وانفعالاته النفسية، فيلتفت إلى عالم الخوارق والموروث الحضاري والسوسيوثقافي والفنطاستيكي والخرافي للأمم والشعوب العريقة، فيتخذ الأسطورة وسيلة للتعبير الرمزي غير المباشر للواقع، فينهل من روافد الأسطورة، وينقلها من كونها مجرد حدث عابر، أو تاريخ مضى، إلى رؤية جديدة تصور الواقع الحاضر، وتبلور مشاعره ومواقفه ورؤاه حول واقعه، وترصد تجربته الذاتية بلون مغاير عما كان عليه الشعر القديم.

-       ومن بين أهم هذه الأساطير نذكر:

• أسطورة الفينيق: وهو طائر جميل كالنسر، يذهب إلى مصر في هيليوبلس/معبد رع(إله الشمس) كلما أحس بقرب أجله، فينشئ محرقة موته بنفسه، فيشعل النار فيها فيحترق فيها ويصير رمادا، ثم يتكون من رماده فينيق آخر.

 • أسطورة تموز : ترمز للحياة والخصب والانبعاث من جديد، وهو إله صرعه خنزير فقتله، فبحثت عنه حبيبته "عشتار" فوجدته في العالم السفلي فقبّلته وأعادته إلى الحياة.

 • أسطورة أوديسيوس: أسطورة التيه الذي يعقبه اللقاء، تحكي قصة أوديسيوس الذي عاد من حرب طراودة، فَضَلَّ الطريق في البحر لعشر سنين، فانتظرته زوجته "بينيلوب" حتى عودته.   

• أسطورة سندباد: أسطورة التيه الذي يعقبه اللقاء، وهو رحّالة قام بعدة رحلات لقي فيها الأهوال والمخاطر.

• أسطورة بروميثيوس: أسطورة التيه والعذاب الأبدي، تحكي معاقبة كبير الآلهة "زيوس" لبروميثيوس الذي سرق نار الحكمة من السماء، وأهداها إلى البشر في الأرض، ليكون فيها خلاصهم وسعادتهم، فسلّط عليه نسرا يأكل كبده في النهار، فَيُخلقُ مجددا في الليل ليعذبه وهكذا دواليك، ليعيش في عذاب أبديّ.

• أسطورة سربروس: أسطورة كلب عجيب الخلقة، له ثلاثة رؤوس مفتوحة الأفواه، وتكسو شعره وظهره ثعابين مخيفة، وهو يحرس مملكة الموت أو العالم السفلي.

• أسطورة سبارتكوس: أسطورة الثورة والكفاح من أجل تحقيق الحقوق.

• أسطورة شهريار: تحكي خيانة زوجة هذا الملك له مع عبد من خدمه، وقتله لها، فقرر أن يأتي كل ليلة بفتاة فيقتلها انتقاما من النساء، فلما جاء دور شهرزاد، كانت تحكي له حكاية فتترك بقيتها إلى الغد، وهكذا دواليك حتى كفّ عن قتل النساء، بفضل شهرزاد.

• أسطورة عشتار: إلهة الحب والخصب عند الأشوريين والبابليين.

• أسطورة جلجامش: ملحمة سومرية تحكي رحلة البحث عن الخلود، تتحدث عن ملك اسمه جلجامش، يكرهه شعبه لأفعاله السيئة، إذ يستخدم الناس ويستعبدهم لبناء سور عظيم، فحصل على عشب سحري يعيده لمرحلة الشباب، فقرر أن يأخذه لوطنه،ويجربه على رجل عجوز، لكنه في طريق عودته اغتسل في نهر، فسرقت منه أفعى العشب، ثم عاد صفر اليدين، يشاهد السور الذي بناه ،ففكر بأن عملا ضخما كسوره هو أفضل طريق للخلود.

 • أسطورة سيزيف: حكمت عليه الآلهة بالشقاء الأبدي، بحمل الصخور إلى أعلى الجبل، وكلما وصل إلى الجبل أو كاد، يهوي مرة أخرى فيسقط، فيعيد حمل الصخور من جديد.

• أسطورة أورفيوس: هو بطل أسطوري، وهبته الآلهة مواهب موسيقيه، يتميز بعذوبة صوته و جمال عزفه على الآلات الموسيقية و خصوصا القيثارة، نزل إلى العالم السفلي حيث الأشباح والآلهة لاستعادة زوجته، فسحرهم بجمال عزفه، واستعاد زوجته، لكن اشتُرط عليه أن يمضي وزوجته خلفه ولا يلتفت إلى الوراء إلا بعد الخروج من العالم السفلي، لكنه خالف هذا الشرط فكان مصيره أن اختفت زوجته.

خاتمــة:

     أكسب تيار تكسير البنية وتجديد الرؤيا الشعر العربي الحديث دفقا جديدا، في معماريته وبنيته الإيقاعية والفنية واللغوية، فشحنه بلغة إيحائية ورموز وأساطير مفعمة بدلالات غير دلالاتها المباشرة،تكثّفُ النص وتعطيه أبعادا أخرى مفتوحة على تأويلات متعددة،وقراءات مختلفة، مما أفرز قارئا جديدا غير الذي عكف على الموروث الشعري القديم لآمادٍ ودهور طويلة، فكان لزاما على المتلقي الجديد أن ينفتح على هذه التجربة الحديثة،من خلال أبنيتها وأنساقها اللغوية والمعرفية.

 


[1]  - انظر:الشعر العربي الحديث: دراسة في المنجز النصي،رشيد يحياوي، أفريقيا الشرق،الدار البيضاء، ط1998،ص:115.

[2]  - قضايا الشعر المعاصر، دار العلم للملايين، بيروت،1983، ص:56.

[3]  - الشعر العربي المعاصر: قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية، عز الدين اسماعيل، ،دار الكاتب العربي للطباعة والنشر،القاهرة،1967،ص:65.

[4]  - الشعر المتفلت، عدنان النحوي، جمعية منتدى الحوار الأدبي،الدار البيضاء،الطبعة الثانية،2001.

[5]  - الشعر المتفلت، نفسه،  ص: 3.

[6]  - نفسه، ص:9.

[7]  - الحداثة في الشعر، يوسف الخال، دار الطليعة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1978، ص: 80.

[8]  - قضية الشعر الجديد، محمد النويهي، دار الفكر،طبعة الثانية،1971، ص:454.

[9]  - أباريق مهشمة،عبد الوهاب البياتي،دار الآداب،بيروت،الطبعة الرابعة،نيسان 1969،ص:86.

[10]  - انظر كتاب : الإبهام في شعر الحداثة،عبد الرحمن محمد القعود،سلسلة عالم المعرفة،مطابع السياسة،الكويت،العدد:279،مارس،2002،ص:172.

[11]  - الإبهام في شعر الحداثة، مرجع سابق،ص:173.

[12]  - لماذا تركت الحصان وحيدا، محمود درويش، رياض الريس للكتب والنشر، بيروت،لبنان، الطبعة الرابعة،2009 ، ص:13-15.

[13]  - لماذا تركت الحصان وحيدا، مرجع سابق،ص: 56.

[14]   -  زمن الشعر، أدونيس، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، الطبعة الخامسة 1986، ص: 154.

[15]  -  في تأويل النص الشعري، عبد السلام ناس عبد الكريم، شركة إمبريما مادري، الطبعة الأولى2008،ص : 48.

[16]  - راجع كتاب : في تأويل النص الشعري،عبد السلام ناس عبد الكريم، نفس المرجع، ص:48.               

[17]  -  تنبأ أيها الأعمى ، أدونيس، دار الساقي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى،2003 ، ص: 49.

[18]  - زمن الشعر، أدونيس، مرجع سابق، ص: 160.

[19]  - جدارية محمود درويش، رياض الريس للكتب والنشر، ط2، 2001، ص:10-11.

[20]  -  لماذا تركت الحصان وحيدا، مرجع سابق، ص: 12-13-14.






 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
* التعليق



دولة الإمارات..التي أبهرتني

التعليم بالمغرب بين مطرقة الجودة وسندان التجارب

المشترَك الإنساني

غزالة سوس يهزم فارس النخيل بميدانه.

الشاعر محمد نور الدين بن خديجة لمغرب الغد: أراهن في كتابة الشعر على التحدي وعلى حريتي

أهمية الـعـمـل الـسـلـمـي في مواجهة العدوان والاستعمار

الصحافي الإسباني شيما خيل: مبادرة الحكم الذاتي هي الحل النهائي للنزاع حول الصحراء

تحليل لواقع الرشوة بالمغرب

صدور مجلة 'بينغ بونغ' بطنجة

نهاية الشوط الأول في لقاء المنتخب الوطني المغربي و الجزائري

إجراء مبارة الكوكب المراكشي و المغرب التطواني بملعب المسيرة بأسفي.

هرموا حتى هرمنا

مدخل إلى تكسير البنية وتجديد الرؤيا في الشعر العربي الحديث

خطير/ إصابة 5 أشخاص في هجوم على حانة بكليز.